لا أعرف غير هذا...

التاريخ: الأحد 20 إبريل 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
لا أعرف غير هذا...

لا أعرف غير هذا...

عقد السلطان محمد الفاتح اجتماعا ضم مستشاريه و كبار قواده بالإضافة إلى الشيوخ و العلماء؛ و قد طلب من الجميع الإدلاء بآرائهم بكل صراحة، دون تردد ـ خاصة ـ بعد اليأس من تسليم القسطنطينية صلحا؛ مما دفع السلطان محمد الفاتح إلى الهجوم، وخصوصا القصف المدفعي على المدينة؛ حتى أن المدفع الضخم الذي صممه المهندس المجري "أوربان" و قد ذُكر أن وزنه كان يصل إلى مئات الأطنان، و أنه يحتاج إلى مئات الثيران القوية لتحريكه، هذا المدفع انفجر من كثرة الاستخدام، و قتل المشتغلين له و على رأسهم أوربان.

فأشار بعضهم على السلطان بالانسحاب، و منهم الوزير خليل باشا، الذي دعا إلى الانسحاب و عدم إراقة الدماء، و التحذير من غضب أوروبا النصرانية فيما لو استولى المسلمون على المدينة، إلى غير ذلك من المبررات التي طرحها، و كان متهما بمواطأة البيزنطيين و محاولة التخذيل عنهم.

بينما قام بعض الحضور بتشجيع السلطان على مواصلة الهجوم حتى الفتح، و استهان بأوروبا و قواتها، كما أشار إلى تحمس الجند لإتمام الفتح و ما في التراجع من تحطيم لمعنوياتهم الجهادية، و كان من هؤلاء أحد القواد الشجعان و يدعى "زوغنوش باشا" و هو من أصل ألباني، كان نصرانيا فأسلم.

و ما أن سأله السلطان الفاتح عن رأيه؛ حتى استوفز في قعدته، و صاح: ( حاشا و كلا أيها السلطان؛ انا لا أقبل أبدا ما قال خليل باشا؛ فما أتينا هنا إلا لنموت، لا لنرجع ) و أحدث هذا الاستهلال وقعا عميقا في نفوس الحاضرين، و خيم السكون على المجلس لحظة.

ثم واصل زوغنوش باشا كلامه فقال: ( إن خليل باشا أراد بما قاله أن يخمد فيكم نار الحمية، و يقتل الشجاعة، و لكنه لن يبوء إلا بالخيبة و الخسران )، ثم هوَّن من شأن القوات الأوروبية على السلطان.

ثم قال: ( يا صاحب السلطنة، أما و قد سألتني رأيي، فلأعلنها كلمة صريحة، يجب أن تكون قوتنا كالصخر، و يجب أن نواصل الحرب دون أن يظهر علينا أقل ضعف أو خور؛ لقد بدأنا أمراً؛ فواجبٌ علينا أن نتمه، و يجب أن نزيد هجماتنا قوة و شدة، و نفتح ثغرات جديدة، و ننقض على العدو بشجاعة؛ لا أعرف غير هذا، ولا أستطيع أن أقول شيئا غير هذا).

و سرت الحمية و الحماس في جميع الحاضرين، و ابتهج السلطان الفاتح و استبشر؛ و كان الفتح الأعظم.

و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لتفتحن القسطنطينية؛ فلنعم الأمير أميرها، و لنعم الجيش ذلك الجيش ) رواه احمد في مسنده.

هذا المشهد النضالي الحاسم، أحببت استدعاءه لكل مَنْ يشارك في الحراك الثوري؛ ليعلم أن النصر مع الصبر، و أنه ربما ضاقت الأمور و استحكمت حلقاتها و عند الله منها المخرج، و أنه مهما كانت قوة الانقلاب المادية فلن تغني عنهم من قوة الثورة شيئا؛ إذ القوة الحقة تكمن في الإيمان بالحق و بالقضية الني نحملها، و أنها قضيتنا نحن لا غيرنا، و إن هي إلا اختبار القدرة على الكفاح في سبيل استرداده؛ تأهيلا لما علينا القيام به ـ إن شاء الله ـ من أمور جسام.

أما عن تلامذة خليل باشا سابقا و أمثاله حاليا من الكلاب التي يطلقها علينا الانقلاب من المؤسسة العسكرية و الأجهزة الأمنية و الإعلام الرسمي و الخاص و شبكة المصالح المرتبطة بالنظام الفاسد البائد المتحكم بالسياسة و الدعم المادي الإقليمي و الخارجي، فما كان لهؤلاء جميعا أن ينالوا منا؛ لأن الإيمان الصادق و العزيمة الماضية كالسيف القاطع.

و مهما كان قدر ما نبذله من طاقة ـ و لو بدت قليلة في أعينهم ـ ستأتي ـ بإذن الله ـ بما تعجز عنه ماكيناتهم و إمكانياتهم الجبارة؛ و لعل جملة واحدة من خلال هاشتاج أو أسطوانة مدمجة لا تزيد سعتها عن 700 ميجا  أصدق مثال على ذلك؛ إذ أصابت سمعتهم و جهودهم و نفوسهم في مقتل، بل كانا زلزلا بدرجة 100رختر؛ ضرب الانقلاب فصدعه من رأسه حتى ذيله.

و بغباء مستحكم يتساءلون كيف هذا؟

و لا أبخل عليهم بالإجابة؛ فأسوق لهم قصة الأرنب و الكلب؛ لعلهم يتفكرون أو يعقلون ثم ينتهون.

( حكوا أن كلب الصياد لاحق يوما أرنباً فعجز عنه و لم يستطع إدراكه؛ فسأل الكلبُ الأرنبَ: كيف تسبقني و أنا أقوى منك و أسرع؟!!!

فأجابه الأرنب: لأني أعدو لحسابي، و تعدو لحساب صاحبك).

أفلا تعقلون؟!!!

و سوف تعلم إذا انجلي الغبار ***  أتحتك فرس أم حمار؟

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض