قهر الرجال وطاقة التحدي

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 5 يونيو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
قهر الرجال وطاقة التحدي

قهر الرجال وطاقة التحدي

إن من أعظم عوامل إثارة أي أمة فضلاً عن الأمة الاسلامية هو المساس بالمقدس لديها؛ مما يجعل رد فعلها طاقة تحدٍ تُطيح بمن تجرأ عليها.

وهذا ما أقر به كثير من علماء الحضارة مثل توينبي القائل بأن التحدي و الاستفزاز هو سبب مهم في الاستجابة للنهوض الحضاري و هو الذي يقضى على العناصر الشائخة و يستفز الأمة لتنهض كي تواجه ظروفها و أعداءها، و إن فترات التحدي هي فترات خير للأمة لأنها تعيد إليها شبابها و نضوجها.

ومما يضاعف طاقة التحدي أن المشروع العلماني و الداعون إليه ومَنْ وراءهم من العسكر قد تعروا جميعا أمام الشعب  و أفقدوا مشروعهم كل العوامل التي كانوا يعتزون و يتباهون بها و اتضح بما لا يدع مجالا للشك، أنه منهج تحكمه المصلحة و المنفعة الشخصية، و لا مكان للقيم الأخلاقية أو السلوكية؛ لكونه مشروعا عنصرياً انتقائياً؛ يوظف المعاني الإنسانية  لخدمة أهدافه، و لكنه سرعان ما يتخلى عنها إذا ما صارت قيداً على مصلحته أو سيطرته.

و مع افتراض أنهم قد أحكموا قبضتهم؛ فهل سيتحول الشعب إلى قطيع يساق ويسود مناخ قهر الرجال ؟ ، أم أننا يمكن أن نتقدم لنأخذ بيده كي يتحول من حالة اليأس و الانهزامية و الاستلاب أمام الطغاة إلى طاقة تحدٍ يتلاشى معها الخوف و كل المعاني السافلة ؟

و لكي نتجنب هذا السيناريو ولا نقع فريسة للحيرة التي تبدد نصف الطاقة ؛ فإن أولى الخطوات في هذه الحالة:

1. أن نحسن توظيف حالة قهر الرجال هذه؛ ليتطلع الشعب إلى الخلاص من مظاهر الهوان و العجز بإدراكه أن الطغاة والفاسدين و الظالمين يموتون من أجل مطامع دنيوية تافهة ؛ أفيليق بنا أن ننكص على أعقابنا من أجل الدفاع عن شرف الوطن و الدين ؟

2. أن ندير حوارا بنًاءاً أساسه أن لكل منا الحق في أن يفكر كما شاء و يصل الى ما يقنعه من نتائج، لكن الشيء الذي لا جدال فيه هو أن أي شعب يُعتدي عليه المعتدون لابد أن يهب للدفاع عن كرامته؛ إذ من البديهي أننا لم نقرأ في التاريخ أن شعباً عريقا استسلم هكذا دون مقاومة.

3. أن يدرك الشعب أن الطغاة و الفاسدين و الظالمين إن هم إلا بشر مثلنا و تجري عليهم سنن الهزيمة و النصر و الخوف و الشجاعة و اليأس و الأمل، كما أنهم لا يفترقون عنا كثيرا سوى في المظهر المادي الذي يتدرع بالسلاح و الرصاص في مقابل سلميتنا ؛ إذ بها و باستمرار فعالياتنا تتحول حياة الظالمين إلى قلق دائم و توجس مما يفقدهم حلاوة النصر و تستحيل الجنة التي حلموا بها إلى جحيم لا يطاق، و هذا ما يجب أن يكون.

4. أن تتحول لحظة القهر و الشدة إلى مناخ تسوده العزة و الأمل؛ باعتبارها أروع اللحظات التي تولد المبادرات الفردية و تحفز روح الإبداع عند الأفراد؛ حتى يؤمن الجميع بأن لحظة الشدة من ذلك المفهوم قد تكون فترة زمنية من مجموع تلك الفترات التي تحدث عنها منظرو الحركة الاسلامية بأنها من الفرص و السوانح التي إن لم تستغل و توظف نكون قد فوتنا لحظة إبداع قد لا نستطيع استدراكها .

ومن نماذجها:

        اليوم الأول من أيام القادسية يعرف بأنه اليوم الأسود؛ ذلك لأن الجيش الإسلامي خسر حوالي خمسمائة شهيد و ذلك لما أحدثته حيلة الفيلة من زعزعة في معسكر المسلمين إذ كان أسلوبا قتاليا غير معروف للعرب، و في ظلال تلك الشدة و البلاء كانت المبادرة الفردية المخرجة من هذه المحنة و بفكرة جديدة ابتكارية لم تستخدم من قبل، ألا و هي برقعة الإبل بسرابيل سود.

        و في مناخ تلك اللحظة كانت فكرة محمد الفاتح يوم فتح القسطنطينية بتسيير السفن على اليابسة.

        و من قبل كان مناخ يوم الأحزاب بكل مفرداته التي ذكرت في القرآن، هو الدافع و المولد لفكرة الخندق غير المسبوقة في تاريخ العرب.

        بل إن معظم من يحلل الجوانب الإيجابية في تاريخ الحرب العالمية الثانية ـ على ما فيها من مآسٍ إنسانية ـ يؤكد على أن الإنسانية قد حصلت من خلال تلك المآسي على كمٍ من الاختراعات و الإنجازات التي لم تكن لتخرج إلى الوجود إلا من رحم المعاناة و الحاجة.

و في ظلال تلك المفاهيم و الحقائق نعلم كم نخسر واقعيا و تربويا إن لم نوظف لحظة الشدة و القهر في إنجاز ابتكاري يجسد مبادرة فردية أو جماعية تخرج من شكله المرفوض إلى آخر مأمول. 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض