البديل

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 16 يونيو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
البديل

البديل

أكثرنا من الحديث والانتقاد والتحليل وترتيب المشكلات وعرض الكوارث واستخدمنا كل وسائل التقريع ، وربما الشتم ، والاتهام

أخطأ الإخوان ، باع الإخوان ، تخلي الإخوان ، لم يكن من حق الإخوان ، لو كان غير الإخوان ، لو كان غير مرسي ، تعجل الإخوان .

هذا ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد ، بل لقد خاض بعض الإخوان أنفسهم في أنفسهم ، تقريعا واتهاما وجلدا للذات .

وحين تنتقل لحيز آخر تجد لهجة أخري ، فمن مرسي الضعيف إلي مرسي الديكتاتور ، ومن مرسي الذي أخون الدولة بكاملها ، إلي مرسي الذي ترك دولة الفساد تتجذر أكثر وتعمل في الخفاء والعلن ، حتى وصلنا إلي ما نحن فيه نتيجة الانقلاب الغاشم الذي خططوا فيه منذ اليوم الأول لولاية الرئيس ، بل ومن قبل توليه الرئاسة

ولست من هواة التبرير أو من أنصاره ، ولكنني كذلك لست ممن يجلدون ذاتهم من أجل إرضاء الآخرين ولكني سأحاول تفنيد تلك الدعاوي قدر استطاعتي لمجرد إحقاق الحق وتوضيح الصورة الكاملة

كنت من هؤلاء العاتبين علي جماعة الإخوان المسلمين بعدم المشاركة بمرشح في الانتخابات الرئاسية ، وقلت أن ظروف البلاد لا تحتمل ذلك ، وكنت أكيدة أن الإخوان سوف يحصلون علي الرئاسة وذلك لقدرة التنظيم العالية في الحشد وتوجيه الشارع دون غيرهم ، هذا أولا ، وثانيا لدور الإخوان التاريخي الذي لا يخفي علي الشعب المصري امتدادا لثورة الخامس والعشرين من يناير وخاصة في يوم معركة الجمل والتي لولا صمود الإخوان فيها لسحقت الثورة المصرية وأبيد شبابها في ذلك اليوم ، لكن شوري الإخوان قررت خوض الانتخابات بعد بحث كبير خارج صفوف الجماعة عمن يستطيع أن يتصدي لدولة الفساد ويحظي بدعم الجماعة في ذات الوقت  لكن كل من عرضت عليهم ا لأمر رفضوا رفضا قاطعا وقد كان منهم المستشار حسام الغرياني 

وقد كانت الساحة وقتها مرعبة من حيث التفكير في بدائل عدم نزول الإخوان بمرشح ، وقد أثبت الواقع ذلك ، حين صعد الفريق احمد شفيق إلي المركز الثاني بعدما وضعت الدولة كل إمكانياتها في خدمة ذلك المرشح ، وقد كانت دولة الفساد ما زالت تقود ، وتخطط ، وتدبر ، وتحاول باستماتة أن تعيد لها رأس قوي يمثلها بعدما سقط رأسهم الطاغية مبارك في حين بقي الجسد قويا يتلاعب بالشعب في أحداث فوضوية يصنعها ليثبت أنه القادر وحده عل التخلص من تلك الفوضى ، وقد كانت حادثة محمد محمود وكشوف العذرية وسحل البنات وإستاد بورسعيد وتهريب السولار وصناعة الأزمات ، كل تلك رسائل من الطرف الثالث الذي أسفر عن وجهه الحقيقي واسمه المجهول صراحة في بيان المجلس العسكري في الانقلاب العسكري .

إذن فلم يكن هناك بد من أن يشارك الإخوان بمرشح وإلا كان البديل الوحيد لهم هو شفيق وهو الذي يمثل عودة قوية وصريحة للعسكر مرة أخري ، وساعتها سوف يصير اللوم كله علي الإخوان المسلمين باعتبارهم الفصيل الوحيد الذي يستطيع المواجهة أن تقاعس عنها وسلم البلاد للفلول مرة أخري

وقد يتساءل البعض ، ولم لم تدعم الجماعة أحد الإسلاميين وعلي سبيل المثال ، لماذا لم تدعم أبو الفتوح ؟ ، ورغم أن هذا شأن داخلي بهم فهم مصريين ومن حقهم كأي مصري أن يتقدم طالما أنه يجد في نفسه القدرة علي القيادة وتحمل أعباء المرحلة ، إلا أن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كان قد انشق علي الجماعة ، وقد أثبتت الأحداث مدي تحامل الرجل عليها وهجومه الشديد وعدم حفظه ود السنوات ، كذلك ضعفه ـ ولا أتحفظ علي اللفظ بل أصر عليه ـ داخل حزبه رغم أنه رئيسه ، كذلك ضعفه تجاه القضايا الكبري ، وقد تجلي كل ذلك وتبلور في مساندته للانقلاب وعدم وضوح الرؤية أمامه إلا بعد فوات الأوان مما يدل علي أن الرجل لا صاحب رؤية ولا فكر أصيل .

فماذا إذا دعمته الجماعة ؟ أعتقد أن الانقلاب العسكري كان يتقدم عاما قبل موعده الذي تم فيه ، ويوم الاتحادية خير شاهد علي ذلك ، فمن كان سيحمي القصر والرئيس ذاته إن لم يكن الإخوان أو من هم في مثل عددهم وقدرتهم التنظيمية .

تلك كانت النقطة الأولي .

 أما الثانية : فمرسي الضعيف الذي سلم البلاد للعسكر يعيثون فيها فسادا ، ولم يحزم أمره ، ولم يتخذ قرارا صائبا ، وكان يحكمه المرشد من داخل مكتبه ، الذي ترك الفرصة للفلول يعملون في العلن ، وترك الإعلام يهاجمه بلا مبرر ، يبرز المشكلات المتراكمة منذ عشرات السنوات علي أنها مسئولية الرئيس ، تمت أشرس و"أبشع عملية دعاية مضادة ضد رئيس في العالم والعمل علي إسقاطه بالهجوم والتسفيه من انجازاته والتغطية عليها والتشويش علي خطاباته وتحركاته ، السفيرة الأمريكية تتحرك في القاهرة بمنتهي الحرية بين الأحزاب وما يسمي بجبهة الإنقاذ التي ضمت كل القوي الفاسدة في البلاد ثم تزامنت مع حركة التمرد الكبري في البلاد ، كل هذا والرئيس الضعيف لم يقدم شيئا  ملموسا يواجه به كل تلك التحديات التي انتهت بأزمة طاحنة في الطاقة ، واستفحل الأمر فامتد إلي أمن المواطن وحياته مما أغضب الشعب بقوة علي تلك القيادة التي لا تستطيع مواجهة بضعة أفراد يتلاعبون بالوطن ، وقد سمعتها بنفسي من أحد المواطنين وأنا أناقشه حول الرئيس الذي قدم لمصر في شهور ما لم يحدث في سنوات ، فقال الرئيس الذي تنتصر عليه مآمرات فمن فعلها أولي بالرئاسة منه

وعلي الجانب الآخر كان الرئيس مرسي داخل القصر ، يدرك منذ اللحظة الأول أنه حتى الحرس الشخصي له لا يدين له بالولاء ، يدرك أن آلة الإعلام ليست في صالحه ، فهي ملك خاص لرجال أعمال الدولة المباركية الذين عاشوا وتكسبوا من الفساد ولن يسمحوا أبدا بدول العدل أن تنطلق ، ولم يكن أمام الرئيس بدائل إلا أن يعمل وينجز بسرعة هائلة فتوجه إلي الخارج يفتح علاقات قوية مع الدول الكبري من منطلق العزة والكرامة والدولة الحرة الثائرة وتعاون معهم بمشروعات كبري كان من الممكن أن تنقل مصر في غضون أعوام معدودة علي اليد الواحدة لمصاف الدول المتحضرة ، لكن الرئيس لم يكن يملك الآلة الإعلامية التي تنقل عنه وتصاحبه في كل كبيرة وصغيرة لتنقل صورة واضحة ومنصفة عن أدائه فكان كالريشة في مهب الريح بين يد الإعلاميين .

لم تبدأ المؤامرة منذ ولاية مرسي فقط ، وإنما بدأت منذ كتابة الإعلان الدستوري المكبل الذي وضعه العسكر قبل إعلان نتيجة الانتخابات وذلك لضمان بقاء الأمر في أيديهم حتى يتسني لهم التصرف ، لكن الرئيس الذي أطلقوا عليه الضعف وعدم القدرة علي إدارة البلاد استخدم حقه الدستوري في كتابة إعلان دستوري يحصن فيه قراراته كرئيس ينوب عن مجلس الشعب دستوريا حتى تتم الانتخابات التشريعية ، فثارت ثائرة القوم وقاموا ولم يقعدوا ، ولم يعد مرسي الرئيس الضعيف وإنما صار الديكتاتور

وتلك هي ثانيا ، أقال وزير الداخلية

أقال النائب العام الذي كان العامل الأساسي في حماية دولة العسكر في حكم مبارك المخلوع ، وضيع حقوق شهداء الخامس والعشرين من يناير ، وميع القضايا حتى اقترب موعد إعلان براءة مبارك وإسناد كل التهم إلي الثوار

إقالة طنطاوي وعنان في ملابسات لم تتضح رؤاها إلي الآن ، ثم أمر بإغلاق بعض القنوات التي تقوم ببث الفتن في المجتمع المصري غير أن الأمر لم ينفذ .

