المعنى السياسي للعيد

خاص عيون نت

التاريخ: الجمعة 4 نوفمبر 2011 الساعة 12:00:00 صباحاً
المعنى السياسي للعيد

 

 

 

حسام العيسوي إبراهيم / خاص ينابيع تربوية  

شرع الله الأعياد في الإسلام لأغراض نبيلة ، ومقاصد عظيمة ، ومن أهم هذه الأغراض وهذه المقاصد : المقصد السياسي للعيد ، فلا يستطيع أحد أن يغفل هذا البعد والذي تكلَّم عنه كثير من مفكري الإسلام ، ومن أهم من تكلم عنه هو الأديب الكبير والمفكر العظيم الأستاذ مصطفى صادق الرافعي ففي رسالة له بعنوان " المعنى السياسي للعيد " من كتابه القيم " وحي القلم " قال : فالعيد إنما هو المعنى الذي يكون في اليوم لا اليومُ نفسُه ، وكما يفهم الناس هذا المعنى يتلقون هذا اليوم .

ليس العيد إلا إشعار هذه الأمة بأن فيها قوةَ تغيير الأيام ، لا إشعارها بأن الأيام تتغير ؛ وليس العيد للأمة إلا يوماً تَعرض فيه جمالَ نظامها الاجتماعيّ ، فيكون يومَ الشعور الواحد في نفوس الجميع ، والكلمةِ الواحدة في ألسنة الجميع ؛ يوم الشعور بالقدرة على تغيير الأيام ، لا القدرة على تغيير الثياب ... كأنما العيد هو استراحة الأسلحة يوماً في شعبها الحربي .

وليس العيد إلا تعليمَ الأمة كيف تتسع روحُ الجوار وتمتدّ حتى يرجع البلدُ العظيم وكأنه لأهله دارٌ واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناها العملي ، وتظهر فضيلة الإخلاص مُسْتعْلنة للجميع ، ويُهدي الناس بعضُهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحِبة ، وكأنما العيد روح الأسْرَةِ الواحدة في الأمة كلها .

وليس العيدُ إلا إظهار الذاتية الجميلة للشعب مهزوزة من نشاط الحياة ؛ ولا ذاتيةَ َ للأمم الضعيفة ، ولا نشاطَ للأمم المستعبَدة ؛ فالعيد صوتُ القوة يهتف بالأمة : اُخرجي يوم أفراحك ، اُخرجي يوماً كأيام النصر !

وليس العيد إلا إبراز الكتلة الاجتماعية للأمة متميزة بطابِعها الشَّعبي ، مفصولة من الأجانب ، لابسة من عمل أيديها ، معلنة بعيدها استقلالين في وجودها وصناعتها ، ظاهرةً بقوّتين في إيمانها وطبيعتها ، مبتهجةً بفرحَين في دُورها وأسواقها ؛ فكأنّ العيدَ يوم ٌ يفرح فيه الشعب ُ كله بخصائصه .

وليس العيد إلا التقاء الكبار والصغار في معنى الفرح بالحياة الناجحة المتقدّمة في طريقها ، وترْك الصغار يُلقون دَرسَهم الطبيعيّ في حماسة الفَرح والبهجة ، ويعلِّمون كبارهم كيف توضَع المعاني في بعض الألفاظ التي فرَغتْ عندهم من معانيها ، ويبصِّرونهم كيف ينبغي أن تعملَ الصفاتُ الإنسانية في الجموع عمل َ الحليف لحليفه ، لا عملَ المنابِذ لمنابذه ؛ فالعيد يومُ تسلُّط العنصر الحيّ على نفسية الشعب .

وليس العيد إلا تعليمَ الأمة كيف توجِّه بقوّتها حركة الزمن إلى معنى واحد كلما شاءت ؛ فقد وضع لها الدينُ هذه القاعدة َ لتخرِّج عليها الأمثلة ، فنجعل للوطن عيداً مالياً اقتصادياً تبتسم فيه الدراهم بعضها إلى بعض ، وتخترع الصناعة عيدها ، وتوجد للعلم عيده ، وتبتدع للفن مَجالي َ زينته ، بالجملة تنشيء لنفسها أياماً تعمل عمل القُوّاد العسكريين في قيادة الشعب يقودهُ كلُّ يوم منها إلى معنى من معاني النصر .

وهكذا لخَّص الرافعي المعاني السياسية للعيد وكأن الرافعي يحضر معنا هذه الأيام ويستشعر معنا هذه الأحداث التي تمر بها مصرنا الحبيبية ، فنحن نريد أن نستشعر هذا المعنى السياسي للعيد وذلك عن طريق استحضار أن :

الإسلام هو مصدر عزة هذه الأمة وأنه لا تقدم ولا نهضه بدونه لما يحمله من معاني العمل والإنتاج والإحسان والتقدم والنهضة ، كذلك بما يملكه من أعظم الدوافع التي تدفع المسلم للنهضة ألا وهي : تقوى الله عزوجل .

لا استقرار في المجتمع إلا بالوحدة والإخوة بين كل فصائل وقوى الأرض الواحدة ، فمهما اختلفت الوجهات والمرجعيات فإنه يوجد من القواسم المشتركة الكثيرة والتي نستطيع باستحضارها المضي قدماً نحو تقدم هذا البلد العزيز وهذه الأرض الطيبة .

لابد من وحدة الهدف ووضوح المراحل حتى نستطيع بقوتنا أن نصل إلى ما نتمناه ونستحقه ، فليست البطولة بالأماني الفارغة ولا الشعارات الخاوية ولكنها بالأهداف الموضوعة والعمل المتواصل والجهد البنَّاء .

هذه هي المعاني السياسية للعيد والتي يجب أن نعيشعا جميعاً ، فليس العيد مجرد شعائر تؤدى وأقوال يلوكها اللسان ويرددها ، ولكنه معان يجب أن نعيشها حقيقة ومضموناً

 

 

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض