أردوغان ورحلة النصر

التاريخ: الثلاثاء 1 إبريل 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
أردوغان ورحلة النصر

الثورة وأردوغان ورحلة النصر الحتمي

هي نفس الرحلة التي تسيرها مصر ، الصراع الدامي مع العسكر وحكمهم ، وسلطاتهم الغير محدودة ، وتحكمهم في مقدرات البلاد وسياستها الداخلية والخارجية ، واقتصادها وتاريخها ، وحتى توجهها الديني ، رحلة شاقة سارتها تركيا حتى استطاعت الانفلات من تلك الدوامة ، وسط كثير من المؤامرات العسكرية لأول مسئول منتخب بإرادة حرة من الشعب الذي عرف جيدا الإسلاميين وأياديهم النظيفة الطاهرة رغم أخطائهم علي يد أربيكان ، الذي مهد لأردوغان الذي تعامل بحكمة وحنكة مع هؤلاء العسكريين الذين أخروا تركيا  سنوات عن القافلة الأوروبية الحديثة

أتي أردوغان ذو الخلفية الإسلامية ، واستطاع بظهير شعبي قوي أن يقف أمام تلك المنظومة العسكرية ، والتي مكن لها بقوة أتاتورك ربيب الصهاينة ، ومسقط  دولة الخلافة

أتي أردوغان ليجفف منابعهم ويخفف وطأتهم علي الشعب ، ولينتقل بتركيا من دولة عسكرية عقيمة مدانة ، متخلفة في منظور الغرب ، إلي دولة حديثة مدنية ذات اقتصاد قوي ، مما وهبه القوة الشعبية ليتخلص بمرونة من الحكم العسكري الغاشم

وليكون نصر حزب العدالة والتنمية في تركيا هو كمعين قوي للثوار في مصر أن يستمروا وأنه لا يوجد إرادة فوق الإرادة الشعبية حين تنتفض وتريد أن تسترد كرامتها وحريتها

العسكر في مصر لم يكن لهم يد عليها كتركيا ، ومع هذا لا يريدون التخلي ، العسكر في مصر هم سبب بلائها وتخلفها وفقرها وما هي بفقيرة 

العسكر هنا  أجهضوا ثورة حقيقية في العام 1952 لتكون بداية شؤم في تاريخها الحديث في وقت ظهرت فيه حركات تحررية في العالم  كله لتتحرر الدول وتبدأ تاريخ نهضتها منذ الستينات ، ولتظل مصر قابعة تحت حكم العسكريين لتنتقل من هزيمة لهزيمة ، ومن تخلف لمرض لجهل لفقر

وترك الجيش حدودنا ليبني مصانع المكرونة والصلصة ، ولتقسم أرض مصر بين اللواءات والعائلات المعدودة تتحكم في ثروة مصر الغير محدودة تحت حماية العسكر وحلفائهم 

جرفت مصر من خيراتها ، وحرم أهلها منها ، وخرب اقتصادها عمدا بأوامر عليا  من تل أبيب والبيت الأبيض ليضمن كل طرف بقاءه بنفوذه في البلاد معتمدا كل منهما في وجوده ومساندته علي الآخر

حقق أردوغان المعجزة الكبري ،  وكل هذا في ظل مؤامرات عسكرية وصلت لدرجة التآمر علي قتله ونسف البرلمان التركي بمن فيه ، ليسبق هو إليهم ويبطل مفعول السحر

هو نفس السحر الذي حذر منه الرئيس محمد مرسي ، الرئيس المصري ، الذي وقف بمفرده في مواجهة تلك المنظومة الفاسدة ، وليستطيع رغمها أن يتحرك بخطوات واسعة وثابتة نحو الانتقال بمصر إلي مصاف الدول الحرة ، ولولا هؤلاء اللصوص لكان العام الذي مضي بمثابة قطف الثمار الطيبة لتجربة النهضة التي لم تتم

هو نفس السحر الذي نمر به ، حين تجتمع الآلة العسكري بكل قوتها وتتجه ناحية الشعب الأعزل ، والذي ظهر في تمسكه بالسلمية المطلقة حرصه علي مستقبل بلاده ، وأظهر ببطولاته الغير متوقعة وثباته الغير مسبوق ، خيانة تلك المؤسسة العسكرية ، وكأنها مدفوعة من أعداء البلاد لأخذها في طريق الحرب الأهلية قسرا ، غير أن الشعب الحر ييبي ذلك ويصمم علي إكمال الطريق دون كسر بلاده ودون الرضوخ لتلك المحاولات الخبيثة

أظهر الشعب بطولات وإرادة حديدية في  رحلة البحث عن حريته ابتداءا من الخامس والعشرين ن يناير ، ومرورا بخمس استحقاقات انتخابية اختار فيها بحرية ووعي كان من الصعب عليه أن يتنازل عنهما مرة أخري بعدما عرف مذاق الحرية في ظل أول رئيس منتخب

نجح أردوغان بيده الطاهرة ، وذكائه الفطري ، ووجهته الإسلامية ، وإخلاصه لبلاده ، أن ينتزع شرعيته من الشعب لتصير أقوي من  تحكم عسكري امتد لما يقرب من القرن

وها هو وللمرة الثانية يتصدر المشهد ليس في تركيا وحدها وإنما في العالم كله ، ها هو ينتصر علي كل المتآمرين ، ويرد حكام الإمارات مخذولين  بفضائحهم الغير أخلاقية

ها هو أردوغان ينتصر بالقوة الشعبية التي استطاع أن ينسيها ما كاد أن يصير هوية لتركيا وهي العلمانية المذمومة بادعاءاتها الكاذبة

إنه طريق النصر الذي تصنعه الشعوب وليس الدبابات والمدرعات والبيادة والحي والخرطوش والقتل والاعتقال

إنه طريق النصر الذي يصنعه شعب مصر اليوم بفتياته ونساءه وشبابه ورجاله ، بل وحتى أطفاله

أبشروا أيها الأحرار فأنتم علي  طريق النصر الحتمي 

فلما استحكمت حلقاتها فرجت

أحيانا يعجز اللسان عن البوح بآلامه و ويعجز القلم عن كتابة آهاته وشكواه , و يعجز القلب عن ضبط دقاته مهما كانت صحة جسده , ذلك عندما يشتد الهم وتضيق الصدور .. وفي لحظات الهموم والأحزان تدعونا الحكمة أن نتفكر في عدة نقاط : فالتفكر ينبغي أن يكون ابتداء في حكمة الله سبحانه في ابتل

نبضهم لنا حياة

قلتُ: (هناك أُناس.. لو أمضينا ما تبقى من عمرنا نُثني على الله جل وعلا ونشكره على أن رزقنا إياهم فى حياتنا.. نبقى مقصِّرين)! فتتالت الردود.. البعض يهنئوني إذ تزيّنت حياتي بأشخاص كهؤلاء.. والبعض يتساءل: هل لمثلهم فعلياً وجود؟! نعم.. هم هنا.. يضعون بصمَتَهُم فى القلب قبل الص

قبل أن يفوت الأوان

لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلكم كلاب أعدائكم.. هل تبقى الأسود محبوسة والضباع مستأسدة، فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد" من أقوال الرئيس المرحوم المغدور به محمد مرسي رحمه الله. ما أحوج أنظمتنا اليوم إلى التأمل في هذه الكلمات ومراجعة سياساتها العمياء