أُباةُ لا بُغاة

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 30 إبريل 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
أُباةُ لا بُغاة

أُباةُ لا بُغاة

 ( الواقع أن الإسلام مرت به أيام سود حتى قيل قرُب أجله، و بغتةً تنشق الظلمة عن نهضة جديدة تدور بها رحاه أعظم مما كانت )

تلك قراءة و رصد الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ لحركة هذا الدين عبر التاريخ؛ و لذا نخوض المعركة الحالية ضد الانقلاب واثقين أن الحق لن يبيد، و أن ما حلَّ بدعوة الإخوان المسلمين ليس بدعاً؛ إنما دورة من دورات الحياة؛ يعقبها النصر الذي لابد منه، يوم يتهيأ المسلمون له بالإيمان و الخلق و التقوى و الجهاد.

و سنظل ـ أبدا ـ أباة لا بغاة؛ نكافح في تفاؤل، و نجاهد في كبرياء، لا يهين و لا يتضعضع؛ لأن المسألة عندنا ليست عملية حسابية للمصالح الشخصية كم في كم و يبقى ماذا؟؛ لكنها كما قال الشاعر:

إذا القوم قالوا مَنْ فتىً خلتُ      ***     أنّي عُنيتُ فلم أكسلْ و لم أتبلدِ

و قد ترجمها فضيلة المرشد ـ في أيامنا هذه ـ عقب سماعه الحكم عليه بالإعدام، بقوله: ( لو أعدموني ألف مرة، والله لا أنكص عن الحق.. إننا لم نكن نهذي حين قلنا: إن الموت في سبيل الله أسمى أمانينا.. اللهم فاقبل.. اللهم فاقبل".

قولُ لا يجرؤ على تسطيره إلا رجل من أصحاب العزم الباهر؛ آمن بالله فجاهد حق الجهاد، و آمن بالإصلاح فوقف له حياته و كل ما يملك؛ فغدت كلماته عنوان قوة الإرادة ونصاعة الموقف و ثبات المبادئ و إرادة القوة، التي تُنفِّذ ما عزمت عليه، مهما كانت الضغوطات و الموانع؛ لبلوغ الأهداف القصية و المرامي البعيدة.

قالها هادئاً وقوراً، لا تبدو عليه أثارة من خوف أو أثارة من إحجام وبعينين تبرقان بالثورة ؛ لينشر روحه ـ هذه ـ على كل الأحرار؛ وينقلب المشهد رأسا على عقب ليصول و يجول بسلاح الكلمات الصادقة التي تقذف بالحقائق؛ فتقع سهاما في قلوب الظالمين و بلسما على قلوب الأحرار المناضلين.

ليرى العدو قبل الصديق كيف أن أشد خصومنا لددا لا يستطيع أن يجرح دعوتنا منهجا أو قادة أو جنودا، و لا أن يغمز أخلاقنا و لا أن يلمح في سيرتنا الماضية أو الحاضرة ما يخزينا به، و أنه مهما توعدنا الظلم بالسجن أو الموت فلن تركع أبدا دعوتنا.

أما النكوص عن الحق و العواطف الفاترة و الأنفاس الباردة فلا تحمي حقاً و لا تصون عرضاً و لا تُغري أحدا بالانتماء إلى الحق؛ ( فلقد كان أبو سفيان حامل راية الحرب ضد محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ زمانا طويلا، فلما علم أنه تزوج ابنته بعد إسلامها و ممات رجلها لم يشعر ـ قط ـ بأثارة من غضاضة، بل أحس أنها صارت إلى الرجل الذي يشرفها كنفه و تشرفه هو مصاهرته، و قال: هو الفحل لا يُقْدَع أنفه ) و قد كانت العرب تقدع أنف الفحل أي تضربه بالرمح إذا كان غير كريم. " الشيخ محمد الغزالي"معركة المصحف

و قد قيل لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : إذا جالت الخيل ؛ فأين نطلبك ؟

قال : حيث تركتموني . ( أي : لا أفر ) .

كلمات مفعمة فهما و اخلاصا و عملا و جهادا و تضحية و تجردا و ثباتا و ثقة، تعدم وجودها فيمن كلماتهم تظلم الصحف و الفضائيات بهرطقتهم، التي تغيض منها كل معاني الحق المروءة و الشرف و النخوة أو ممن هان و تضعضع و نام إلى الكارثة راضياً بها مستسلماً و كأنه قد فرح بها لأنها زودته بالعُذر الذي يتيح له النوم و الكسل و تجنب المسؤوليات و الرضا بأن يعوله غيره و لله در القائل:

لولا المشقةُ ساد الناس كلهمُ        ***      الجودٌ يُفقرُ و الإقدامُ قتَّالُ

لكننا نعيش زمنا سادته فوضى التقديم و التأخير؛ يُكذب فيه الصادق و يُخون فيه الأمين.

فلك الله يا مصر.

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض