معركتان

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 18 اغسطس 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
معركتان

معركتان

إننا _ و بكل ما أوتينا من قوة _ نكافح الانقلاب الدموي أملاً في  أن نسحب الخنجر الذي غرزه في ظهر المجتمع في أقرب فرصة و دون أن يتدفق دم غزير.

ذلك أن الانقلاب لا يختلف عن الدبابة في شيء و لا عن المدفع الرشاش الذي ينطلق رصاصه؛ لا يكون له إلا هدف واحد، أن يحصد كل ما حوله.

و الخدمة الوحيدة التي سيقدمها الانقلاب الظالم للناس ليست سوى سعيه لتحويلهم إلى عبيد يعملون في أراضيهم؛ ليواصلوا دفع ثمن الضرائب التي تؤمِّن ثمن الرصاص الذي يقتلهم و الهراوات التي تلتهم لحمهم بلا رحمة و قنابل الغاز التي تخنقهم و حبال المشانق التي تلتف على أعناقهم.

هذه البديهيات كافحنا مراراً و تكراراً، نظرياً و عملياً لتصل إلي من يهمه الأمر، إلى شعبنا الحبيب، و لكن و للأسف فإن جزءاً منه ما زال يخاصمنا دون وعي، و إنْ كان ثمة أسباب يبديها، فإنها مفتعلة و مفتراه ؛ لا يحتاج تفنيدها إلى بصر حديد؛ إذ لا يضبطها عقل، ولا يزنها ضمير.

 

و ما كان منه إلا أن وقف منا نفس موقف قوم إبراهيم _ عليه السلام _ الذي عقب عليه الأستاذ "جلال كشك" في كتابه " كلمتي للمغفلين ": ( عندما شاهدوا أصنامهم محطمة، و ملقاة على الأرض، مجرد نفايات، فهل شكوا فيها أو كفروا بها، فضلا عن الإيمان بإبراهيم ؟!!!

 

بل راحوا يجمعون الحطام، و يلصقونه؛ لإعادة تركيب الآلهة، و كان همهم الأول و شغلهم الشاغل هو البحث عمن فعل هذا بآلهتنا؛ لا لمكافأته على كشف الحقيقة لهم، بل لحرقه في النار؛ تأكيدا لإيمانهم بالنفايات الملقاة على الأرض، بالأصنام المحطمة، و تأكيدا لإبراهيم أن كل ما بذله لإثبات كذب هذه الآلهة لم يزدهم إلا يقينا بالأصنام الخالدة، التي تآمر على تشويه سمعتها ).

و قد كان هؤلاء هم غطاء الانقلاب، الذي اعتمد عليه، و تذرع بموقفهم إلى فعل الكثير؛ حتى أفلح في خلق أشباح متحركة تعمل لحسابه، و هي تدري أو لا تدري.

و مهما بدت سوءاته أمامهم إلى حد الإساءة الى سمعة البلد و سحب الكثير من رصيد الاحترام له و لمن عاونوه و فقدان الثقة فيهم؛ فإن كثيرا من مؤيدي الانقلاب يظل موقفهم عصياً على الفهم.

حتى صاروا إلى الحد الذي يفوق الحيوانات؛ إذ الانقلاب يتعامل معهم كما يتعامل الإنسان مع الحيوانات؛ لا يهمه أن تتسرب أحاديثه السرية أو يتحدث هو بأسراره أمامها أو أن يتعرى أمامها؛ فهي غير قادرة على الاستفادة من ذلك.

و صار المشهد كما وصفه الأستاذ "فهمي هويدي":( جرى تسميم الأجواء؛ بتعميق الكراهية من خلال إعلام الفتنة، و توسل بدغدغة مشاعر الجماهير و إيهامها أنها باتت صاحبة الأمر و النهي في مصير البلاد، و استخدم رأس الانقلاب عناوين طنانة؛ تستدعي التصفيق، و تشحذ الحناجر، في حين أنها نوع قوي المفعول من المخدرات السياسية).

لذا كان قدرنا أن نخوض معركتين: معركة الوعي و معركة الميدان؛ و هذا يقتضي منا _ و الكلام لمالك بن نبي رحمه الله _  (أن نفكر في المجتمع تفكير بناء و ليس تفكير تكديس)، خاصة أن جزءاً من المجتمع _ لا يستهان بوزنه _ لم يشعر بعد بمسؤوليته عما حدث.

نعم نريد مشاركة المجتمع كله في كسر الانقلاب و دحره و لكن لا نريده كلّا ً أينما توجهه لا يأت بخير، بل نريد الكيف لا الكم، و حتى لا تغرنا الكثرة الغثائية نفترض _ و الكلام لمالك بن نبي رحمه الله _ أننا كدسنا عناصر البناء لعمارة معينة، من الحجر و الإسمنت و الخشب و الحديد مئات الأطنان؛ فإننا لا نستطيع أن نقيم من هذا التكديس البناءَ و لو بعد مئات السنين، بينما لو سلكنا طريق البناء فإننا في شهر واحد نبني على الأقل شقة واحدة.

و هذا ما أردناه، بناء المجتمع وعياً و إرادة و تحريكاً لطاقاته التي عطلها الحكم العسكري و أزلامه، انطلاقاً من إعلاء المصلحة العامة على المصلحة الخاصة؛ ليؤدي الواجب عليه نحو هذا الوطن و الأجيال القادمة و إلا تضعضعت القضية من أساسها.

إذ التخلص من الحكم المستبد لا يمكن إلا من خلال ثورة إحيائية تتخلص من البيئة التي حمت الاستبداد و شكلت مناخاً يتقبل الاستبداد و الفساد.

و لأن الحاضنة الاجتماعية هي الاحتياطي الاستراتيجي لمناهضي الانقلاب؛ بهم يصول و بهم يجول اليوم و غداً، و آية ذلك موقف شعب غزة الأبي من المقاومة مما كان له الأثر العظيم على صمودها و قوتها على الصعيدين العسكري و السياسي.

و لذلك نريد كل فرد في الوطن _ و الكلام لمالك بن نبي رحمه الله _ كما النحلة لو انفصلت عن خليتها ماتت؛ لأن المصلحة التي تجمع و تنسق سلوك كل نحلة من الخلية لو انعدمت لسبب ما؛ فإن الخلية ستتمزق، أي يضيع المجتمع و يضيع أفراده.

لأن النحلة لا يمكنها أن تعيش بعسلها و نشاطها و لا أن تحقق أهداف حياتها و كيانها لو لم يكن نشاطها هادفاً إلى فكرة عامة و مستقرة في حياة المجتمع الذي هي جزء منه، أي في حياة ثلاثة أو أربعة آلاف في الخلية؛ فلو أنها انفصلت يوماً من الأيام أو فصلاً من الفصول عن الخلية  فإنها ستموت حتماً مهما يكن في الطبيعة من زهور و مهما يكن فيها من طاقات للعمل.

 

و الأيام القادمة حبلى بأحداث و احتمالات لا نهاية لها، و سيكون صاحب الكلمة فيها من يملك الانتصار في معركة الوعي،  و رسّخ أقدامه في الميدان، أما المُغيب و فاقد الصلاحية مسلوب الإرادة فلا ناصر له و غاية أمره الانتظار السلبي و هو ما يعني مراكمة الصدأ فوق جسده و روحه.

كل هذا و غيره؛ يحتم علينا أن نخوض معركة الوعي جنبا الى جنب معركة الميدان، بأن نفتح حوارا مع أهلنا جميعا؛ لنشر الوعي؛ كي لا نتركهم فريسة بين من أطلقهم الانقلاب؛ ممن يملكون سعة في الضمير لا تفوقها إلا سعة رحمة الله؛ ينهشون العقول حتى وقع في أحابيلهم جم غفير.

و إذا كان الباطل ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ يبذل جهودا مضنية؛ فإن على حملة الحق أن يكونوا أطول نفسا، و أشد غيرة، و أرسخ قدما؛ و يوم يعرف الشعب الحق سيبادر إلى قبوله و إِنْ تريث إلى حين؛ لأن الاقتناع الحر أساس النجاح؛ و هذا يقتضي جهادا طويلا من العناصر الثلاثة التي أحصاها القرآن في دعوته: الحكمة، و الموعظة الحسنة، و الجدال الهادئ الرفيق، و الزمن جزء من العلاج؛ فليس من العقل أن تبذر اليوم لتحصد اليوم !)

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا