قهر الرجال لحظة: اتصال و تحدي و إبداع

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 1 يونيو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
قهر الرجال لحظة: اتصال و تحدي و إبداع

قهر الرجال لحظة: اتصال و تحدي و إبداع

ما ببن آونة و أخرى نحتاج إلى مراجعة كلمات إخواننا الكرام أصحاب السبق في هذه الدعوة المباركة ذوي اللمسات التربوية؛ الذين فتح الله لهم أفق الرؤيا الثاقبة و التحليل المميز و وضع العلاج الناجع للظروف و الأوقات الحرجة  التي لا نشك أن كل صادق قد عاشها في هذه الأيام و التي جسدت الواقع النفسي الوجداني لمفهوم قهر الرجال الذي استعاذ منه الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ صباح مساء.

و قد كان من هؤلاء المربي الصابر الفاضل ، عاشق السيرة النبوية ، المهندس / حسام حميده ـ رحمه الله ـ  إذ قال لنا :

( تذكرت حوارا دار لي مع مرجعية إخوانية ممن ابتلوا في ذات الله ، فلقد سألته يوما عن أشد ما كان من ألوان العذاب ، فأمسك بيدي وضغط عليها بقوة و كأنه يريد أن يسكب ذلك المعني في نفسي قبل أن يكون في أذني و قال : ( أقسى عذاب عندما يبكي الرجالُ الرجالَ و لا تجد غير البكاء ).

و لا أزعم أني استوعبت هذه الكلمات في سنوات التزامي الأولي، و لكن شاءت إرادة الله أن نعيش تلك المعاني واقعاً فعلياً و نبكي الرجالَ و لا نجد غير البكاء ويتجسد لنا قهر الرجال.

و لكن من خلال تأمل و مسح شامل  لسيرة رسول الله ؛ كنت أبحث عن مواقف فعلية لقهر الرجال، عاشها رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ و أصحابه، فرأيت أنها كانت لحظات صعبة و مؤثرة و لكنها كانت كذلك لحظات اتصال عجيب بعالم السماء و انصهار عجيب للذات؛ عندما لا تجد في عالم الأسباب ما تركن إليه.

فها هو نوح عليه السلام و هو يكابد لحظة من لحظات قهر الرجال ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ) القمر/10

و علق علي تلك اللحظة الأستاذ البهي الخولي فقال: ( إنها لحظة انصهار وجداني يكون العبد فيها أقرب ما يكون من الله ).

و إننا نلاحظ قوة هذه اللحظة و قوة النفس عندها و هي متجردة و متخلية من كل أسباب الشرك؛ إنها و إن بدت في عالم الأرض لحظة ضعف، فإنها عند الله لحظة قرب و اتصال عجيب لقلب خلا من كل أسباب الشرك.

لحظة  تستحق أن ينكسر الناموس و يتخلف القانون الأرضي و يخرج عن النسق المعتاد من أجل الانتصار لذلك النبي المنكسر المغلوب؛ فكان الحدث و كان الطوفان انتصارا لإحساس القهر في ذات الله ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ) القمر/11

و أَلَمْ يعشْ الحبيب محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ لحظة قهر الرجال؟ و ألم يحول هذه اللحظة من حالة ضعف و استكانة إلى لحظة اتصال و قرب؟

أخرج ابن اسحاق في رحلة رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ إلى الطائف التي لاقى فيها ما لم يره مخلوق منذ خلق الله السموات و الأرض و ذلك عندما خرج من مكة مضطهدا لنشر الدعوة في الطائف و لكنه لم ير في الطائف إلا التكذيب و السخرية و الاستهزاء و الرجم حتى دُمِيَ كعبه الشريف. >

نراه في لحظة قهر و تحرر عجيبة عندما يجلس بين مكة و الطائف و ينقل ما في نفسه من حجم هذه المشاعر في عبارته المؤثرة إلى زيد و هو يقول له: ( إلى أين يا زيد ؟! )، و عندها لم يجد غير عالم السماء يفزع إليه في لحظة القهر؛ محولا إياها لحظة انتصار و قرب، فمن هناك رفع إلى الله الدعاء: ( إليك أشكو ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس ).

يا أحباب: إننا عندما نعيش صدق و قرب هذه الحالة من التجرد؛ نتعلم و نعلم كم نخسر عندما لا نستطيع تحويل لحظة القهر و التجرد إلى لحظات قرب و اتصال؛ نرفع فيها الدعاء و نتذوق فيها حلاوة الانخلاع من عالم الأسباب و الفزع إلى رب الأسباب و عندها فقط نستشعر معني ( أَمَّنْ يجيب المضطر إذا دعاه و يكشف السوء ). النمل/62

و عندها سيكشف لنا عن سر من أسرار هذا الدين و عن عطاء الله الذي لا يرفع إلى يوم الدين؛ فمن خلال القهر و التمحيص ينصهر فينا كل إحساس بالاستعلاء و نفقد كل إحساس بالأسباب و نتيقن حديث رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: ( إنما تُنصرون و تُرزقون بضعفائكم ).

و فينا سيظل الأشعث و الأغبر و مَنْ لو أقسم على الله لأبره.

هذا و تعتبر لحظة قهر الرجال من أروع اللحظات التي تستفز الملكات و تدفع إلى التحدي  و المبادرات كما سنعرض في المقال القادم ـ إن شاء الله ـ تحت عنوان: قهر الرجال و طاقة التحدي . 

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا