مفهوم الجامعة الإسلامية

التاريخ: الأحد 16 مايو 2010 الساعة 12:00:00 صباحاً
مفهوم الجامعة الإسلامية

 

مفهوم الجامعة الإسلامية

 

محمد عمارة

 

الجامعة الإسلامية اصطلاحا: هي دائرة انتماء عقائدي وحضاري وسياسي ، نبعت وتنبع من التوحيد الإسلامي .

 

والانتماء إلى الجامعة الإسلامية - وإن اعترف واحترم واغتنى بالانتماءات الفرعية - إلا أنه لا يكتفي بها، ولا يقف عند حدودها كنهاية للمطاف وإنما يوظف هذه الانتماءات الفرعية.

 

وفي العصر الحديثة أصبح شعار "الجامعة الإسلامية" المظلة التي استظلت بها دعوات وحركات جمعتها مقاصد إنهاض الأمة بالإسلام للخروج من مأزق التراجع الحضاري ولمواجهة المد الاستعماري الغربي ، مع التمايز في سبل ووسائل هذا النهوض تبعا للملابسات الإقليمية والتوجهات المذهبية عند رواد هذه الحركات والدعوات مثل الدعوة الوهابية والدعوة السنوسية والدعوة والحركة المهدية والحزب الوطني .

 

وأوسع فصائل تيار الجامعة الإسلامية كان ذلك الذى تبلور من حول جمال الدين الأفغاني والذي تأسس شعبيا وخاصة بين الصفوة والعلماء وقادة الرأي العام - ثم تحالف مع الدولة العثمانية- بقيادة السلطان عبد الحميد الثاني لنصرة الدعوة إلى الجامعة الإسلامية.

 

جمع هذا الاتجاه بين الأصول الإسلامية وبين التجديد ، وانطلق من مصر في سبعينيات القرن التاسع عشر إلى كل أنحاء العالم الإسلامي وتميزت دعوته ب:

 

1- الإصلاح الديني: من منطلق العقلانية الإسلامية التي توازن بين "الرأي" و" الأثر".

 

2- المحافظة على الدولة العثمانية ، باعتبارها الدولة الإسلامية الجامعة.

 

3- تجديد الصلات الحضارية مع الغرب واقتباس المناسب من حضارتها وعلومها ، من واقع التمايز الثقافي والاستقلال الحضاري.

 

4- تحرير ثروات العالم الإسلامي من النهب الاستعماري والسيطرة الغربية.

 

وإذا كانت التحديات واختلال موازين القوى قد غالبت هذا التيار الإنقاذي ، فحالت بينه وبين النجاح في تجديد الدولة العثمانية إلا أن دعوته إلى الجامعة الإسلامية هي المظلة التي عملت في ظلالها كل دعوات التجديد الإسلامي . ففي مواجهة الأحزاب الوطنية التي وقفت بالوطن عند الإقليم وقنعت بالدولة القطرية - وعلى خلاف الأحزاب القومية التي وقفت عند العرف واللغة مهملة الدائرة الحضارية الإسلامية-ظلت دعوات وحركات الجامعة الإسلامية على مناهجها الجامعة بين الوطنية والقومية في إطار الجامعة.

 

وهكذا أصبحت تركز على قضايا التحرر الوطني  ومحاربة التغريب الفكري إلى جانب تجديد الفكر الإسلامي.

 

وأصبح طريقها إلى الجامعة الإسلامية هو إقامة الدولة الإسلامية النموذج التي لا تقف مقاصدها عند الإقليم ، وإنما تسعى لتسلك الأقاليم الإسلامية في "رابطة شعوب إسلامية" وصولا إلى إعادة الوحدة الإسلامية في الجوامع الخمسة: العقيدة ، والشريعة ، والأمة ، والحضارة ، ودار الإسلام.

 

وكما طمحت دعوة الجامعة الإسلامية إلى إقامة الوحدة الإسلامية الجامعة لأقاليم عالم الإسلام ، فلقد حرصت على وحدة الأمة بالمعنى السياسي ، على النحو الذي يجعل القوميات الإسلامية المتمايزة في اللغات والطوائف الدينية - غير المسلمة- المتميزة في الملل والشرائع ، لبنات في بناء الأمة الواحدة. فالجامعة الإسلامية هي رابطة أمة، بأقوامها المتعددة ومللها المتمايزة، وهى ليست نزعة دينية متعصبة ضد غير المسلمين ، سواء في داخل الأوطان الإسلامية أو في الغرب النصراني وإنما هي رابطة إسلامية لشعوب المدنية الإسلامية، تحتضن "التنوع" في إطار جوامع الإسلام. مراجع للاستزادة:

1- الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني، دراسة وتحقيق: د/محمد عمارة - طبعة بيروت - المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1979م.

 

2- حاضر العالم الإسلامي لوثروب ستودارد ترجمة:عجاج نويهض تعليق شكيب أرسلان - طبعة دار الفكر بيروت 1971م.

3- الجامعة الإسلامية والفكرة القومية عند مصطفى كامل ، د/محمد عمارة طبعة القاهرة دار الشروق 1994م.

4- فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصبة أمم شرقية، عبد الرازق السنهوري وترجمة نادية السنهوري ، طبعة الهيئة العامة للكتاب القاهرة 1989م. نقلا عن : موسوعة المفاهيم (الأزهر)

 

 

______________________________

 

المصدر: الشبكة الإسلامية

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي والأمر بالمعروف

‎خطبة الجمعة بين التوظيف السياسي لمحاربة التغيير وبين واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يذهب ملايين المسلمين كل جمعة ألى المساجد لسماع موعظة خطبة الجمعة، ولكنهم في الغالب لا يسمعون إلا كلاماً مكرراً مملولا، يدعوهم إلى طاعة الحكام والإخلاص لهم والثقة بهم وإن أفسدوا وغيروا وبدّ

جهاد اللسان والبيان.. الجهاد الدعوي والإعلامي

من أنواع الجهاد المفروض على المسلم ومراتبه: الجهاد باللسان، وذلك بالدعوة إلى الإسلام وبيان محاسنه، وإبلاغ رسالته، بلسان الأمم المدعوَّة ليبيِّن لهم، وإقامة الحُجَّة على المخالفين بالمنطق العلمي الرصين، والردُّ على أباطيل خصومه، ودفع الشبهات التي يثيرونها ضدَّه، كل إنسان بما يقدر

اسأل.. ولا تخف!

كانت عائشة – رضي الله عنها – تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عمَّا يُشْكِل عليها من أمور الدين، فسمعته صلى الله عليه وسلم مرة يقول: «من نوقش الحساب عُذِّب»، فقالت: أليس يقول الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: ٨]؟ فقال: «ذلك العرض»[1]. ولَـمَّا سمعته