عمل الدكتور مرسي من داخل القصر وسط جو من المؤامرة التي قام علي تنفيذها العسكر وقاموا بحماية من ينفذ ، وكان يوم الاتحادية يوما مشهودا ، حيث كانت الخطة تصل إلي اغتيال الرئيس والاستيلاء علي القصر وإعلان مجلس رئاسي ، لولا استنفار الجماعة وارتقاء شهداء في ذلك اليوم لضاعت فكرة الرئاسة ولتم الإطاحة بكل رئيس قد يأتي من بعد .

القضية لم تكن الرئيس مرسي ، بقدر ما هي قضية الحكم المدني ذو الطابع الإسلامي ، الرئيس الغير مرضي عنه من الغرب أو الشرق

الرئيس الذي فتح ملف العسكر والجيش والحد الأدنى والأقصى

الرئيس مرسي وأي رئيس غيره ماذا كان سيفعل في دولة يحاربه فيها جيش وشرطة وقضاء وإعلام وأحزاب وحتى شعب مغيب منقاد لمن خانوه أزمانا طويلة

لم يكن أمام الرئيس بديلا إلا أن يعمل في ظل تلك المؤامرات ، وأن يحاول جاهدا أن ينقل مصر عالميا إلي خانة أخري ، ليؤجل الانقلاب العسكري عاما .

نقطة أخيرة ، يقولون أن الرئيس اخطأ في انه لم يصارح الشعب بما يحدث ، هب أن الرئيس فعل ، وقدم خطابه لشعبه قال فيه أن العسكر خونة ، وأن الدولة العميقة تعمل بجد ، وأنهم يعرقلون مشروعه ، وأن صهاينة الشرق والغرب ينفقون المليارات لإسقاطه ؟ هل كان الشعب سيصدق ؟ هل كان العسكر سيقفون متفرجين ؟ الشعب كان يري المقرات تحرق ، والاتحادية تقتحم ، والشرطة أعلنت أجازتها أربعة سنوات ، كل هذا ولم يكتشف الشعب بنفسه ما يحدث ؟ رفقا بالرئيس الذي بذل ما لم يبذله غيره ، رفقا بأنفسنا وقد دفعنا ثمنا باهظا نسأل الله أن يكون لنا لا علينا ، رفقا بأجيال قادمة ولا تزيفوا الأحداث فهم في حاجة للتعلم من تلك التجربة الثرية التي هي في نظري نقطة التحول العظمي في تاريخ ذلك الشعب ، حتى يبدأ نهضته الحقيقية بوعي وباجتثاث لكل قوي الشر في المنطقة بإذن الله تعالي 


سَقَط الْقِنَاع

أتَخَيَّل أَنَّنَا مجبرون عَلَى أَنَّ نحاكي الْوَاقِع الْمُؤْلِم، بخواطر، تَقَرَّب الْأَفْهَام، تَنَفَّض الْغُبَار الْمَضْرُوبِ فِي الْعُيُونِ، الَّذِي يَحْجُب الرُّؤْيَة. كُنْتُ أَلْبِسُ نُظَّارِه تَحْجُب رؤيتي لَقَد صمَّ إذْنِي دويّ المفرقعات الْكَاذِبَة وأَعْدَم ضَمِيرَ

العواطف تتلون بألوان الحياة..

عواطِفُك الشَّفافة تفقِدُ لمعانَها وإشْراقَها مع مرورِ الزَّمن وتقلُّباتِ الفصول وتغيُّر الطِّباع وظروف الحياة وصُروفِ الاقدار .. وحياتُك لا تسيرُ في اتِّجاهٍ واحد ولا تستقيم على خطٍّ إلى منتهــاه , بل هي خطوطٌ أشبَه بخطوطِ يدِك المتشابكة والمنفصِلة عن بعضِها وخُطاك تسير حيث ق

لا بد أن ينتصر الخير

قال صديقي: أنت تزعم أن الخير ينتصر دائماً؟ قلت: بالتأكيد، لا أشك في ذلك أبداً. قال: كأنك تعيش في دنيا غير هذه الدنيا! ألا ترى كيف تنتهي الأحداث دائماً (أو غالباً) بهزيمة الخير والأخيار وانتصار الشر والأشرار؟ قلت: أصبت، إني حقاً أعيش في غير هذه الدنيا، أعيش ببدني فيها، ول