(حين تربينا غزة (1

التاريخ: الإثنين 12 يناير 2009 الساعة 12:00:00 صباحاً
(حين تربينا غزة (1

trbeah-kazah--.gif 

أ.أحمد محمد الشيبة

خاص ينابيع تربوية

 

ahmad-al-shaepaah1.gifإذا كانت الحياة مدرسة يتعلم منها الناس ما يجعلهم قادرين على النجاح بها، فإن في هذه الحياة محطات تعد هي الفصول الحقيقية التي تنحني بالتاريخ لكي تخطه بشكل جديد و ترسم آفاقاً تشرح للناس الحياة بأبعاد جديدة، تخرجهم في أحسن حلة من المفاهيم و المهارات و المعارف.

 

و ها نحن نعيش اليوم محطة من المحطات الرئيسة، و فصلاً من فصول هذه المدرسة، إنها موقعة غزة .. و ملحمة الكرامة و العزة، نشهد فصولها على الهواء مباشرة، نتأثر بها، بل هي المنهج الأكثر تأثيراً على فكرنا و ثقافتنا و برنامج حياتنا. إنها تصنعنا من جديد، تبني فينا ما لم يُبنى ، و توقظ ما نام من مفاهيم و قيم على مدى العقود الماضية التي طغت فيها مفاهيم  لا أخلاقية و لا مبدئية و لا دينية.

 

ها نحن نتربى من جديد على أيادٍ أتقنت فنّ إصابة الهدف، و عقول واعية بالرؤية، و ضمائر منتعشة بالحياة. ها نحن نتعلم من كل عملية و كل تصريح و كل حركة و كل سكنة في غزة، و  نتغير مع كل تغيير في فيها، سواءاً أشعرنا أم لم نشعر. نعم لقد تغير حديث المجالس، و رأى الشارع ما لم يره من مشاهد، أبناؤنا تغيرت أسئلتهم و تعليقاتهم، و اكتشفنا أنفسنا أكثر و أكثر. فبعضنا اكتشف الرحمة التي في قلبه، و بعضنا زأر الأسد في ذاته، و الآخر جرت بالأخوة عروقه ، و لا يخفى أن البعض اكتشف جبنه و خذلانه، و آخرون اكتشفوا نفاقهم و وخزيهم.  كلنا تعلمنا .. كلنا اكتشف ذاته و صنف نفسه، و مع كل حدث نسمعه في اليوم بل في الساعة بل في الدقيقة نكتشف أخاً أو صديقاً أو عدواً.

 

لله درك يا غزة.. أي مدرسة أنت! عادلت في التاريخ مواعظ عظام، بل فقت كثيراً منها...

 

لقد أطلقت غزة مفاهيم و قيم عملية لم نكن نعرفها إلا في قصص التاريخ أو عبر شعارات عظيمة يرددها المنشدون أو في الخطب الرنانة. شعارات لم نكن نعلم يوماً أنها ممكنة التطبيق،، فهي تسمع و لكنها لا ترى بالعين المجردة. و لكننا اليوم نراها تطبيقاً عملياً أجزم أنه أكبر من أي جامعة و أي دورات تدريبية تعلم المهارات. فمهارات الثبات على المباديء رأيناها عياناً و تطبيقاً، و مهارات الصمود لمسناه حتى وددنا تقبيلها على رأسها، و مهارات التفاني أبهرتنا حتى دفّقت فينا أملاً كنا نظن أننا نعرفه.

 

علمينا يا غزة فنحن نسينا..

 

فحين يغيب القادة أنت القائد، و حين يغيب العلماء فأنت العلم و الفقه، و حين تغيب الرحمة أنت الإنسانية، و حين تعتزل الكرامة فأنت العزة، و حين يغيب المعلم فأنت المدرسة.

 

نعم لقد تعلمت الكثير منك يا غزة في أربعة عشر يوماً ما لم أتعلمه في المدارس إثنا عشر سنة، و ما لم أتعلمه في الجامعه أربع سنوات و ما لم أتعلمه في دراستي العليا لسنتين. تعلمت و ما زلت أتعلم و أعلم أن في جعبتك الكثير و لكنني أعدك أن أكون تلميذاً نجيباً، يفهم الدرس، يبحث ما بين السطور، يطبق ما يتعلم. و لذلك آليت على نفسي أن أكتب هذه السطور مما أتعلمه من مدرستك، و هذا أول الغيث..

أحباب القلب خلف القضبان

دمتم بخير وعافية دمتم لدعوتكم فداء ولإخوانكم دواء ولأحبابكم قمرا منيرا وضياء وسماء صافية ولقاء ورفاق وشمس دافئة مشرقة وصفاء وابتسامة تنير الحياة دمتم رفقاء الدنيا والآخرة يا أجمل عطايا السماء نوركم ساطع رغم الجرح والأنين في موطن الصديق يوسف في غيابت الجب خلف قضبان اله

ولادة في غرفة الإعدام

أخي بلا مأوى بلا دار بلا عنوان يتنقل بين الجدران يحيا بين الغربان يفترش الأرض ويلتحف السماء بظلمة الليل وبرد الشتاء ونار الظلم والظلام بفعل اللئام بيننا وبينه جدار عازل، سور فاصل سلاح قاتل، حارس غادر طعام فاتر، ماء غائر سلك شائك، حبل تدلى وضمير تخلى أخي في الزنزانة رهن ا

في ظلال الليل

مطر وبرق ورعد ورياح هوجاء تئن القلوب أرقا وإرهاقا وتعبا تتقلب الأجساد بردا بلا أنيس أو جليس يا دار كوني بردا وسلاما على الحبيب من ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم رغبا ورهبا للعزيز فلا موعد لطعام أو شراب لا موعد لنوم أو يقظة لا موعد لبرد أو دفئ لا موعد لمرض