فلنحيا بقلب حي

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 28 يوليو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
فلنحيا بقلب حي

بقلم: صادق أمين

خاص ينابيع تربوية

 

ما أروع أن نحيا بقلب حي يلهج بذكر الله صباح مساء شكرا وحمدا و أنَّى لنا هذا إذا لم يكن لنا حظ من التأمل و التفكر في نعم الله علينا ؟ ؛ لنتخلص من الألفة القاتلة لنعم الله علينا وها هو رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ خير من حمد و شكر ؛ فتعالوا نتدبر أحد أدعيته نستضيء بها طريق الحمد لله .

فقد كان رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ  إذا خرج من الخلاء قال : ( الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته و دفع عني أذاه ) .

فيا ترى ماذا يقصد رسول الله  صلى الله عليه و سلم ؟

إنه يقول ( الحمد لله الذي أذاقني لذته )

 يقصد الطعام الذي تأكله ؛ فلست معنيا بمتابعة رحلة اللحم أو التفاح ـ مثلا ـ ما بين الفم و المعدة و الأمعاء إلى أن يدفع خارج الجسم ، و لك أن تتخيل لو أن الله كلفك إدارة أجهزة الفم ؛ بمعني أن تأمر القواطع لتقطع و الأضراس لتطحن و اللسان ليقلب وينبغي لك أن تحدد كمية اللعاب والتأكد من تمام المضغ و عدد مرات التقليب ، ثم تقيس بعد كل دورة أو دورتين مدى الصلاحية لقذفه إلى البلعوم وتتضاعف المشقة  إذ عليك إجراء الاتصال بالمخ ليأخذ القرار وتحمل رسائل منه إلى كلٍ من لسان المزمار و البلعوم و الاثنا عشر ليُفتح الطريق إلى المعدة .

يا الله ؛ أنّى لك أن تلتذ بطعم اللحم أو التفاح وأنت غارق في إدارة كل هذه العمليات ؟ ؛ فصدق رسول الله ( الحمد لله الذي أذاقني لذته ) .

( وأبقى فيّ قوته )

فأنت تتناول الطعام لما يحتويه من عناصر غذائية للجسد ، فهل من سبيل لاستخراجها بيديك ؟ و إن كان لك هذا ، فكيف سيتم توزيعها على كافة أعضاء الجسم ؟  و كيف تتعرف متطلبات كل عضو من العناصر الغذائية ؟ و ما آلية الاتصال بالدم ؟ وكيف ستشرح له خطة العمل وخط السير لتوزيع العناصر الغذائية ؟ مع التنبيه على إعطاء كل عضو النوع والكمية  المناسبة له ؟ بل ما الوصفة السرية التي يصير بها الطعام لحما أو عظاما أو عضلات أو طاقة ؟ 

ياالله أنّي لك هذا ؟ ؛ فهو أمر يفوق التصور و القدرة ؛ فصدق رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: ( و أبقى فيّ قوته ) .

( و دفع عني أذاه )

بولا أو برازا مما يبقي بعد استخلاص العناصر الغذائية من الطعام ؛ فهي أذى بل سموم قاتلة تهدد الجسم بالهلاك إذا لم تُدفع خارجه ، وأذكر أن أخا حكي لي تجربته مع احتباس البول داخله إذ انتفخ جسمه عدة أيام ، وقال لي طبيب أن رجلا مات بسبب إمساك بعد عدة محاولات للتخلص منه ، فقل لي ما الحل إن لم يأذن الله بهذا ؟

أخي الكريم هذه نعمة واحدة والله يقول : ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ؛ ننعم بها ليل نهار وقد تكفل الله بإيجادها و عملها حتى نفرغ له سبحانه فنشكره و نحمده كثيرا كثيرا وليعلم من لا يعلم أن درجة إيمان الفرد يعكسها شعوره و حساسيته تجاه فضل الله عليه ولذا وصى الله ـ عز و جل ـ آل داود ـ عليه السلام ـ فقال : ( اعملوا آل داود شكرا و قليل من عبادي الشكور ) ، فكن أخي صاحب قلب حي يقدر نعم الله  ويحمده عليها و يشكره كما علمنا رسول الله  صلى الله عليه و سلم وقد قال الله تعالى : (و إذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم و لئن كفرتم إن عذابي لشديد ) الرعد / 7.  

الداعية بين اللين والشدة

على الداعية إلى الله أن يعرف بوضوح أن رسالته التي يحملها إلى الناس، هي رسالة رحمة، كما أخبر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:107]، وحين يستوعب الداعية ذلك، يتعمق في نفسه الإحساس بالتيسير على الناس والرفق بهم، فالله

غربة سادس أركان الإسلام في مجتمعاتنا

نعم... من العلماء من اعتبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سادس أركان دين الله الخاتم أهمية , نظرا لمكانة هذه الشعيرة العظيمة في الإسلام , ويكفي أن الله تعالى جعل خيرية هذه الأمة منوط بتحققها بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَ

الداعية وخدمة الناس

الداعية لا يستقيم له حال، أو تنجح له دعوة إذا كان بمعزلٍ عن المجتمع، وإذا كان الإنسان مدنيًّا بالطبع - أي: لا بدَّ له من الاجتماع - فإن الداعية يجب أن يكون ألصقَ الناس بهذه الطبيعة، يغشى الناسَ ويخالطهم، ويصبر على ما يكون منهم. وتتعدد أساليب الدعوة إلى الله، وتختلف باختلاف الم