الوعي مقصلة الانقلاب

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 12 مايو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
الوعي مقصلة الانقلاب

الوعي مقصلة الانقلاب

ما أقرب موقف مؤيدي الانقلاب و رافضي الحراك الثوري من موقف قوم إبراهيم ـ عليه السلام ـ عندما شاهدوا أصنامهم محطمة، و ملقاة على الأرض، مجرد نفايات، فهل شكوا فيها أو كفروا بها، فضلا عن الإيمان بإبراهيم ؟!!!

بل راحوا ـ و الكلام للأستاذ جلال كشك في كتابه " كلمتى للمغفلين ـ (  يجمعون الحطام، و يلصقونه؛ لإعادة تركيب الالهة، و كان همهم الأول و شغلهم الشاغل هو البحث عمن فعل هذا بآلهتنا؛ لا لمكافأته على كشف الحقيقة لهم، بل لحرقه في النار؛ تأكيدا لإيمانهم بالنفايات الملقاة على الأرض، بالأصنام المحطمة، و تأكيدا لإبراهيم أن كل ما بذله لإثبات كذب هذه الآلهة لم يزدهم إلا يقينا بالأصنام الخالدة، التي تآمر على تشويه سمعتها ).

فهؤلاء هم غطاء الانقلاب، الذي اعتمد عليه، و تذرع بموقفهم إلى فعل الكثير؛ حتى أفلح في خلق أشباح متحركة تعمل لحسابه، و هي تدري أو لا تدري.

و مهما بدت سوءاته أمامهم إلى حد الإساءة الى سمعة البلد و سحب الكثير من رصيد الاحترام له و لمن عاونوه و فقدان الثقة فيهم؛ فإن كثيرا من مؤيدي الانقلاب يظل موقفهم عصياً على الفهم.

حتى صاروا إلى الحد الذي يفوق الحيوانات؛ إذ الانقلاب يتعامل معهم كما يتعامل الإنسان مع الحيوانات؛ لا يهمه أن تتسرب أحاديثه السرية أو يتحدث هو بأسراره أمامها أو أن يتعرى أمامها؛ فهي غير قادرة على الاستفادة من ذلك.

وهكذا سلطة الانقلاب العسكري ـ و الكلام للدكتور رفيق حبيب ـ (( يحاول أن يوظف هذا الغطاء الشعبي حتى يكتسب منه شرعية، رغم أنه فشل في الحصول على أي شرعية بطريقة ديمقراطية صحيحة؛ لأنه قمع كل القوى السياسية المعارضة و خنق المجال السياسي برمته، بل و عسكر الدولة و الإعلام.

و سلطة الانقلاب العسكري تحاول أن توظف الغطاء الشعبي وكأنه مبرر لما تقوم به من قمع و إقصاء دموي للتيار الرافض للانقلاب العسكري؛ مما يعني أن سلطة الانقلاب تستخدم دعم بعض القطاعات لتبرير عملية القتل ضد القطاعات الأخرى.

و الحكم العسكري ينتهي عندما تتقلص القطاعات المؤيدة له، و تتبرأ منه قطاعات أخرى، و لا يبقى إلا طبقة الحكم و شبكة المصالح المرتبطة بها؛ لذا فان سلطة الحكم العسكري تحاول التركيز على ما تحظى به من شعبية و إخفاء أي تقلص يحصل في شعبيتها حتى تبدو موجودة كمطلب شعبي و لا تنكشف حقيقتها.

لذا فلمعركة الاجتماعية بين الانقلاب العسكري و الحراك الثوري تمثل محورا مهماً في المواجهة؛ لأن الثورة الشعبية تنتصر بإرادة المجتمع، كما أنها تُجهض بتغييب أو تضليل وعي المجتمع؛ مما يجعل المعركة مع الحضور الاجتماعي كماً و نوعاً تمثل واحدة من العوامل الحاسمة في مواجهة الانقلاب العسكري )).

كل هذا و غيره؛ يحتم علينا أن نخوض معركة الوعي جنبا الى جنب معركة الميدان؛ بعدما ـ و الكلام للأستاذ فهمي هويدي ـ ( جرى تسميم الأجواء؛ بتعميق الكراهية من خلال إعلام الفتنة، و توسل سلطة الانقلاب بدغدغة مشاعر الجماهير و إيهامها أنها باتت صاحبة الأمر و النهي في مصير البلاد ).

 اذ الوعي مقصلة الانقلاب، والي ان تُنصب المقصلة أصبح فرض عين علينا جميعا أن نفتح حوارا مع أهلنا؛ لنشر الوعي؛ و كي لا نتركهم فريسة بين مخالب و أنياب مَنْ أطلقهم الانقلاب من سحرة الإعلام و عصابة النخبة الانقلابية، ممن يملكون سعة في الضمير لا تفوقها إلا سعة رحمة الله؛ ينهشون العقول، و يروجون لأقوى أصناف المخدرات السياسية؛ حتى وقع في أحابيلهم جم غفير بعناوين طنانة أصدق ما توصف به قول الأستاذ فهمي هويدي: ( تستدعي التصفيق، و تشحذ الحناجر، في حين أنها نوع قوي المفعول من المخدرات السياسية).

و إذا كان الباطل ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ يبذل جهودا مضنية؛ فإن على حملة الحق أن يكونوا أطول نفسا، و أشد غيرة، و أرسخ قدما؛ و يوم يعرف الشعب الحق سيبادر إلى قبوله و إِنْ تريث إلى حين؛ لأن الاقتناع الحر أساس النجاح؛ و هذا يقتضي جهادا طويلا من العناصر الثلاثة التي أحصاها القرآن في دعوته: الحكمة، و الموعظة الحسنة، و الجدال الهادئ الرفيق، و الزمن جزء من العلاج؛ فليس من العقل أن تبذر اليوم لتحصد اليوم !

رابعة أمل وألم

رابعة قصة وطن مكلوم من آلاف السنين محروم ثروات وخيرات وحق مهضوم وشعب فقير مغيب معدوم عن الحقائق محجوب ومستور رأى بارقة الأمل والنجاة برفع راية الصمود وللحرية يرنوا يبتغي دار الخلود تجمع الأحرار خلف رئيسهم الخلوق بانتخابه والاحتفاء به من ميدان الصمود ودعمه طوال عام من دسا

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا