سنن الله لا تُحابي أحداً

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 17 مايو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
سنن الله لا تُحابي أحداً

سنن الله لا تُحابي أحداً

أخي الثائر لا يغرنك  تقلُب العسكر في البلاد ؛ متاع قيل و لسوف تصفعه الأقدار في قسوة؛ لتنتقم لنا، مها بدا لك أن هناك فرقا شاسعا في ميزان القوة بيننا و بينه.

لأنه ـ و الكلام للدكتور "عبد الكريم بكار "ـ ( حين ينسى الإنسان خالقه و بداية وجوده و نهايته و ضعفه الشديد أمام عوادي الزمان؛ فإنه يصبح من اليسير عليه أن يغرق في شبر من قوة).

إذ الباطل لا يثبت أمام الحق؛ لأن أحكام الباطل مؤقتة لا ثبات لها في ذاتها، و إنما بقاؤها في نوم الحق عنها، و حكم الحق هو الثابت بذاته فلا يغلب أنصاره؛ ما داموا معتصمين به مجتمعين عليه.

و ما كانت المصائب إلا لتنبه القوى الكامنة في المُعتدَى عليه؛ ليعرف نفسه و كُنْه استعداده؛ ليكون على بصيرة من حاله و حال خصمه.

إذ قضت مشيئة الله ـ و الكلام للأستاذ " سيد قطب "ـ ( أن ينتشر هذا الدين وفق ما يقدمه البشر من مجهود و في حدود طاقتهم البشرية و أن يكون ما يقدمه المؤمنون الصادقون من جهد وعمل ستارا لقدرة الله).

ذلك أن سنن الله لا تحابي أحدا؛ فتسري على البر و الفاجر، و لكن لا ينتفع بها المعاندون إنما يتعظ بها المتقون؛ و لذلك قال جل ثناؤه: ( و لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ).

إن كنت مؤمنين بأن (( كل صغيرة و كبيرة مخلوقة بقدر، مصرفة بقصد، مدبرة بحكمة؛ لا شيء جزاف، لا شيء عبث، لا شيء مصادفة، لا شيء ارتجال، و صدق الله ( إنا كل شيء خلقناه بقدر).

ذلك كي لا يكون النصر رخيصاً؛ فتكون الدعوات هزلا؛ إذ لو كان النصر رخيصا لقام في كل يوم دعيٌّ بدعوة لا تكلفه شيئاً أو تكلفه قليلا .

 و إن الدعوة إلى الحق و العدل ليست تجارة قصيرة الأجل؛ إما أن تربح ربحا معينا محددا في هذه الأرض وإما أن يتخلى عنها أصحابها إلى تجارة أخرى أقرب ربحا وأيسر حصيلة !

فالذي ينهض بواجبه يجب أن يوطن نفسه على أنه لا يقوم برحلة مريحة ولا يقوم بتجارة مادية قريبة الأجل ! إنما ينبغي له أن يستيقن أنه يواجه طواغيت يملكون القوة والمال ويملكون استخفاف الجماهير حتى ترى الأسود أبيض والأبيض أسود ! ويملكون تأليب هذه الجماهير ذاتها على أصحاب الحق ؛ باستثارة شهواتها وتهديدها بأن أصحاب الحق يريدون حرمانها من هذه الشهوات !

ويجب أن يستيقنوا أن الدعوة إلى الحق كثيرة التكاليف وأن الانضمام إليها كثير التكاليف أيضا وأنه من ثم لا تنضم إليها - في أول الأمر - الجماهير المستضعفة , إنما تنضم إليها الصفوة المختارة في الجيل كله , التي تؤثر حقيقة هذا الحق على الراحة والسلامة وعلى كل متاع هذه الحياة الدنيا وأن عدد هذه الصفوة يكون دائما قليلا جدا .

ولكن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق , بعد جهاد يطول أو يقصر وعندئذ ـ فقط  ـ تدخل الجماهير في دين الله أفواجا )) . الظلال / يوسف" بتصرف"

فقط حوِّلوا وجوهكم عن جهة ما خسرتم وولوها جهة ما يستقبلكم و انهضوا بالعزيمة و الحزم مع التوكل على الله، كما فعل قتيبة الباهلي عندما توغل في آخر الشرق و أبى إلا أن يدخل الصين ؛ فقال له أحد أصحابه محذرا مشفقا : ( لقد أوغلت في بلاد الترك يا قتيبة و الحوادث من أجنحة الدهر تقبل و تدبر ).

فأجابه قتيبة والإيمان قد بلغ منه كل مبلغ : ( بثقتي بنصر الله توغلت، و إذا انقضت المدة لم تنفع العدة).

فلما رأى المحذر عزمه و تصميمه على المضي لإعلاء كلمة الله قال له: ( اسلك سبيلك حيث شئت يا قتيبة فهذا عزم لا يفله إلا الله ).

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض