رابعة عظاتٌ لم تكن من منابر

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 12 اغسطس 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
رابعة عظاتٌ لم تكن من منابر

رابعة عظاتٌ لم تكن من منابر

أفاقت مصر بل العالم في الساعات الأولى من صباح يوم 2013/8/14 م على أكبر جريمة شهدتها مصر عبر تاريخها، حتى أنك لا تكاد تمر بخاطرك بله أن ترى صورة أو مشهد إلا أن تنتفض و الألم يحز في نفسك و العبرة تترقرق في عينيك عقب درس مؤثرٍ باكٍ، درس تمتزج فيه البطولة بالخيانة، و التضحية بالغدر و الماضي بالمستقبل.

و إذا كان هنالك في هذه الدنيا من شيء يُسمَّى الشرف فلا شيء يشرفني أكثر من أكون واحداً من هؤلاء الأبطال، و يا لها من حسرة إذ لم أكن معهم شهيداً؛ إذ كنت خارج حدود مصر.

فقد كانت رابعة الصمود مدرسة للرجال بل جبابرة الكفاح الشريف؛ وجدوا فيها مأربهم، و مرت بهم الأيام و الليالي يراودهم حلم التغيير في حياة نظيفة كريمة لا ذل فيها أو استخفاف بالإنسان و مستقبل أفضل تسوده الحرية و النهضة.

فأثار صمودهم نفوس الظالمين و الحاسدين، و أزعجهم ألا تلين إرادتهم، وإلا فقل لي أيها الظالم الباغي _ بالله عليك _ :

ماذا جنوا حتى أرقت دماءهم  ***  و بأي حقٍ في مضاجع وُسِدوا

فقد كانوا _ و ما زالوا _ رجالاً في الوقت الذي خان فيه غيرهم أو ممن خافوا على أناقتهم الثورية  أو  ممن لا يريدون أن  يتحولوا _ حسب زعمهم _ إلى جسر يعبر فوقه الإخوان المسلمون.

و هكذا في قلب المعركة يُمتحن كل طرف ليشهد التاريخ عمن يملك الحل و من يمثل الأزمة؛ في الوقت الذي - و الكلام للدكتور الجوادي _ كانت الشبابيك كفيلة لنا بالهروب من القطار مراتٍ عديدة؛ لأن الانقلاب كان يسير بسرعة بطيئة لا تهدد من يقفز من شبابيكه.

 

فأبت نفوسنا حسبة لله و لسان حالنا:

إذا حُمِلْتُ على الكريهة لم أقلْ ****  بعد الكريهة :  ليتني لم أفعلِ

و سينهض التاريخ شاهداً أننا اخترنا طريق الحق و مقاومة الانقلاب عن قناعة بأنه الفعل على طريق التحرر و يصبح علينا أن نمضي في طريقه بقدر إيماننا بأننا اخترنا الطريق الصحيح؛ لأن غيابنا كان يعني المراهنة على مصر كلها.

أقولها و الدموع غزيرة لقد قضت رابعة عمرها مثل الزهور؛ عيشها قصير و لكنها تركت عطرها فواحاً في نفوسنا و الحمد لله إذ تركت بها عاطفة سامية لا تعمر إلا القلوب الكبيرة.

و عهدٌ قطعناه لك يا رابعة

تمرُ بنا الأيامُ و العهد بيننا  ****  على الثأرِ من جلادنا يتجددُ

دعِ الدهر يمضي والليالي تنقضي ****  فنحن على الأيام للقومِ رُصَّدُ

فسلام الله على من قضى ، و باركِ اللهم فيمن بقى .

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض