من هنا نبدأ

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 17 إبريل 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
من هنا نبدأ

من هنا نبدأ

كان هناك فقير يجلس على جانب الطريق لأكثر من ثلاثين سنة، وفي يوم من الأيام مرّ به شخص غريب، فسأله الفقير وهو يحمل قبعته القديمة: هل تقرضني بعضاً من المال؟

فرد عليه الغريب بقوله: لا يوجد لدي شيء لأعطيك إياه.

 وبعدها سأله الغريب: ما ذلك الشيء التي تجلس عليه؟

أجاب الفقير: لا شيء، مجرد صندوق قديم، وأنا أجلس عليه منذ فترة طويلة جداً.

فسأله الغريب : ألم تنظر إلى ما بداخله؟

فأجاب الفقير: لا، وما الفائدة لا شيء هناك؟!

ألح عليه الغريب وقال: انظر إلى ما بداخله.

فحاول الفقير أن يفتح غطاء الصندوق، وبكل ذهول ودهشة صُعِق لمّا رأى أن الصندوق مملوء بالذهب.

 

قد يكون أنا أو الثورة أو الكفاح أو الحياة الحرة هو ذلك الغريب الذي لا يملك شيئا ليعطيك إياه، ويحاول أن يخبرنا بأن ننظر إلى ما بالداخل، ليس بداخل الصندوق كما في القصة، وإنما بداخل مكان أقرب من ذلك بكثير وهو: نفسك.

إذ من البلاهة ـ في هذا المنعطف الخطير الذي يجتازه الوطن ـ انتظار الحل و النجدة على يد هؤلاء الانقلابيين المناكيد؛ الذين يمارسون لعبة الإصلاح الضال؛ الذين نكصت الرجولة عنهم؛ إذ وافتهم فلم تجدهم رجالا؛ بل أصحاب أطماع و عقد نفسية لا يحلها إلا خروج أنفسهم.

و من البلاهة ـ أيضا ـ انتظار الحل و المروءة و الشجاعة و النجدة من شعب آخر؛ ليجعل الحاكم و الحكومة طوع أمرنا؛ ذلك أن سنة الله في الحياة ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).

و إن لم نفعل فلا نلم إلا أنفسنا؛ إذ ستكون حالنا هي هي بل أشد سوءا، و لن نملك أو نتجرأ ـ يوماَ ـ على سؤال مَنْ حكمونا بالحديد و النار لقمة الخبز أو ساعة أمن أو عودة حق، و أنَّى هذا و كل واحد من هؤلاء المستبدين إن هو إلا جريمة تتحرك على الأرض؛ لتغتال عود الكفاح الثوري الأخضر الناعم الريان كان للثمر فيقولون له: كن للحطب.

فهم اللصوص بل أشد جرما؛ إذ سيئات اللصوص و القتلة كلها تُنسى و تتلاشى، ولكن سيئات هؤلاء تعيش و تكبر.

و حتى لو أطعمونا و امتلكنا ثروة مادية عظيمة؛ فلسوف نبقى فقراء؛ لأن أمامنا عوائق جبارة من داخل أنفسنا؛ و لأننا فرطنا بسيرنا في الطريق الخطأ، و لسوف يزال التفريط يتمادى حتى نسقط فريسة الظلم؛ يكسر عظامنا و ينهش لحمنا؛ ذلك بأننا بحثنا عن التغيير من خارج أنفسنا و لم ينبع منها أولا ؛ وما كان بالخبر وحده يحيا الإنسان، بينما نملك ما هو أثمن بكثير من ذلك ما لو أُتيح لأمة عزيزة لصارت في مصاف الكبار دنيا و دينا.

ولكن هيهات هيهات؛ فالحاكم الفرعون كارثة على شعبه؛ إذ يستمد بقاءه من الرهبة و الظلم و سياسة الإفقار المتعمدة؛ ليضمن المغانم، و يجشم شعبه المغارم؛ ليدور حول نفسه أربعة و عشرين ساعة في متاهة جمهورية الخوف.

فلماذا نَقبل أو يُطلب منا هذه المقامرة و أن نتحمل نتائجها؟!!!

في حين أن العمل الأرشد و الطريق المختصر هو استعادة المسار الديمقراطي؛ فهو الضمانة الحقيقية لنا جميعا؛ و هذا ما نطقت به الأمم بعدما ـ و الكلام للشيخ الغزالي ـ " تعرضت لنزوات الساسة المستبدين، و قاست منهم مثل ما قاسينا أو أشد، و استطاعت أن تخلص منهم بالعزل أو الفتك؛ ثم وضعت دساتير تنظم العلاقات بين الشعوب و الحكام تنظيما يمنع الظالم و يوصد الأبواب في وجوه لصوص السلطة، الذين يثبون على الشعوب بين الحين و الحين؛ فيملكون زمامها و يعبثون بها كيفما شاء لهم الهوى". أ. هـ /  معركة المصحف

و لماذا لا ننتفع بتجارب الآخرين في مضمار تشابهت فيه الآلام و توحدت فيه المصالح؟!!!

وصدق الله جل ثناؤه:( قد جاءكم بصائر من ربكم، فمَنْ أبصر فلنفسه ومَنْ أساء فعليها، وما أنا عليكم بحفيظ ) الأنعام/104

خلاصة القول، فلنتجاوز الماضي و لننقل النظر من الوراء إلى الأمام، و ليس من الجهد ما يُهدر و لكن النجاح قد يتأخر ( و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون ).

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض