يا من استجبتم لربكم في رمضان

خاص عيون نت

التاريخ: الجمعة 8 يوليو 2016 الساعة 10:04:22 مساءً

كلمات دلالية :

الايامرمضان
يا من استجبتم لربكم في رمضان

الحمد لله الذي بنعمته تَتِمُّ الصالحات بنعمته، وتُكَفَّر السيئات وتُقال العثرات بِمِنَّته، وتُضاعَف الحسنات وتُرفَع الدرجات برحمته، سبحانه! يقبل التوبة عن عبادة ويعفو عن السيئات، أحمده تعالى وأشكره على جزيل العطايا والهبات.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بارئ النسمات، وأشهد أن نبينا محمداً عبده المصطفى ورسوله المجتبى أفضل البريَّات، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والمَكْرُمات، ومن اقتفى أثرهم ما تجددت المواسم ودامت الأرض والسماوات.

أما بعد:

فها هي أيام رمضان قد انقضت، ولياليه قد تولت، انقضى رمضان وذهب ليعود في عام قادم، انقضى رمضان شهر الصيام والقيام، شهر المغفرة والرحمة، انقضى رمضان وكأنه ما كان.

 الله الله يا رمضان! ماذا أُودع فيك من صالحات، وماذا كُتبت فيك من رحمات، كم من صحائف بيضت، وكم من رقاب عتقت، وكم من حسنات كتبت، انقضى رمضان وفي قلوب الصالحين لوعة، وفي نفوس الأبرار حرقة، وكيف لا يكون ذلك؛ وها هي أبواب الجنان تغلق، وأبواب النار تفتح، ومردة الجن تطلق بعد رمضان، انقضى رمضان، فيا ليت شعري من المقبول فنهنيه، ومن المطرود فنعزيه، انقضى رمضان، فماذا بعد رمضان؟

لقد كان سلف هذه الأمة يعيشون بين الخوف والرجاء، كانوا يجتهدون في العمل فإذا ما انقضى وقع الهمُّ على أحدهم: أقبل الله منه ذلك أم رده عليه؟!

هذا حال سلف هذه الأمة، فما هو حالنا؟

والله إن حالنا لعجيب غريب؛ فوالله لا صلاتنا كصلاتهم، ولا صومنا كصومهم، ولا صدقتنا كصدقتهم، ولا ذكرنا كذكرهم!! لقد كانوا يجتهدون في العمل غاية الاجتهاد، ويتقنونه ويحسنونه، ثم إذا انقضى خاف أحدهم أن يرد الله عليه عمله، وأحدنا يعمل العمل القليل ولا يتقنه ولا يحسنه، ثم ينصرف وحاله كأنه قد ضمن القبول والجنة.

أيها المؤمنون:

علينا أن نعيش بين الخوف والرجاء، إذا تذكرنا تقصيرنا في صيامنا وقيامنا، خفنا أن يرد الله علينا ذلك، وإذا نظرنا إلى سعة رحمة الله، وأن الله يقبل القليل ويعطي عليه الكثير، رجونا أن يجعلنا الله في المقبولين.

معاشر المسلمين:

رمضان حل علينا ضيفًا عزيزًا، ولكل ضيف يوم لا بد أن يغادر فيه، وأنا وأنت يا عبد الله على هذه الدنيا ضيوف لا بد أن نغادرها، فلنستعد لهذا اليوم بالطاعة والصلاح والتقوى والإيمان.

عباد الله:

إنّ لكل شيء علامة، وقد ذكر العلماء أن من علامة قبول الحسنة أن يتبعها العبد بحسنة أخرى، فما هو حالنا بعد رمضان؟

هل تخرجنا من مدرسة التقوى في رمضان فأصبحنا من المتقين؟ هل خرجنا من رمضان وعندنا عزم الاستمرار على التوبة والاستقامة؟

أيها المسلمون؛ يا من استجبتم لربكم في رمضان استجيبوا له في سائر الأيام: {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} [الشورى:47].

أما آن لنا أن تخشع لذكر الله قلوبنا؟! وتتوحد على الصراط المستقيم دروبنا؟!

أيها الإخوة في الله: لقد جاءت النصوص الشرعية بالأمر بعبادة الله والاستقامة على شرعه عامة في كل زمان ومكان، ومطلقة في كل وقت وآن، وليست مخصصة بمرحلة من العمر، أو مقيدة بفترة من الدهر، بل ليس لها غاية إلا الموت.

يقول الحسن البصري رحمه الله: لا يكون لعمل المؤمن أجل دون الموت، وقرأ قوله سبحانه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99].

ولمَّا سُئِل بشر الحافي رحمه الله عن أناس يتعبدون في رمضان ويجتهدون، فإذا انسلخ رمضانُ تركوا، قال: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان!

يقول كعب رحمه الله: من صام رمضان وهو يحدث نفسه أنه إذا خرج رمضان عصى ربه؛ فصيامه عليه مردود، وباب

التوفيق في وجهه مسدود.

فلنحذر جميعا أن نكون مثل بلعم بن باعوراء؛ وهو رجل من بني إسرائيل، ذاق حلاوة الإيمان وآتاه الله آياته، ثم انقلب على عقبيه واشترى الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة، وانسلخ من آيات الله كما تنسلخ الحية من جلدها.

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف:175، 176]

وهذا التحذير القرآني ينطبق على من ذاق حلاوة طاعة الله تعالى في رمضان، فحافظ فيه على الواجبات وترك فيه المحرمات، حتى إذا انقضى شهر رمضان المبارك، انسلخ من آيات الله وأصبح صاحبًا ورفيقًا للشيطان.

إن الشياطين يُطلق سَرَاحها بعد رمضان وتفكّ قيودها، ولكن كيد الشيطان ضعيف كما أخبرنا ربنا سبحانه، ومن اعتصم بالله عصمه الله من مكايد الشيطان.

الشيطان عدو يغفل عنه الكثير ولا يعمل له حساب إلا من رحم ربي، رغم علمنا بعداوته لنا وتحذير الله لنا بقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]

الشيطان عنده رسالة وهي أن يدخلكم النار، وعنده أهداف واضحة لتلك الرسالة وهي أن يجعلكم تقعون في المعاصي والذنوب التي تكون سببًا في دخولكم النار، وكي تهدموا كل ما فعلتموه في رمضان من طاعات.

يخبر تعالى عما يخاطب به إبليس أتباعه بعد أن يقضي الله بين عباده يوم القيامة ، يقوم  فيهم  لَعَنَهُ اللَّه يَوْمئِذ خطيباً لِيزيدهم حُزنًا إِلَى حُزْنهم  وَغَبْنًا إِلَى غَبْنِهِمْ وَحَسْرَة إِلَى حَسْرتهم يتبرأ منهم ويوجه الملامة عليهم، قال تعالى:{ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم } [ إبراهيم:22]

ها نحن قد سمعنا الآيات والله سبحانه يبين لنا حال إبليس وهو يتبرأ من أتباعه الذين أطاعوه في الدنيا وعصوا الخالق جل جلاله، فلنتنبه من الآن حتى لا نندم ونتحسر يوم لا ينفع الندم.

عباد الله:<

الله الله في المحافظة على الصلوات الخمس جماعة وخصوصًا صلاة الفجر، فنحن أثبتنا لأنفسنا في رمضان أننا قادرون على أداء صلاة الجماعة في المسجد، وقادرون على صلاة الفجر يوميًّا، فلنحافظ بعد رمضان على الصلوات في المسجد قدر استطاعتنا، فالصلاة نور لنما في حياتنا وفي قبورنا وعند الصراط، الصلاة بركة في المال والعيال، الصلاة إن صلحت صلح سائر العمل، فالله الله لا نُفرط في الصلاة بعد رمضان، ولا نحرم أنفسنا أيضًا من قيام الليل ولو يومًا واحدًا في الأسبوع.

أيها المؤمنون: لا نكن ممن يقرأ القرآن في رمضان فقط ونهجره سائر العام، فالقرآن أُنزل لنتلوه في رمضان وغير رمضان... نحن استطعنا أن تقرأ كل يوم جزءًا أو جزأين أو ثلاثًا، واجتهدنا في ذلك وخصصنا وقتًا لذلك من يومنا، فلنحاول أن نجعل لأنفسنا وردًا يوميًّا ثابتًا من القرآن، ولا نكن ممن قال تعالى عنهم جل جلاله على لسان النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان: 30]

أسأل الله أن يثبتنا على الحق حتى نلقاه، قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فيا فوز المستغفرين

الخطبة الثانية

الحمد لله ولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله أصدق القائلين وأعدل الحاكمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خيرة المرسلين، وقائد الغر المجلين. أما بعد:

فإن من الأعمال الصالحة التي تشرع لنا بعد رمضان صيام ستة أيام من شوال، عن أبي أيوب -رضي الله عنه-قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وأتبعه ستًّا من شوال فذلك صيام الدهر (رواه مسلم. وعن أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: (من صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض (رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع. وعن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من صام يومًا في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا (صححه الألباني في صحيح الجامع.

فعلى المسلم أن يستقيم على طاعة الله ويداوم عليها حتى يأتيه الموت وهو على ذلك، قال تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]؛ أي: الموت. وذكر تعالى عن عيسى عليه السلام أنه قال: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31]

ألا فحاسبوا أنفسكم -رحمكم الله -بعد صيام شهركم، فانظروا ماذا قدمتم لأنفسكم في رمضان، واستمروا عليه بعده وضاعفوه، وتقربوا إلى الله بالطاعات؛ فتلك والله هي التجارة الرابحة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33].

ألا وصلوا وسلموا -رحمكم الله -على الهادي البشير والسراج المنير كما أمركم بذلك اللطيف الخبير، فقال عز من قائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56].

عيد الفطر وآمان الدنيا والآخرة

الخطبة الأولى: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر عدد ما ذكر الله ذاكرٌ وكبر، الله أكبر عدد ما حمد الله حامدٌ وشكر، الله أكبر ما سطع فجرُ الإسلا

رمضان أقبَلَ أيّها المشتاق

عناصر المادة 1- أهلاً بشهر الخير والبركات 2- الصّوم وتربية النّفس 3- اِفرح يا محبّ بشهر رمضان 4- بم تستقبل شهر رمضان؟ وكيف؟ 5- برنامجي العمليّ في شهر رمضان مقدمة: إنّه رمضان أيها المشتاق... حسناتٌ تُضاعف، وذنوبٌ تُغفر، ورِقابٌ تُعتق، ونفوسٌ تسابق. سباقٌ على الخيرات، و

بين يدي رمضان

نحن اليوم بين يَدَيْ موسمٍ من مواسم الخير و البَرَكة ، اختصّه الله بما شاء من فضله و كَرَمه ، فأنزل فيه أفضَل كُتُبَه ، و تعبّدَنا فيه بالصيام و القيام و الإطعام ، فجَعلَ صيام نهاره فريضةً ، و قيام ليله نافلةً ، و فضّل لياليَه على سائر ليالي السنّة ، و اصطفى من بينها ليلةً ، سلام