الختمة الثانية

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 8 يوليو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
الختمة الثانية

الختمة الثانية

 

كنا قد تحدثنا عن الختمة الأولى وكان المستهدف منها أن نصل أنفسنا بالله راجين القبول من السماء ؛ حيث نعمل ما يحبه الله و ننتهي عما لا يحبه ؛ فنجعل من ذلك ميزانا جديدا نزن به أقوالنا و أفعالنا ؛ فهي ختمة لمعرفة طريق الحياة الطيبة في طاعة الله و على أن نكرر هذه الختمة كل عام لنقيم أنفسنا تقييما نلمس به تقدمنا أو تأخرنا .

وأما حديثنا اليوم فهو عن الختمة الثانية و يتلخص ـ أخي الكريم ـ في أن تقرأ و تستخرج المعطل من القرآن في دنيا الناس ؛ أي ما لا يطبق منه في الحياة العملية ،وبعد أن تكتب مثلا 40 أو 50 آية معطلة تطرح على نفسك سؤالين :

1. ماذا تقول لربك يوم القيامة عن الآيات المعطلة عندما تلقاه ويسألك : ماذا أجبتم المرسلين ؟

وهل أعددت إجابة يقبلها الله عز و جل ؟

2. ما موقفك من الآيات المعطلة في الدنيا ؟ هل هي غير مقررة عليك ؟هل هي منسوخة ؟ هل هي زيادة فتحذف ؟ هل هي لا داعي لها في عصرنا ؟

وما أن تبدأ في الإجابة إلا وستشعر ـ أخي الكريم ـ أنك تقرأ القرآن بصورة جديدة وتسأل نفسك عن خطتك ودورك في دعم الموجود من القرآن و إيجاد المفقود منه وسيجرك هذا لأن تسأل نفسك : ماذا فعل الرسول صلي الله عليه و سلم ؟ لكن سؤالك هذه المرة لتقتدي به في هذه المهمة الجديدة لاستشعارك أنك تحمل جزءا من المسئولية عن هذا الدين ؟

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من نفذ هذا المشروع  و قام به وأشرف عليه رب العزة ـ سبحانه ـ وأنت مطالب بإعادته في عصرك ؛ فقد كانت وظيفته أن يتلقى الوحي و أن يحول القرآن المكتوب إلى أمة ترى على الأرض  ولذا حول الشخصيات الكافرة الى شخصيات مؤمنة حية بهذا القرآن وتحكمه بينها و أقام دولة المدينة وكان القرآن دستورها .

إذن فقد كان من أعماله صلى الله عليه و سلم تحويل القرآن إلى واقع حي .

وهذا يفرض علينا أن نتعلم  صنعة تحويل القرآن إلى واقع ؛ لأننا امتداد لرسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ في هذه المهمة وقد أمره الله ـ عز شأنه ـ أن يقول : ( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) و لو وقفنا عند قوله ( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ) ووضعنا نقطة لكان المعني : فقط أنذركم به أنتم ولو كانت الآية هكذا لاسترحنا ؛ فقد نزل عليه القرآن ،وقد قام بتبليغه ـ صلى الله عليه وسلم ـ و لكن بقية الآية قد أدخلتنا في المهمة (ومن بلغ ) ؛ لهذا عقب الإمام ابن كثير على هذه الآية (( وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) بقوله : وقد فعل الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ و من بلغه هذا القرآن ينذر كما أنذر الرسول صلى الله عليه و سلم .

وهو نفس المعني في قوله تعالى ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني وسبحان الله و ما أنا من المشركين )

فلو وقفت الآية عند قوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ) لاسترحنا ولكن المهمة تشملنا ( أنا و من اتبعني ) والإمامان : القرطبي و ابن كثير اجمعا على أنه من اتبع رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ يدعو إلى الله على بصيرة كما دعا .

إذاً حاصل ما سبق أننا فُرض علينا أن نستكمل ما بدأه رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ لأننا امتداد النبي صلى الله عليه و سلم وستظل هذه الأمة المخاطبة بهذا القرآن أمة بلاغ إلى يوم القيامة حتى و لو مات رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ ؛ لأنه علق الأمانة في رقابنا يوم الحج الأكبر حينما قال : ( اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ؛ ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) .

فمن الشاهد ؟ انه من حضر وسمع من الصحابة .

ومن الغائب ؟ هو كل من لم يحضر من المسلمين .

وفي كل جيل من المسلمين شاهد و غائب و كذلك الشاهد كل من عرف و علم و الغائب هو من جهل ، وسنظل نبلغ هذا الدين إلى أن تنتهي الأرض و كل منا مكلف أن يبلغ على قدر الاستطاعة .

وقد قال رسول الله صلى الله علية و سلم ( إن الله يسأل أحدكم عن صحبة ساعة ) .

وقال ( من صحب صاحبا و لو ساعة من نهار ؛ سئل يوم القيامة هل أقام فيه حقا أم أقام فيه باطلا ) .

ويقول الإمام ابن القيم ( ويل لمن تمكن من أذن رجل و لم ينصحه ) .

ويقول أبو أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ عندما يجلس إلى الناس : ( إن هذه المجالس من بلاغ الله إياكم ؛ فإن رسول الله ـ صلى الله علية و سلم ـ بلغ رسالة الله إلينا ؛ فبلغوا عنا أحسن ما تسمعون ) .

أيها الأحباب ها أنا قد حملتكم المسئولية مسئولية إقامة القرآن المعطل في الأرض كما أراده الله بين الناس ؛ إذ كيف يبلغ القرآن إلى العالم إلا بكم ؟ ولن يكون البلاغ إلا بكم .

هذه هي الختمة الثانية ويالها من ختمة أشفقت منها السماوات و الأرض و الجبال و حملها الإنسان ؛ فاستعينوا بالله على العمل و لن يتركم أعمالكم  (ولينصرن الله من ينصره ؛ إن الله لقوي عزيز )

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

من الأمانه العلمية ان فكرة الختمين هي لاستاذي الداعية المهندس محمد العصار فجزاه الله خيرا و فك أسره و إخواننا جميعا.

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض