شهادتي حول الأحداث . الأربعاء الدامي

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 11 نوفمبر 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
شهادتي حول الأحداث . الأربعاء الدامي

شهادتي حول الأحداث

الأربعاء الدامي

خاص ينابيع تربوية

أقر أنا / عزة مختار  / مصر / أن تلك هي شهادتي عن الأحداث في يوم الأربعاء الدامي باعتصام رابعة العدوية السلمي لأعظم وأشرف رجال ونساء العالم ...

في تلك الليلة جاءتني رسائل عبر الهاتف من أكثر من مصدر أن احذروا ولا تناموا فالميدان محاصر بقوات من الجيش والشرطة من أكثر من اتجاه

قضينا الليلة ككل ليلة ، جزء منها أمام المنصة حتى حانت صلاة الليل ، بينما كانت المسيرات كالعادة تعود إلي الميدان من أنحاء القاهرة ، وكانت في هذه الليلة مسيرة بقيادة الدكتور صفوت حجازي طافت أرجاء الميدان حتى وصلت إلي النصب التذكاري لنجد هناك قوات من الأمن فعلا اقتربت من الميدان حتى النصب التذكاري في المكان المحدد لإقامة مباريات الكرة التي قد تم تنظيمها في ليلة سابقة .

كانت المسيرة ذاخرة بالشباب والبنات في منتهي الحماسة  استطاعوا بتكبيرهم أن يجبروا قوات الجيش للعود للوراء بضع خطوات قبل الفجر لتعود المسيرة في ذلك التوقيت في السادسة من صباح ذلك اليوم " الأربعاء الرابع عشر من أغسطس 2013 " في صباح أسود ليس في تاريخ مصر وحدها ، وإنما في تاريخ الإنسانية كلها ، خرجت جحافل من الشرطة المصرية والجيش المصري ؟، قناصة ، طائرات غاز ، رصاص حي ، قتل بلا حساب وبلا رحمة ، أمطار من قنابل الغاز والرصاص علي رؤوس المعتصمين السلميين ، وبلا توقف لمدة اثنتي عشر ساعة متتالية بلا توقف لتقتل الآلاف بلا سابقة في التاريخ ....

فبعد ما  أديت صلاتي بمبني إدارة المرور قضيت بعض الوقت بالقرب من المنصة في صحبة أخوات لي نتفق علي تناول إفطار اليوم أمام المنصة معا ...

شعرنا ببعض الحركة الغير عادية في الميدان ، فالشباب علي أهبة الاستعداد بالعصي ، ويتحركون بحماسة وقوة وبريق كالعادة المحه أيام المجازر التي حضرت جميعها ....

وقضينا بعض الوقت حتى الساعة السادسة والنصف تقريبا توجهت بعدها إلي الخيمة أمام طيبة مول لأجد حركة غير عادية ونداءات بأن هناك هجوما علي الميدان وأن نوقظ النائمين في الخيام ، أيقظت ابنتي سريعا وتوجهنا تجاه التأمين الموجود أمام مبني طيبة مول لنري ما يحدث فوجدت قنابل الغاز تقذف بكثافة علينا فصرخت اثبتوا يا شباب ، اثبتوا يا رجال ، لم أكن أعلم بمدي تأثير ذلك الغاز علي من يتعرض له ، فحين وصل إلينا دخانه شعرنا بحرقة شديدة في الحلق واختناق شديد وفقد تقريبا للرؤية وحرق في العين لا يحتمل لا تملك معه تصرف إلا أن ينقذك أحد ببعض من المياه الغازية في العين أو بعض الخل الذي لاحظت أنه يزيد الشعور بحرق الوجه لبعض الوقت .

طلب منا الرجال التوجه ناحية المنصة الرئيسية بجوار مسجد رابعة .

توجهنا لهناك بينما قنابل الغاز تطاردنا حتى تخطينا مبني المرور تقريبا ، انتهي بنا الطريق أمام المنصة لأجد عشرات الآلاف من النساء والأطفال والرجال كذلك في المكان ، بينما الشباب يسرعون في كل اتجاه حسب توجيه المنصة ، لم أكن أتصور أو يتصور بشر أن يكون الهجوم بتلك الوحشية والفجأة والضراوة، فبعد أربعين دقيقة تقريبا من بداية الأحداث الدموية أعلنت المنصة أن عدد الشهداء أربعين شهيد ، أي انه بمعدل شهيد كل دقيقة ، انهالت علي المستشفي الميداني بمرور الوقت جثث لم نعد نعرف حصرها ، ومصابين بالآلاف ولم نري ككل مرة الإسعاف يحمل أحدهم أو يخرج به بعدها علمنا أننا محاصرون تماما ولا يسمح لأحد بالدخول أو الخروج ، ازداد معدل القتل وأصبح أسرع مما بدأ ، فتم قنص مصور الجزيرة الأصلي ثم المصور الاحتياطي ، ثم انهال الرصاص علي المنصة من الطائرة المحلقة فوقنا ومن قناصة رأيت احدهم بنفسي وبجواره مصور فوق أسطح احدي المباني العسكرية التي تحيط بنا من كل جانب ، نظرت إلي العمارات المجاورة لأجد أنها مغلقة النوافذ جميعا وكأنه لا يوجد بها أحد ولا يوجد بها ما يدل علي ذلك ، ويبدو أنها قد أخليت قبل بدء العملية السوداء ، تخيلت أن بعضا من شبابنا الأطهار سوف يتوجهون لتلك العمارات للاحتماء بها لكن أحدا لم يفعل ، فبينما نحن نتوجه صباحا إلي المنصة الرئيسية وأثناء ضربنا بالغاز طلب منا أحد الأخوة أن نتوجه للاحتماء بالعمارات في الشاعر المجاور لطيبة مول من ذلك الغاز فرفضنا وقلنا نكن معا ، نموت معا أو نحيا معا ، كان بالمنصة رجالا ليسوا ككل الرجال ، ثابتون ، صامدون كالجبال ، يوجهون الثوار الأطهار بالدعاء والتثبيت منهم الدكتور صفوت حجازي والدكتور جمال عبد الهادي والدكتور صلاح سلطان والدكتور مصطفي شلبي وشباب المنصة الذين اعتدناهم وألفتهم قلوبنا وعيوننا لمدة أربعين يوما متتالية لم يشهد التاريخ مثلها في عظمتها ، ذكرونا بالشهادة ، وذكرونا بالثبات وبتجديد النية ، ذكرونا أن الشهادة لا تنقص العمر ، وان الاختباء لا يزيده .

بعد الظهر اقترب القنص من المنصة بشكل كبير ، وكان السماء انفتحت عن لهيب لا نهاية له ، قنابل دخان لست أعرف عنها إلا أنها قد حجبت شمس رابعة مرات كثيرة تحسب معها أن الليل قد حان ، ثم قنابل الغاز الغزيرة ، وجهنا الأخوة بالمنصة أن الدخان الناتج عن حرق مادة البلاستيك يخفف من أثر الغاز وأن إلقاء القنبلة الغازية في النار أو في برميل ماء يبطل مفعولها ، أشعلنا بعض زجاجات الماء الفارغة وبعض مفارش البلاستيك المتاحة حتى نفذت تقريبا بعد العصر ، ونفذ معها الماء والكولا والخل ، فلم يعد لدينا ما نتقي به تأثير تلك القنابل ، تساقط الشهداء من حولنا ، فجأة تجد أحدهم وقد سقط بجوارك بلا كلمة واحدة منه ينفجر دماغه ويخرج مخه من رأسه ، تجد أحدهم يحمل جثة فيقتنص هو الآخر لتسقط الجثتان معا بجوارنا كان عم فتحي يقف بابتسامته المعهودة

" فتحي عتمان عتمان : رجل بسيط جار لنا نعرفه منذ زمن ، ربي أبناءه جميعا كأحسن ما يكون  ، جاء يلقي علينا السلام ، بنفس الابتسامة وسط القصف المتواصل ، أمام المنصة مباشرة ، سلمنا عليه وكأنه كان يودعنا ، فجأة سقط من بيننا عم فتحي ، سقط نصف رأسه أمامنا ، هرع إليه الشباب يحملونه إلي المستشفي المكتظ بالشهداء لتصرخ ابنتي من سيل الدماء الجارف منه  وكل ما استطعت فعله لها هو إخفاء عينيها بيدي ، بينما من رافقوا عم فتحي تعجبوا كيف يتحدث ورأسه منفجرة بهذا الشكل ، تحدث لينطق بالشهادة وليرفض تناول بعض الماء ويخبرنا أنه سيفطر مع النبي في الجنة.....

وجدت شابا يجري تجاه قنبلة الغاز ليمسك بها ووضعها في إناء الماء ولكنه لم يجد غطاءا له فجلس عليها ليغطيها بجسده وبعد دقائق خرج وكأنه كان جالسا علي جمرة من نار ، مر الوقت بطيئا جدا غفت عيني فيه لدقائق متقطعة ، كنت أحلم فيها أن ما نمر به حلم ، وأحمد الله علي أنه حلم لأستيقظ بعد دقيقة علي أبشع كابوس عرفته البشرية الحديثة .

بعد الظهر اقترب جنود الشيطان يريدون الهجوم علي المستشفي الميداني لحرق الأدوية  وسرقة جثث الشهداء لإخفاء جريمتهم التي يطلع عليها العالم الصامت علي الهواء مباشرة بكاميرات الجزيرة وأحرار 25 وبعض القنوات الحرة ، فتنادي المنصة ، أيها الشباب ، أيها الرجال ، ياعشاق الشهادة ، يا عشاق الجنة ، احموا المستشفي جثث إخوانكم في خطر ، فيجري الشباب بالمئات يتسابقون تجاه المستشفي _ عفوا يتسابقون تجاه الجنة _ وما هي إلا دقائق ويكرر النداء

_ بعد استشهاد معظم الشباب اللذين تسابقوا منذ لحظات إلي هناك _ استمر الأمر حتى لم يعد غير النساء يهرعون للمستشفي الميداني لحمايته.

اقتربنا جدا من المستشفي الميداني رافعين سبابتنا بالتكبير وهذا كل ما كنا نملكه ، بينما الجنود يقتحمون المستشفي الميداني ويسرقون الجثث منها ولسنا ندري إلي أين ، ازدادا هجوم الغاز والرصاص لنقترب من المنصة مرة أخري  مع سقوط بعض الأخوات في حالات إغماء مما اضطرنا للانسحاب من أمام المستشفي وحملهن  إلي ساحة مسجد رابعة لإسعافهن بعدما  أصبحت المستشفي مكانا غير آمن ....

وفي تلك الأثناء كنا نري النيران تشتعل في الخيام التي تحوي حقائب ملابسنا وبعض الأطعمة والمياه ، يحرقون الخيام ويقومون بوضع الأسلحة التي جلبوها معهم كي يلصقوا تهمة حيازة أسلحة بالمعتصمين ( المقتولين ) .

حتى خارت القوي ونفذت كل المواد التي تحمي ولو مؤقتا تأثير الغاز ، فقدت الرؤية تقريبا أنا وابنتي بيدي وكانت تصرخ من شدة الألم بعينيها وشعورها بالاختناق ، جذبتها معي وقلت لها تعالي نجلب بعض المياه الغازية من أي أحد من الباعة الجائلين الذين رافقونا في الميدان ، في شارع النصر من ناحية النصب التذكاري كان الغاز كثيفا جدا وكثيرا من الشهداء يتساقطون شبابا ورجالا ، دماءا كثيرة في كل مكان وصلت لخيمة بها بعض الأخوات وفيها شهيدين ، والتقيت فيها بأختي  بعدما فرقنا الزحام قبل الظهر،فجاءت معي  وقد كان بالقرب من الخيمة كشك صغير توجهنا لنشتري زجاجة بيبسي فلم نجد من يبيع ، احترنا ماذا نفعل ، فقال لنا احد الإخوان وقد كان متواجدا سنترك المال لصاحب الكشك فإذا عاد وجد ماله ، وغن لم يعد فقد اشترينا ما نريد ، فتركت أختي مبلغ من المال احتسابا لصاحب الكشك  سدادا لمن اخذ شيئا ولم يكن معه مالا يدفعه ، تركنا المال تحت صندوق بالكشك لنجد أن به الكثير من المال من فئة المائة  والمائتي جنيه ، مما يدل علي أن معظم من اخذوا شيئا تركوا ثمنه وبزيادة حتى يأخذ الآخرون بأمان .

بعد قليل قررنا العودة في اتجاه المسجد لننظر خلفنا فإذا بالكشك والخيمة بجواره يشتعلا نارا  جذبنا أحد الإخوة من وسط الميدان إلي ساحة المسجد مما هدأ من الأمر قليلا ، وكانت الساعة الخامسة تقريبا ، اقترب صوت الرصاص من مسجد رابعة جدا وفي نفس الوقت لم تستطع المنصة استكمال توجيهها من أعلي فسمعناهم ونحن بساحة المسجد أنهم سيواصلون من تحت المنصة وذلك لاستشهاد معظم من كانوا عليها ، حين اقتربت الساعة من السابعة سمعنا أصوات انفجارات مرتفعة وكأنها تسقط من فوقنا ، كنت أحسب أن المئذنة قد سقطت فوق المسجد حتى اكتشفنا أن ما يسقط ما هي إلا قنابل نارية حارقة ، تحرق كل ما يصادفها وكانوا يلقونها من الطائرة فوق المستشفي الميداني ، ضاقت صدورنا من الدخان والغاز وصوت الرصاص ، طلبت مني ابنتي أن نخرج خارج المسجد حتى نموت بالرصاص فهو أهون من عذاب الاختناق ، قلت لها انطقي بالشهادة قدر استطاعتك واسألي الله الشهادة .

كانت ساحة المسجد تعج بالمصابين بلا علاج تقريبا مثلما كان المسجد من الداخل ، رأيت في المسجد طبيبة تربط ساق شاب ينادونه عبد الرحمن ، علي رصاصة بجرح متسع بشكل رهيب ، جرح لم تستطع إيقاف نزفه علي ضوء مصباح جهاز محمول صغير ، لم يكن معها أدني احتياجات خياطة جرح ، بل كل ما قامت به هو تطهير الجرح ببعض البيتادين وربطه وتركته لتنظر جرح آخر لشاب آخر ..

في ساحة المسجد استطعنا أن نتنفس قليلا ، لكن صوت الرصاص اقترب بشكل رهيب وبكثافة كبيرة من ناحية شارع الطيران باتجاه الحرس الجمهوري ، وجدت لهيب النيران تلتهم كل الخيم الموجودة بجوار المسجد في تلك الناحية ، وأصوات تحذيرية باقتراب القناصة من ذلك الاتجاه ...

لم نعد نري جثثا تنقل أو مصابين ، فمن يقتل أو يصاب يترك مكانه أو يوضع في أقرب خيمة له ، وخلا الميددان تقريبا من الناس ، الكل أصبح منهكا بشكل غير عادي ، التكبير أصبح علي الألسنة لم تعد الأصوات قادرة علي النطق به .

الآلف موجودين بساحة المسجد وبداخله مع المصابين وبعض الشهداء في تلك الأثناء وقد غابت الشمس تقريبا سمعنا مناديا أن هناك مخرج آمن  خلف مسجد رابعة وطلب منا الخروج منه ، توجهت آلاف النساء بعضهن يحملن أطفال رضع في حالة إغماء وانهيار ،  في الاتجاه الذي أشاروا علينا به ، وعند باب الخروج من مسجد رابعة قابلنا ضابط جيش يرتدي ملابس سوداء يوجهنا لشارع يمكننا الخروج منه وأن نحني رؤوسنا خوفا من القناصة الذين ينتظرون ولا نراهم ، وكان معه حارس مستشفي المركز الطبي لرابعة الذي يفتح بابه علي ساحة المسجد الخلفية ، قلت له اتقي الله وافتح المستشفي للناس ليتنفسوا قليلا أو يعالجوا ، قال لي تفضلي ادخلي لو عايزة  إنهم بأعلى يقتلون الجرحى ، بينما قال الضابط أسرعوا سيقتلونكم ، أدهشني قوله ، من الذي سيقتلنا ، إنه أنتم من يقتلوننا ، قالت له سيدة خرجت معنا ممكن تبصلي كويس ؟ نظر فعلا لها ، قالت له عيني في عينك وأنا عرفتك ويوم القيامة هاجييك قدام ربنا وآخذ حقي منك ، نظر الضابط لعلي وأشار بسبابته للسماء وكأنه يتبرأ من الدم ، ثم صرخ : أفهمكم ازاي ، اخرجوا بسرعة ، أخفضوا رؤوسكم ، بسرعة ، سرنا في طريقنا إلي حيث أشار بينما القنابل الدخانية تزاد والنار تشتعل رأيتها بعيني تخرج من نوافذ المبني الاجتماعي حيث تقع قاعة المؤتمرات الإعلامية وحيث يؤدي للمستشفي الميداني ، لم نكن ندري إلي أين المسير حتى سمعنا أن هناك تجمع بمسجد الإيمان فتوجهنا مع الجموع إلي ، حيث التقينا ببعض من فقدناهم في شدة الضرب ففرقنا الرصاص والغاز ، وبالطبع انقطعت الهواتف فلم نعد نستطيع اتصالا بذوينا لانقطاع الشحن فالكهرباء منقطعة ثم انقطاع الشبكة ذاتها ، بمسجد الإيمان قضينا ليلتنا مع مائتين جثة شهيد وفي الصباح أصبحوا أكثر من خمسمائة جثة ، جلت بينهم ألتقط لهم الصور بالأسماء عسي أن تكون تلك الصور يوما دليلا لحق لهم .

تلك هي شهادتي المختصرة جدا عن ذلك اليوم الدامي في حياة البشر ، وحيث اجتمعت الأنظمة الوضعية علي ارتكاب اكبر مجزرة بالتاريخ علي قوم عزل مسالمين لا يبغون سوي أن يعبروا عن إرادتهم وعقيدتهم ورغبتهم في حياة كريمة ككل البشر في القرن الحادي والعشرين وان تحكمهم شريعة ربهم التي ارتضوها دينا ومنهاجا .

تلك هي ديمقراطية الليبراليين ، وتلك هي ادعاءاتهم وكذبهم وفجورهم في عدم قبول الآخر ، حتى لو كان الآخر هو الأغلبية وهو صاحب الشرعية ، حين جمعنا مسجد الإيمان مع نساء لم اعرفهن وجدت إصرارا علي مواصلة الطريق مهما كانت التضحيات ، ورغم كثرة القتل وكثرة الشهداء ، وجدت أرواحا سمت وهان عليها العمر بعدما رأينا كل ما كان ، لا الاختباء يحمي من الموت ، ولا الشهادة تنقص العمر ، ولا مواجهة الرصاص بصدر عار يعجل بالشهادة ، الجل واحد ولن ينتهي قبل أن ينتهي العمر بإرادة الله .

تعلمت هناك أنه لا احد يمكن أن يقتنص عمري مهما واجهت ، تعلمت ألا أخاف ألا من ربي فهو وحده الذي بيده الجل والرزق والجنة والنار ، تعلمت انك حين تخاف فإنك ستموت ألف مرة ، وأنك حين تواجه فسوف تحيا إنسانا وتموت بعزة

تحية إلي شباب علمونا الصمود ....

رجال علمونا التضحية ...

نساء علمونا الثبات ...

أطفال علمونا الرجولة ....

تحية لقادة علمونا أن الحربة لا توهب ، وأن الجنة غال ثمنها ، وأنها لا تقبل جبانا ولا عميلا ولا بائع ضمير ...

تحية لأرواح أسماء محمد بلتاجي وعم فتحي وعم محمد وأستاذي الجليل سعيد الجزار والمهندس احمد والدكتور محمود ، تحية لآلاف الشهداء الذين طهروا الأرض لتصلح للحياة بعدما دنسها المجرمون فلم تعد تصلح لشيء موعدي معكم الحوض عند رسول الله صلي الله عليه وسلم ، لكم عندي عهد ألا اهدأ ولا أقبل فيكم عزاءا حتى نقتص لكم ، عهدي لكم أن أسير علي خطاكم ولن أحيد ، تسارعكم أمامي نحو الجنة أدهشني فتقبلكم ربكم قبولا حسنا وكتبكم عنده شهداء يا عشاق الجنة .

اهنئوا بجنة ربكم وغنا بكم إن شاء الله لاحقون .

تلك شهادتي والله علي ما أقول شهيد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سَقَط الْقِنَاع

أتَخَيَّل أَنَّنَا مجبرون عَلَى أَنَّ نحاكي الْوَاقِع الْمُؤْلِم، بخواطر، تَقَرَّب الْأَفْهَام، تَنَفَّض الْغُبَار الْمَضْرُوبِ فِي الْعُيُونِ، الَّذِي يَحْجُب الرُّؤْيَة. كُنْتُ أَلْبِسُ نُظَّارِه تَحْجُب رؤيتي لَقَد صمَّ إذْنِي دويّ المفرقعات الْكَاذِبَة وأَعْدَم ضَمِيرَ

العواطف تتلون بألوان الحياة..

عواطِفُك الشَّفافة تفقِدُ لمعانَها وإشْراقَها مع مرورِ الزَّمن وتقلُّباتِ الفصول وتغيُّر الطِّباع وظروف الحياة وصُروفِ الاقدار .. وحياتُك لا تسيرُ في اتِّجاهٍ واحد ولا تستقيم على خطٍّ إلى منتهــاه , بل هي خطوطٌ أشبَه بخطوطِ يدِك المتشابكة والمنفصِلة عن بعضِها وخُطاك تسير حيث ق

لا بد أن ينتصر الخير

قال صديقي: أنت تزعم أن الخير ينتصر دائماً؟ قلت: بالتأكيد، لا أشك في ذلك أبداً. قال: كأنك تعيش في دنيا غير هذه الدنيا! ألا ترى كيف تنتهي الأحداث دائماً (أو غالباً) بهزيمة الخير والأخيار وانتصار الشر والأشرار؟ قلت: أصبت، إني حقاً أعيش في غير هذه الدنيا، أعيش ببدني فيها، ول