المعركة ليست ميؤوس منها

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 12 يونيو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
المعركة ليست ميؤوس منها

المعركة ليست ميؤوس منها

 

خطب جمال الدين الافغاني يوما في الهند فقال:

( يا أهل الهند ـ و عزة الحق و سر العدل ـ لو كنتم و أنتم تعدون بمئات الملايين ذباباً؛ لكان طنينكم وحده كافٍ ليصم آذان بريطانيا و يجعل في أذن كبيرهم وقرا ... لو كنتم سلاحف فأحطتم بجزيرة بريطانيا لجررتموها إلى البحر و عدتم إلى هندكم أحرارا.

و لما أنشأ الحاضرون يذرفون الدموع قال:

( اعلموا أن البكاء لا يُجديكم نفعاً، و السلطان محمود الغزنوي ما أتي إلى الهند إلا شاكي السلاح، و لا حيلة لقوم لا يستقبلون الموت في سبيل الاستقلال بثغر باسم ).

و يا ليت قومي يعلمون؛ إذ إدراكهم لقيمة إرادتهم في النضال هو الذي يقرر مصيرهم في الحرية و الكرامة؛ حتى لا يدعوا مصيرهم بين يدي سفاح يدعي و ينسب لنفسه ما ليس فيه، و يستأثر بكل شيء لا لشيء إلا أن يُرضي دافعا من أنانيته و حاجة نهمة في نفسه، و ليرضي ميولا شاذة و نفسية معقدة لا يحلها إلا خروج الروح منه.

و يبقى السؤال:

ما مصيرنا ؟ و إلي متى نظل ألعوبة في يد كل خائن ؟

هل خلقنا الله لنكون مطية يركبها كل فاسد و انتهازي ؟

هل كتب علينا أن تبقى حياتنا سلسلة متصلة الحلقات من الإذلال و الضياع ؟

و بالإجابة عما سبق؛ تترابط الخيوط و يستقيم فهم ما نحن فيه ومدى بشاعة الجريمة اليومية التي يواصلها النظام الانقلابي، وهي جريمة يشارك فيها الطيبون بالسلبية و القعود عن الكفاح؛ خوفا من فوات رزق أو موت.

و الكثير لا يدرك أن الخوف يمكن أن يكون قوة ساحقة و يستطيع أن يُلحق هزائم بالناس، أكثر من أي قوة في العالم، و في نفس الوقت يقع كل ما نريده من حرية و عزة و كرامة و عدالة على الجانب الآخر من الخوف.

وهذا ما نطقت به غزوة الخندق؛ حين ظل النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ و المسلمون وهم قرابة 1500 مقاتل، طيلة 34 يوماً على قدم و ساق؛ للعمل على صد الأحزاب، البالغ عددهم 10000 مقاتل، و لم يتدخل الوحي لحظة واحدة لوضع خطة مناسبة من السماء مباشرة ولم يسأل الصحابة ذلك، و لم تنزل الملائكة لحفر الخندق، مسافة أكثر من أربعة كيلومترات و بعمق أكثر من خمسة أمتار وعرض ما يقرب من ثمانية أمتار ف غضون 10 أيام في الوقت الذي لا توجد خطة بديلة عنه.

قاموا بهذا العمل من ألفه إلى يائه، تحت ضغط و مرارة التعب و السهر و الجوع و البرد الشديد، ولكن الإيمان بقضيتهم و حرصهم على العقيدة والعزة؛ أذهب عنهم الحزن و التعب؛ لأن الليالي النضالية الرهيبة امتداد ضخم لعمر طويل، ملئ بالحركة و الحيوية و الفكر  .. حياة حافلة بكل ما تحمله كلمة " حياة " من معني.

 

بل كان الحذر كل الحذر، من الرغبة الآثمة في الهرب من الواجب، و كان المستحيل أن تُخذل تلك الإرادة الجبارة إرادة الحق الذي ينطلق في مواجهة الشر، برغم اتساع الفارق بينهما؛ من حيث القوة المادية؛ لأن القوة المادية وحدها لا تخيف المؤمنين بالله.

و لأن كلاً منهم كما يقول الأستاذ: سيد قطب: ( قطرة في نهر الحياة و لكنها قطرة تحس بأهداف النهر من المضي و لتدفق و الإرواء و الإحياء؛ و عندئذ تكون للحياة في نظره قيم أخرى ).

و من بعد هذا البذل و العطاء الضخم في غزوة الأحزاب؛ قال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( الآن نغزوهم ولا يغزوننا ).

نعم؛ إذ بهذه الشخصية المؤمنة الواثقة بوعد الله و رسوله و المضحية بكل ما لديها، المستفرغة لكل طاقاتها و مواهبها؛ لا يجسر كائن من كان أن يقف في طريق نهضتها.

و لذا عندما قيل لأبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: مَنْ أعلم الناس ؟

قال : أعلم الناس أعرف الناس بالحق عند تخبط الناس، و لو كان قليل العمل يمشي على استه ).

 

أرأيتم كم هي منحة من الله ما نحن فيه و ماذا يريد بنا ولنا ؟

فقد أراد الله ـ عز شأنه ـ لنا منحة جديدة بكفاح جديد بإيمان جديد و مقاومة في استماته؛ لأن المعركة ليست ميؤوس منها؛ ( و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون ).

و إذا بي ـ في الختام ـ أسمع صوت الشهيد سيد قطب و هو يقول:

( إن يوم الخلاص لقريب و إن الفجر ليبعث خيوطه، و إن النور سيتشقق به الأفق و لن ينام هذا الشعب بعد صحوته و لن يموت هذا الشعب بعد بعثه، و لو كان مقدرا له الموت لمات، و لن تموت العقيدة الحية التي قادته في كفاحه؛ لأنها من روح الله؛ و الله حي لا يموت ).

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا