العير أم النفير

التاريخ: الأربعاء 21 اغسطس 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
العير أم النفير

عزة مختار / خاص ينابيع تربوية

ماذا يريد الله عز وجل منا ؟ وماذا يريد سبحانه لنا ؟

هل نحن على صواب ؟

هل هي فتنة ؟

هل هم فئتان من المؤمنين اقتتلوا ؟

هل القتل والتعذيب والقنص والإبادة الجماعية غضب علينا لتقصير ؟ أم تربية لنا لتحديد مصير ؟ تلك تساؤلات كثيرة ربما خطرت لمعظمنا وسط تلك المعامع التي لم نعتدها في بلادنا المكلومة .

كان خباب بن الأرت شابا دون العشرين من عمره

ـ في مثل أعمار من ماتوا يوم الفجيعة الكبري في رابعة والنهضة ومجازر العسكر المتتالية بعدها ـ ، تلقي من العذاب الشديد ما ينوء بتحمله إنسان ، عذبته سيدته بأسياخ الحديد المحمية بالنار ، اشتد الإيذاء حتى فاق الاحتمال ، وهن الجسد ، وخارت القوي واحتارت النفوس ، أو ليسوا علي الحق ؟ أليس عدوهم كافر ؟ أو ليس الله عز وجل قادرا علي نصرهم بكلمة كن ؟ ،  ذهب خباب للنبي صلّ الله عليه وسلم بينما هو في ظل الكعبة يسأله " ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ " هذا هو الطلب : الدعاء وطلب النصرة من الله عز وجل . فما كان من الحبيب صلّ  الله عليه وسلم إلا أن غضب ، واحمر وجهه الكريم  وقال صل الله عليه وسلم : كان الرجل فيمن قبلكم ، يُحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه، فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (البخاري).

تمر الأيام وتتنوع صور الابتلاءات علي الجماعة المؤمنة الوليدة ، مجموعة من البشر المعدودين  اصطفاهم الله عز وجل للإسلام مختارين ، معبدين أنفسهم لله طواعية باختيار قلوبهم وعقولهم وفطرتهم السوية ، رغم بيئة الكفر التي تربوا بها ، ورغم قسوة العذاب الذي تعرضوا له ، وبرغم الحملات الإعلامية والتشهيرية التي تعرضوا لها  عن طريق الشعراء والكهنة وسدنة الباطل وغيرهم ، تعددت الوسائل والفئة المؤمنة ثابتة راسخة رسوخ الجبال ، فمن التعذيب لينال الأحرار مع المملوكين علي السواء ، إلي القتل لتكون الشهيدة الأولي امرأة ، للتهجير والنفي من الوطن ليطال أكابر القوم وأشرفهم ، هجرة للحبشة ثم هجرة للمدينة ، تاركين البيت ، والأهل ، والولد ، والتجارة ، والمال ، ليربحوا البيع جميعا .

تحتضنهم المدينة المنورة أرض الهجرة . فماذا يفعل هؤلاء الخارجين من الديار ليس معهم قوت يوم وهم الذين يملكون الكثير ، يزهدون فيما عند إخوانهم أهل المدينة الكرماء ليخرجوا للتجارة والعمل بهمة ورقي يبنوا مجتمعهم الجديد .

تخرج العير من مكة بقيادة أبي سفيان ، والمسلمين لهم فيها حق ، أموال تركوها ، وأرض هجروا منها فرارا بدينهم ، وتجارة صادرها كفار مكة ، يخرج الحبيب المصطفي ببعض المهاجرين وبعض الأنصار ، يخرج بغير أن يفرض علي المسلمين أن يخرجوا ، الأمر ما زال في دائرة الاختيار وليس الفريضة ، إنها ليست حربا ، إنهم خارجون فقط للعير ، لاسترداد بعض الحقوق .

خرج المسلمين بقيادة حبيبهم المصطفي صل الله عليه وسلم منتظرين العير كي يستولوا عليها مستعيدين بعض الحقوق المسلوبة ، لكن كانت لله كلمة أخري , أراد المسلمون العير ، وأراد الله عز وجل النفير . أردنا عودة الرئيس ، والبرلمان ، والدستور ، فكانت إرادة الله عز وجل أن يعدنا لما هو أكبر وأعمق وأبعد ، أردنا النهوض بمصر ، فأراد سبحانه ريادة لكل أحرار العالم .

إنه الابتلاء العظيم إذن وليس غضبا من الله عز وجل علينا ، إنه سبيل الأنبياء ، أطمئنوا أيها الأحرار فانتم علي الحق ، أنتم علي طريق حبيبكم وفي سبيل النصر تسيرون ، أرادكم الله له فاتخذ منكم شهداء ، أرادكم لقيادة الأمة فاصطفاكم وطهر الأرض بدمائكم وكشف عدوكم ووحد صفوفكم وكلمتكم وميز صفوفكم . فأي خيرية انتم فيها أيها الأحباب ، وأي اصطفاء هذا الذي أراده بكم مولاكم .

اطمئنوا أيها الشرفاء فليست فتنة بين فئتين ، انتم وحدكم علي الحق ، عدوكم هو الباطل ، سلميتكم تقتله ، وبسلميتكم ستنتصرون ، وقفتم للرصاص بصدور عارية وقد طهرتم أيديكم عن الوقوع في الدم الذي حرمه الله عز وجل " لئن بسطت إلىّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي اليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين " ليس خوفا منك ولا من الاعتقال ولا من العقاب / غنما خوفا من الله عز وجل .

اخترتم الطريق الصعب ، وسرتم علي طريق النبوة واتقيتم الله في الدماء وبذلتم دماءكم تطهيرا للأرض ، فانتظروا النصر والعزة وقيادة عالمية أرادها الله لكم ، أوذي نبيكم كما لم يؤذي أحد من البشر وكان صل الله عليه وسلم حين يشتد البأس يقول " رحم الله أخي موسي أوذي بأكثر من ذلك فصبر " .

صبر حبيبنا فكان سيدا للبشر ، وصبر صحابته ففتحوا العالم .

أبشروا أيها الأحباب واصبروا فالنصر أنتم تسطرونه حرفا حرفا بدماء هي أطهر الدماء

" وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين " .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلما استحكمت حلقاتها فرجت

أحيانا يعجز اللسان عن البوح بآلامه و ويعجز القلم عن كتابة آهاته وشكواه , و يعجز القلب عن ضبط دقاته مهما كانت صحة جسده , ذلك عندما يشتد الهم وتضيق الصدور .. وفي لحظات الهموم والأحزان تدعونا الحكمة أن نتفكر في عدة نقاط : فالتفكر ينبغي أن يكون ابتداء في حكمة الله سبحانه في ابتل

نبضهم لنا حياة

قلتُ: (هناك أُناس.. لو أمضينا ما تبقى من عمرنا نُثني على الله جل وعلا ونشكره على أن رزقنا إياهم فى حياتنا.. نبقى مقصِّرين)! فتتالت الردود.. البعض يهنئوني إذ تزيّنت حياتي بأشخاص كهؤلاء.. والبعض يتساءل: هل لمثلهم فعلياً وجود؟! نعم.. هم هنا.. يضعون بصمَتَهُم فى القلب قبل الص

قبل أن يفوت الأوان

لا تقتلوا أسود بلادكم فتأكلكم كلاب أعدائكم.. هل تبقى الأسود محبوسة والضباع مستأسدة، فستذكرون ما أقوله لكم وأفوض أمري إلى الله، إن الله بصيرٌ بالعباد" من أقوال الرئيس المرحوم المغدور به محمد مرسي رحمه الله. ما أحوج أنظمتنا اليوم إلى التأمل في هذه الكلمات ومراجعة سياساتها العمياء