لماذا مصر وجيشها

التاريخ: الثلاثاء 13 اغسطس 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
لماذا مصر وجيشها

لماذا مصر وجيشها

عزة مختار

هل هي فترة فريدة في التاريخ تلك التي تجتمع فيها كمية تلك المؤامرات علي شعب ودولة مثلما اجتمعت علي مصر في تلك الفترة التي نمر بها ؟

مرت المنطقة العربية بظروف عصيبة من الاستعمار الغربي طوال القرن الماضي حتى استطاعت أن تنتفض في هبات شعبية اقتنصتها الجيوش تباعا فيما بعد لتسيطر علي الحكم وتتحكم فيه بقبضة حديدية ربما أشد وطأة وغلظة من حكم المستعمرين ، واطمئن المغتصب إلي انه خلف وراءه رجالا يقومون بمهامه في المنطقة وربما أكثر مما يقوم هو به بنفسه .

ظلت هؤلاء يحكمون بلادنا لكثر من ستين سنة ، عسكريين يتوارثونها جيل بعد جيل وقائد تلو قائد ، حتى ضعفت الجيوش العربية فابتلينا بالهزائم مع الحرب الشرسة التي شنوها علي الإسلاميين والأحرار اللذين كانوا يخرجون بين الحين والحين ليقفوا للظالم يواجهونه بظلمه .

وصارت الشعوب العربية ومصر في القلب منها شعوبا لا تنتفض ، شعوبنا رمزها التخلف وشعارها لقمة عيش مغموسة في الذل والعار ، ديدنها الخوف والسير بجوف الحائط الذي يسمع الهمسات ، صارت الخيانة عنوان والضعف ملمح والهم والمرض والجهل والفقر ملازمين للصامتين اللذين رضوا بالقليل ، حتى هذا القليل لم يرضوه لهم فانتزعوه منهم انتزاعا ، حين وضع مبارك وزبانيته ثروة مصر كلها في يد اثنتي عشرة أسرة فقط لا غير من جملة الشعب المصري .

في حياة البشر لا شيء ثابت ، ولا شيء يظل علي حاله طالما أن هناك حركة تصنعها الشعوب ، الله عز وجل وضع للكون نظاما ثابتا حتى يسير الكون ، هناك سقف للظالم يمد له الله عز وجل ويمهله حتى يعود ، فإذا تمادي لدرجة أن يؤله نفسه تأتي هنا كلمة الله

 

في مفاجأة غير محسوبة لهؤلاء تنتفض الشعوب العربية ابتداءا من تونس الخضراء لتمتد لمصر فاليمن فليبيا فسوريا ، وفي الخامس والعشرين من يناير يخرج الشعب المصري بأغلبيته الصامتة في ثورة فاجأت العالم وفاجأت طغاة الحكم والعسكر ، لم يكن أمامهم سوي أمرين ، إما أن يقفوا أمام حركة التاريخ ويعلنوا حربا علي الشعب مثلما حدث في النموذج السوري المجرم ، لتصير مصر بحورا من الدماء في الجيش والشعب علي السواء ، ليلتف العسكر علي الثورة فيضحوا برأس حربتهم من اجل الحفاظ علي وجودهم في الصورة ، وتمضي مدة الحكم الانتقالي في مصر عام ونصف لنري فيها عجبا من الطرف الثالث الذي اتضحت لنا معالمه اليوم ، تفلتت الأمور من يد العسكري حين ضغط الشعب في مليونيات متتابعة برفض حكم العسكر وإتمام مؤسسات الدولة شعب وشوري ورياسة ودستور ، وتتم المؤسسات رغما عن العسكر ، فيلعب بورقته الأخيرة وهي الفريق شفيق ، الذي أنفقوا في سبيل إنجاحه مليارات كي يضمنوا استمرار مشروع حكمهم العسكري ، لكن الشعوب تخذلهم للمرة الثانية بعد الثورة المباركة ، الثورة التي لم تتم بمحاولة التفاف العسكر عليها ، ينجح الدكتور محمد مرسي في انتخابات لم تشهدها مصر من قبل ، ليصبح أول رئيس مدني يحكم مصر منذ فجر التاريخ ، مهددا بذلك المشروع الصهيوني كله ، والمشروع الاستيطاني كله ، المشروع الاستعماري الصهيوني الذي غرس حكاما يأمرون باسمه ويخربون له ويعوقون تقدم البلاد لصالحه ويستعبدون الشعوب تبعا لإرادته ومصالحه في بلادنا ، وضمانا لبقاء ذلك الكيان السرطاني الذي غرسوه في قلب العروبة ورمز عزتها ، في فلسطين المغتصبة .

 

ينجح الدكتور مرسي في تلك الانتخابات بإرادة شعبية رغم كل ما أنفقوه ورغم كل ما قدموه من حرب لا قبل لأحد بها من قبل وسائل إعلامهم الكاذبة الضالة المضلة . وليكون لمصر رئيسا يتحدث بلهجة أخري لم يعهدوها من قبل ، ولم يعرفوها علي حاكم مصري ، حاكم يتحدث عن مصالح بلاده ، وعن دينه وثوابته ، حاكم يواصل الليل بالنهار كي يحقق إنسانية وكرامة شعبه ، رئيس يحرك المياه الراكدة ويتحدث عن مشروعات ضخمة وعن استثمار تراب بلاده بعدما باعوا ذهبها مجانا .

اجتمعت خفافيش الليل ولم تنم ، أعلنوها حربا عليه منذ اليوم الأول ، حرب في الشوارع ، حرب أمنية ، حرب في الكهرباء والسولار والمياه ، أرادوا أن يوقفوا عجلة البلاد وبرغم مؤامراتهم استطاع أن يأخذ سيادة الرئيس خطوات فعلية وجادة في تطوير المنظومة الأمنية المصرية بتطوير الجيش واتجاهه نحو التسلح الحقيقي بعيدا عن المعسكر الصهيوامريكي الذي سيطرعلي تسليح الجيش بما يضمن مصلحة الكيان الإسرائيلي في المقام الأول ، توجهت سياسة الرئيس مرسي ذلك التوجه الذي يضمن السيادة الوطنية دون الالتفات لمصالح أي معسكر ، الاكتفاء الذاتي من القمح الذي ظل لحقب طويلة ذلا في مصر بلد النيل والفلاحين ، الاكتفاء من الدواء وقد تركوا نسبة لا تقل عن 70% من الشعب صرعي الأمراض المزمنة ، فكانت تلك أهم الأسباب لأن تجتمع كل القوي للضغط بشتي السبل علي النظام الوليد الذي لم يعهدوه يوما ليفشلوه عن التقدم خطوات في اتجاه تنفيذ مشروعه النهضوي الذي تقدم به للشعب واختاره علي أساسه .

 

لم يتبقي في المنطقة كلها سوي جيش مصر به بقية قدرة علي الصمود والتحدي والمواجهة وموازنة القوي ، فلم يطيقوا صبرا علي تلك السياسات وكانت المؤامرات التي حيكت لمدة عام بأكمله فتكتمل ويتم التنفيذ يوم الثالث من يوليو بعد تمثيلية الثلاثين من يونيو المكشوفة التي حاكها السيسي بنفسه .

مصر هي قلب العروبة النابض ، هي موطن الأزهر الشريف الذي كان سببا في حفظ الإسلام لقرون كان فيه الإسلام غريبا ، مصر هي القلب من بلاد الإسلام ، إذا صلحت وقويت شوكتها ونجحت ثورتها فقد آذنت شمس الإسلام علي الشروق ، مصر لو نجحت ثورتها لكانت إيذانا بثورات جديدة تطيح بكل فسدة هذا الزمان وتفتح آفاقا جديدة للحرية والتطهير ، فكان لا بد من إفشال مصر وإعاقة أي دور يقوم به الرئيس مرسي أو أي رئيس غيره كان سيقوم بنفس الدور ويرفع نفس الرايات .

اكتملت المؤامرة لكن هؤلاء المتآمرين غفلوا جانبا مهما لم يستطيعوا أن يضعوا له حسابا من حساباتهم ، وهو إرادة الله عز وجل ، تلك الإرادة التي أيقظت الشعوب وألهبت حماستهم وجعلت حب الحرية وقداسة العقيدة اكبر بكثير من حبهم للحياة المنغمسة في الذل والتسليم لغير الله ، خرج الشعب المصري للمرة الثانية بصورة أقوي هذه المرة وطلبات أوضح وإرادة فولاذية انه لا عودة ولا تسلمي وقد استوعب الدرس جيدا ، الموت هو بداية النصر ، والدماء هي ثمنه ، والحرية لا توهب وليست مجانية ، سيدفع الشعب الثمن كاملا وسيصمد وقد تخطي أصعب الأوقات في لهيب شمس الصيف مع الصوم في نهار يفوق في طوله ضعفي الليل ، ستنتصر الشعوب بإرادة الله عز وجل وقد وعد بالنصر كل من ثبت وصمد ، هذه المرة المعركة لم تعد أمام شعوب هشة مغيبة ، وإنما شعب يزداد وعيا في كل يوم ، تجتمع أضداده وتتوحد كلمته ويصلب عوده ، ستنتصر إرادة الشعوب بالله الواحد وبوعده الصادق الذي لا يخلفه " والله غالب علي أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .....

سَقَط الْقِنَاع

أتَخَيَّل أَنَّنَا مجبرون عَلَى أَنَّ نحاكي الْوَاقِع الْمُؤْلِم، بخواطر، تَقَرَّب الْأَفْهَام، تَنَفَّض الْغُبَار الْمَضْرُوبِ فِي الْعُيُونِ، الَّذِي يَحْجُب الرُّؤْيَة. كُنْتُ أَلْبِسُ نُظَّارِه تَحْجُب رؤيتي لَقَد صمَّ إذْنِي دويّ المفرقعات الْكَاذِبَة وأَعْدَم ضَمِيرَ

العواطف تتلون بألوان الحياة..

عواطِفُك الشَّفافة تفقِدُ لمعانَها وإشْراقَها مع مرورِ الزَّمن وتقلُّباتِ الفصول وتغيُّر الطِّباع وظروف الحياة وصُروفِ الاقدار .. وحياتُك لا تسيرُ في اتِّجاهٍ واحد ولا تستقيم على خطٍّ إلى منتهــاه , بل هي خطوطٌ أشبَه بخطوطِ يدِك المتشابكة والمنفصِلة عن بعضِها وخُطاك تسير حيث ق

لا بد أن ينتصر الخير

قال صديقي: أنت تزعم أن الخير ينتصر دائماً؟ قلت: بالتأكيد، لا أشك في ذلك أبداً. قال: كأنك تعيش في دنيا غير هذه الدنيا! ألا ترى كيف تنتهي الأحداث دائماً (أو غالباً) بهزيمة الخير والأخيار وانتصار الشر والأشرار؟ قلت: أصبت، إني حقاً أعيش في غير هذه الدنيا، أعيش ببدني فيها، ول