ما تأخَّر مَنْ بدأ

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 8 إبريل 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
ما تأخَّر مَنْ بدأ

ما تأخَّر مَنْ بدأ

إن المرحلة التي يمر بها الوطن حرجة و دقيقة ؛ تحتاج إلى استنهاض الهمم و الجهود ، و أن يكون العطاء بلا حدود ، مما يجعل العبء ضخما و ثقيلا ؛ يتطلب كل معاني الإيجابية و الذاتية و الجدية و قهر الأعذار و مضاعفة النشاط ؛ إذ ما نحمله من حق يبرأ من كل حر لا يعمل إلا بتكليف.

وهذا ما نبَّه إليه الشيخ أحمد ياسين ـ رحمه ـ الله: ( لا تلعنوا الظلام ؛ و لكن ليضيء كل منكم شمعة في نفسه و بيته ، و لا تلعنوا الواقع ؛ و لكن سارعوا لتغييره ، و لا تتذرعوا بالمرحلة ؛ فرب المرحلة أعلم بطبيعتها منكم).

و آية ذلك في غزوة أُحد ؛ فقد انفصل ابن سلول بالمنافقين ، ما يقدر بثلث الجيش ، و هو عدد ضخم إذا ما قارنته بعدد الجيش ، و رغم ذلك لم يُحْرَمْ المسلمون النصر ( و لقد صدقكم الله اذ تحسونهم بإذنه ) ، و إنما العقوبة من أجل هذا العُشْر الذى عصى أمر الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ ( ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) ؛ إذ نُؤْتي من قِبَل ضعف التربية ؛ فيكون الجندي أدني من المستوى المطلوب و لو كانوا قلة.

و هو ذات المعني الذي جعل الكهل الذي التحق بكتائب الجهاد ، و قد تدلى حاجباه و انحني صلبه ، أن يجيب شاباً قال له: يا عماه ، قد وضع الله عنك و عن أضرابك الجهاد!

فرد الرجل باكيا: يا بني لم أجد الله أعفى أحدا حين قال: ( انفروا خفافا و ثقالا ).

لذا لا غرابة أن تجد الصحابة في حمراء الأسد ، و قد أثخنتهم الجراحُ ، و فقدوا الظَّهر في أُحد منذ سويعات ؛ فما وهنوا  لما أصابهم في سبيل الله ؛ حتى كان الأخف جرحا يحمل أخاه الأثقل إصابة.

و هذا سلمة بن الأكوع ـ رضي الله عنه ـ يتصدى بمفرده للقوم في غزوة ذي قرد ؛ حتى اضطرهم إلى الفرار تاركين ما استلبوا من عير رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ ، و ظل يناوشهم و قد نزلوا على ماء ؛ ليطفئوا ظمأ حلوقهم ؛ فما استطاعوا أن يهنئوا بقطرة منه.

و بمثل هؤلاء يُصنع مناخ الحسم ؛ وهو ما نحتاجه في أيامنا هذه ؛ لذا يجب أن نرتقي بأنفسنا نحن و مَنْ معنا و مَنْ ندعوهم من أحرار الوطن ؛ لنكسب زخما و أرضية و أنصارا جددا كل يوم على هذا الطراز ؛ حتى لا يكون حراكنا نفخا في رماد أو صيحة في واد.

و إن الذي يعزم على الكفاح سيجد أمامه عشرات الأبواب المفتوحة ، و الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ، و أنه غير مطلوب منه أن يكون مقداما لم يسبق له مثيل ، و لكن عليه أن يتصرف وفق الواجب و قدراته الخاصة ؛ إذ من السهل في حراكنا الثوري وجود أعمال ـ وهي لا تحصى ـ  تناسب قدراتنا و استعداداتنا ، و لكن يبقى السؤال : متى؟

و لذا كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أشد حرصا على أن يكون لكل مسلم عطاء في سبيل الله ؛ فإذا عاد مريضا دعا له: ( اللهم اشفِ عبدك؛ يشهد لك صلاةً، و ينكأ لك عدواً ).

و بناء عليه إذا ما جاءتك فرصة فلا تتخلف ، و لا تستمع لوساوس الشيطان ، و ردد في نفسك ـ أبدا ـ قول الصديق رضي الله عنه :( أيسقط الدين و أنا حي ؟) ؛ و قل : أتسقط الثورة و أنا حي؟

و احذر قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( لا يزال الرجل يتأخر حتى يُؤخره الله ) ، و اطمح لوعده : ( إذا أراد الله ـ عز وجل ـ بعبد خيراً عسَّله ، قيل : وما عسَّله ؟ ، قال : يفتح الله ـ عز وجل ـ له عملاً صالحاً قبل موته ، ثم يقبضه عليه ). رواه الإمام أحمد والترمذي

و ما تأخر من بدأ.

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض