الظلم إنْ دام دمَّر

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 23 إبريل 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
الظلم إنْ دام دمَّر

الظلم إنْ دام دمَّر

شتان ما بين مَنْ خنع للانقلاب و بين مَنْ أبى و ثار؛ مِمَّنْ التزموا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( أفضل الجهاد: كلمة عدل عند سلطان جائر ).

فهؤلاء هم الذين ستبقى راية الكفاح خفاقة بجهودهم، مهما تفاحشت العوائق و الصعاب أمامهم؛ لتتحقق سعادة المجتمع لا نزوات و أحلام المستبد.

( و لأجل ذلك حَمَلَ الدكتور" أسعد السحمراني " ـ في مقدمته لكتاب طبائع الاستبداد للكواكبي ـ حملةً شعواء على مَنْ ارتضى لنفسه الذل و قَبِلَ الظلم دون أن يثور عليه؛ و بشره بأن عقابه لا يقل عمن مارس الطغيان؛ إذ الطاغية كالقابل للطغيان، و الظالم كمن ارتضى الظلم؛ فالنار هي للاثنين معاً، وهذا الحكم نراه في قول الله تعالي: ( فأما مَنْ طغى و آثر الحياة الدنيا؛ فإن الجحيم هي المأوى ) النازعات 37-39، و كذلك قوله: ( و لا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود 113

هذا في الآخرة، أما في الدنيا، فكما يقول المثل الشعبي: " الظلم إنْ دام دمَّر، و العدل إنْ دام عمَّر ".

لأن اتباع قانون الحكم بالعدل المأمور به شرعا، و التزام المؤمن لخط الحركة الجهادية ضد كل منكر؛ هما سفينة النجاة للإنسان و لمجتمعه، و معاكسة ذلك مدعاة لسيادة الظلم، الذي يكون الإنسان مصدره في مثل هذه الحالة، و هذا ما نلمسه في مدلول حكم الآية الكريمة التي جاء فيها: " إن الله لا يظلم الناس شيئا و لكن الناس أنفسهم يظلمون" ) يونس44 "بتصرف"

و حينئذ لا يجوز أن نلوم القدر لأذى أصابنا؛ لأننا نحن سببه الأول و الأخير؛ ( لأن الاستبداد ـ و الكلام لعبد الرحمن الكواكبي رحمه الله ـ هو بيت الداء، و لن يكون شفاء من هذا الداء إلا باستبداله بالشورى و العدالة؛ التي يغدو الإنسان في ظلها مطمئنا على ذاته و على ذويه، متمتعا بحقوقه من غير نقصان، آمنا على عائلته و وطنه ... أما الاستبداد فإنه يجعل الإنسان فاقدا حب وطنه؛ لأنه غير آمن على الاستقرار، و يود لو انتقل منه، و ضعيف الحب لعائلته؛ لأنه ليس مطمئنا على دوام علاقته معها ... و أسير الاستبداد لا يملك شيئا ليحرص على حفظه؛ لأنه لا يملك مالاً غير معرض للسلب، و لا شرفا غير معرض للإهانة ).

أضف إلى ذلك ما قاله الدكتور "أسعد السحمراني": ( إن الاستبداد داء؛ تُبتلي به بعض الشعوب في بعض مراحل التاريخ، وهو أسوأ أنواع السياسة و أكثرها فتكا بالإنسان و بغير الإنسان، في المجتمع المحكوم بالظلم و الطغيان؛ مما يؤدي إلى التراجع في كافة مرافق الحياة ووجوهها، و تعطيل الطاقات وهدرها، و سيادة النفاق والرياء بين مختلف فئات الشعب، حكاما و محكومين ).

وسيظل الشعب ـ لا قدر الله ـ يتقلب في رماد الاستبداد و ظلمه و دمويته؛ إذ بيده هو جره على نفسه؛ بتفريطه و توانيه، وسيظل في ورطته تلك حتى ينتفض عن بكرة أبيه؛ لأجل الإفلات من قبضة الظلم وعواقبه الوخيمة؛ إذ الاستبداد ـ والكلام لعبد الرحمن الكواكبي رحمه الله ـ ( عدو الحق و نقيض الحرية، و لا يمكن مقاومته إلا بالإعداد والتحضير لمواجهة الظالم المستبد و كفِّ يده عن تماديه وغيه؛ لأن المستبد يتمنى لو أن الجميع استسلموا لنهجه وغيبوا دورهم الفاعل في مقارعته لانتزاع حقوقهم؛ لأنه في هذه الحالة، يتمادى في امتصاص دمائهم و نهب أرزاقهم و تخلو الساحة لتفننه في ذلك؛ و هنا يصح القول : " العافية المفقودة هي الحرية السياسية ... و مهرها كثرة الطلاب ).

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض