رسالة من زوجة شهيد

خاص عيون نت

التاريخ: الأحد 17 نوفمبر 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
رسالة من زوجة شهيد

رسالة من زوجة شهيد

عزة مختار

خاص ينابيع تربوية

تلك هي رسالتي الأولى إليك ، وهي الرسالة التي لن تقرأها ، كل حرف فيها نسجته من حروف كلمات كانت يوما بيننا ، كلماتك التي لن تموت ، وقد قمت بتخليدها بغرسها في أرض رابعة ورويتها بدمك الزكي أنت وإخوانك .

سكون  يلف الكون حولي رغم شدة الصخب ، أصوات مألوفة لدى لأناس هم في الحقيقة أهلي ، لكنى لست أدرى ، لم هم بقلبي غرباء كالكون من حولي ، هؤلاء كانوا أحبابنا  أنا وأنت معا لطالما استقبلناهم معا وتزاورنا فيما بيننا ، وكأنك كنت أنت الصلة بيننا ، كنت صلتي بالعالم ونافذتي عليه ، حتى في تلك الفترات التي غبت فيها مرغما عنى حين غيبوك مرات خلف غياهب القضبان ، كنت استمد منك ـ وأنت المغيب ـ القدرة على الحركة الدءوبة والعطاء الغير محدود أو مشروط ، أستمد من شموخك العظمة ، ومن ثباتك الصبر ، ومن ابتسامتك اليقين في الفرج القريب .

 أتحرك بين الجميع بقلبين وروحيين وجهدين ، استحضر في كل حركاتي وسكناتي وحتى أنفاسي أنني سأقتسم أجرها عند الله بيني وبينك ، فتلك حركة بين المساجد لك وهذه زيارة في الله لي ثم هناك مسيرة ومطاردة وغاز ورصاص تركت على الله أجرها ونذرتها في الأجر بيني وبينك .

 هناك كنا معا قضينا أياما هي عمر جديد لنا ، مسار جديد ، حياة مضافة فوق الحياة هناك حيث رابعة الأحباب  والأخوة والصفاء والصدق والصمود والثبات حيث خيرة البشر وأطهرهم ،  حيث الأرض التي عشقت خطوات السائرين عليها ، والساجدين في ربوعها لتصير بدموع ساجديها من أطهر البقع وأشرفها ، شرفت رابعة بمعتصميها ، ورويت أرضها بأقدس دماء ، كنا معا نصلى فجر يوم المجزرة الأولى  لتأتينا بعد الصلاة أنباء التقتيل في إخواننا أمام نادي الحرس الجمهوري ، شاهدت الغضب المشوب بالحزن على وجهك هممت بالرحيل بدوني فأقسمت عليك أن أكون رفيقتك إلى هناك كما تعاهدنا دوما ، فاستبقيتني  بحنوك الذي لا يعرف حدودا أن أبقى إلى جانب وحيدينا فإن رزق أحدنا الشهادة فهي للآخر ذخرا عند رب العالمين ولسوف يكون له شفيعا عنده .

بقيت وحدي داعية الله أن يحفظك ـ رغم عشقي للشهادة ـ  كنت هناك وأنا هنا المصابة المخنوقة بغاز الظالمين ، ذهبت عونا لإخوانك هناك غير عابئ بدنيا ، بينما أخذت قلبي معك يدور حيث تدور، وعدت سالما حزينا أن لم يمن عليك رب العالمين بشهادة منحة من عنده . في المسيرات لم تفارق يدانا الأخرى ،  نحمل صغيرينا ونسير كل مرة تجاه الموت  غير آبهين ،  فليأتنا وقتما يشاء طالما أننا معا ،  ثم تأتى مجزرة المنصة ثم نطارد في مسيرات من رابعة وإليها نجرى معا ، نهرب معا ، نواجه الموت معا ، نتضاحك ونفرح ونتعب ، وتلهينا شقاوة طفلين عن مشقة المسير في نهار صيام حار ، ثم نجتمع مع الأحباب على إفطار في شوارع تحتوينا وكأنها الجنان الوارفة لنكمل ليلنا قياما وركوعا نفترش أرض الخيمة وكأنها قصر منيف ، ينام الصغار تملؤهم براءة الطفولة وعزيمة الرجال وصبر المبتلين المحتسبين ، كبروا قبل الأوان ، لكنهم مستقبلنا كما اتفقنا معا ، هم غرس هذه الأمة ،  هم أملها ، عرفوا ماذا تعني الأمة ، تألموا لألمها ،  الصغير ذا الخمس سنوات يهتف بسقوط حكم العسكر ، والكبير الذي يسبقه بعامين أصبح تقييمه للكبار بقدر فهمهم لقضية

الحرية ، اهتممنا بغرسنا معا كي نلقى به الله ،  في شوارع رابعة  لم تكن  لياليها ككل الليالي  التى يعدها الناس بميزانهم المعهود ، وإنما كانت كل ليلة بسنوات في عمر تربيتهم ، مرت لياليها لتضيف لنا ذكريات لا تنسي ، ذكريات تنبني عليها ليس حياة واحدة لجيل ، بل سينبني عليها مستقبل بلادنا لأجيال متتالية .

في الليلة الأخيرة

، تعاهدنا علي الصمود معا ، بعدما تواترت الأنباء عن مجزرة غد جديدة ، كنا نحسبها كسابقاتها  ، تعاهدنا علي الصمود معا ، والثبات معا ، وألا يسبق أحدنا صاحبه إلي الجنة ، سألنا الله الشهادة معا .

جاء الغد ورحلت أنت ، رحلت وحدك ، في يوم لم تكن فيه شمس رابعة كعهدها بنا ، بل غابت بمجرد ولادتها ، غابت خلف دخان الغاز ، ودخان الحقد ، ودخان الخيانة ، غضبت رابعة ، وغرقت في أطهر دماء عرفتها الأرض في زماننا ، نعم تعاهدنا علي ألا يسبق أحدنا الأخر ، لكن  رصاصات الغدر قنصتك أنت من دوني ، بينما تسرع لإنقاذ المستشفي من حرق الشهداء بها ، لتلحق بهم  شهيدا ، شهيد يحمي شهيد ، ويحمل شهيد ، وكأنها أرواح تعتلي إحداها الأخرى صعودا إلي السماء في عليائها عند رب العالمين .

منذ الصباح وقد غابت الشمس ، علمت أن خطبا ما سوف يحدث ، فبيني وبين الشمس أحاديث لا يعلمها سوانا ، أنا وهي ، وقد صدق حديثها إلي .

غابت شمس رابعة  ورحلت نهارا مع رحيلك عنا ، تركتني والوطن وحدي ، وحين داهمتني خيوط الليل وجدتها وهي تنسج حكايات جديدة بحروف ولغات جديدة لم أكن أحسب أنني سأتقنها يوما

الوطن الذي يكابد ، وقلبي الذي يكابد  رغم ثباته وفرحته للحبيب الذي صدق فسبق .

حتى النهار كان يكابد كي تبقي شمسه الغائبة قليلا ببعض ضوء باهت لها ، باك مع الأرض الباكية دما ، كي يلملم المرهقين جراحهم النازفة ألما ووجعا ، لكن خيوط الليل سرعان ما  تتغلب عليه ليعلن  نهاية نهار حياتي فيمتد العمر ليلا طويلا .

تركتني والصغار وحدي ، مع الأقارب الغرباء عني ، فقد صرت نصفا ، نصفا سبقها نصفها الأخر إلي حيث اتفقا .

تري ، هل تذكرنا هناك حيث الخلود مثلما نذكرك هنا منذ اليوم الأخير في رابعة الخير ، مثلما تذوب نفسي لهناك مع شمس الغروب منذ صباح اليوم الأخير فيها .

غامت الدنيا ولم تشرق منذ تلك اللحظة لتصير الحياة بعدك فراغا .

صرت وولدي نترقب لحظة العودة التي أعلمها مستحيلة ، نترقب الخطوات التي نسمعها في آذاننا وحدنا  

آثار خطواتك في الشارع لا تمحوها كثرة الخطي ، وصوتك القادم من بعيد ما زال في الآذان يهتف بي خذي الولدين واذهبي إلي داخل الميدان مع الأخوات حتي أعود ، كنت أعلم أنك لن تعود ، قلت لي والله إني لأشم رائحة الجنة ، كانت خطواتك تتسع كلما اقتربت من مكان المستشفي حاملا جثة شهيد فوق كتفك المنهك من كثرة من حملتهم .

نقر أصابعك علي باب بيتنا ما زال يجذب أسماع ولدينا فيهرعون إلي فتحه ظنا منهم أنك قادم من الجنة كي تأخذنا معك .

تلك رسالتي إليك أعاهدك فيها رغم الفراغ الذي خلفته لنا ، أن لا أترك الطريق الذي تعاهدنا علي السير به ، فغرسك لم يكن غرسا عاديا ، إنما كان غرسا مباركا رويته بالعزيز الذي لن يضيع أبدا عند الله سدي .

طريقنا سأكمله رغم مرارة الألم ولو كنت وحدي ، فالحرية التي رويتها بالدم تستحق ، وديننا الذي أعليت رايته دونه الرقاب . . . فكن قرير العين ونحن من خلفك في طريقنا الموحش سائرون .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نبضهم لنا حياة

قلتُ: (هناك أُناس.. لو أمضينا ما تبقى من عمرنا نُثني على الله جل وعلا ونشكره على أن رزقنا إياهم فى حياتنا.. نبقى مقصِّرين)! فتتالت الردود.. البعض يهنئوني إذ تزيّنت حياتي بأشخاص كهؤلاء.. والبعض يتساءل: هل لمثلهم فعلياً وجود؟! نعم.. هم هنا.. يضعون بصمَتَهُم فى القلب قبل الص

قبل أن يفوت الأوان

لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلكم كلاب أعدائكم.. هل تبقى الأسود محبوسة والضباع مستأسدة، فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد" من أقوال الرئيس المرحوم المغدور به محمد مرسي رحمه الله. ما أحوج أنظمتنا اليوم إلى التأمل في هذه الكلمات ومراجعة سياساتها العمياء

عين جالوت.. معركة النصر في شهر الخيرات

تعرضت دولة الإسلام لأوقات عصيبة في القرن السابع الهجري حيث دمرت جيوش التتار بقيادة “جنكيز خان” حواضر الإسلام الكبرى في المشرق الإسلامي وسفكت دماء المسلمين وهدموا المساجد ومزقوا المصاحف وذبحوا الشيوخ وقتلوا الأطفال وعبثوا بالأعراض؛ حيث سقطت الدولة الخورازمية بيد التتار ثم تبعها سق