خطبة عيد الفطر ( وَلاَ تَنَـازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ )

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 2 يوليو 2016 الساعة 11:45:08 مساءً

كلمات دلالية :

العيد
خطبة عيد الفطر ( وَلاَ تَنَـازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ )

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... الله أكبر،الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .. الحمد لله مستحقِ الحمد بلا انقطاع، ومستوجبِ الشكر بأقصى ما يستطاع، الوهابُ المنان، الرحيم الرحمن، المدعو بكل لسان، المرجو للعفو والإحسان، الذي لا خير إلا منه، ولا فضل إلا من لدنه. وأشهد أن لا  إله إلا الله وحده لا شريك له، الجميل العوائد، الجزيل الفوائد، أكرم  مسؤول، وأعظم مأمول، عالم الغيوب مفرّج الكروب، مجيب دعوة المضطر المكروب، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، الوافي عهده، الصادق وعده،  ذو الأخلاق  الطاهرة، المؤيّد بالمعجزات الظاهرة، والبراهين الباهرة.صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه وتابعيه صلاة تشرق إشراق البدور أما بعــــــــد :-

أيها المسلمون /عبـــاد الله :-  لقد عاش المسلمون في جميع بلاد الدنيا وأصقاع الأرض .. في المدن والقرى .. في البادية والحضر .. وعلى قمم الجبال وسهول الوديان .. وعلى ضفاف الأنهار وسواحل البحار .. وفي الصحاري والغابات .. عاش المسلمون شهر رمضان بما فيه من معاني وقيم وأخلاق وتعرضوا لنفحات الرحمن ورياح الإيمان وتزودوا فيه الكثير من الأعمال وتحللوا فيه من الذنوب والمعاصي والآثام .. فكان شهر رمضان محطة إيمانية ومحراب عبادة وميدان تربوي وساحة بذل وعطاء وعمل وجد واجتهاد لتستقيم النفوس على طاعة ربها ومنهاج نبيها محمد صلى الله عليه وسلم طوال العام وحتى تلقى ربها وقد ثبتها بالإيمان الخالص والعمل الصالح والتوجه الصادق ولتؤدي واجبها في هذه الحياة وتعمر هذا الكون بكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله.

إذا جلجلت الله أكبر في الـوغـى .... تخاذلت الأصوات عن ذلك الندا.

ومن خاصم الرحمن خابت جهوده ....  وضاعت مساعيه وأتعابه سُدى.

فيا من ودعتم شهراً كريماً ،وموسماً عظيماً ، صمتم نهاره ،وقمتم ما تيسر من ليله ،وأقبلتم على تلاوة القرآن ،وأكثرتم من الذكر والدعاء، وتصدقتم بجودٍ وسخاء ، وتقربتم إلى ربكم بأنواع القربات، رجاء ثوابه وخوف عقابه ، فكم من جهود بذلت ،وأجساد تعبت ،وقلوب وجلت وأكف رفعت، ودموع ذرفت،وعبرات سُكبت ، وحُق لها ذلك في موسم المتاجرة مع الله ،في موسم الرحمة والمغفرة ،والعتق من النار ، لقد ودعتم شهر رمضان ،وقد أحسن فيه أناس، و قصر فيه آخرون ، فلا إله إلا الله كم من مقبول هذا اليوم فرح مسرور ، ولا إله إلا الله كم من مردود هذا اليوم خائب مثبور ، جعلنا الله وإياكم من المقبولين عند رب العالمين .. ولن يعدم المسلم من ربه خيراً وما منكم من أحد إلا وقد قدم بين يدي ربه خيرا كثيرا فأحسنوا العمل وأحسنوا الظن به سبحانه واشكروه على نعمه وفضله واستقيموا على دينه وحافظوا على عبادته وتزودوا من القربات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر) (صحيح مسلم) ..

عبـــاد الله :-  إن من أعظم دلالات شهر رمضان في حياة أمة الإسلام إلى جانب أنه شهر عبادة وطاعة وتربية للنفوس فهو كذلك شهر ينفث في الأرواح ويقرر في المشاعر الأمة الواحدة والمصير الواحد والمصلحة الواحدة والدين الواحد والقبلة الواحدة والتعالم والتوجيهات الواحدة وإن من أكبر المصائب التي ابتليت بها هذه الأمة وفتكت في سواعد قواها، وأطاحت برايات مجدها، الاختلاف و التفرق،والعصبية المقيته والتنازع على توافه الأمور والتخاصم والفجور في الخصومة وفساد ذات البين على مستوى الأسرة والقبيلة والمجتمع والدول والأوطان .. وبالتالي ضعفت هذه الأمة وخارت قواها وتشتت جهودها وتعرضت للنكسات والهزائم وتوقف الإبداع والتطور والإزدهار الحضاري وصدق الله عز وجل إذ يقول ( يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَٱثْبُتُواْ وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ )[الأنفال:45، 46].. إن التنازع مفسد للبيوت والأسر، مهلك للشعوب والأمم، سافك للدماء، مبدد للثروات.. نعم ( وَلاَ تَنَـٰزَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَٱصْبِرُواْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ )[الأنفال:46]. بالخصومات والمشاحنات تنتهك حرمات الدين، ويعم الشر القريب والبعيد. ومن أجل ذلك سمى رسول الله  فساد ذات البين بالحالقة، فهي لا تحلق الشعر ولكنها تحلق الدين فمن خطورتها أنها تذهب بدين المرء وخلقه وأمانته .. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ ) (صحيح: رواه أبو داود (4919)، والترمذي (2509) ويروى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ )(حسن لغيره، انظر: «صحيح التَّرغيب والتَّرهيب» (3/44/تحت رقم 2814) و«غاية المرام» (414) .. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :(دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ) (سنن الترمذي: (2434) قال الألباني: (حسن) التعليق الرغيب (3/12)، الإرواء (238).

 أيها المؤمنون /عبـاد الله : -    لقد حرص الإسلام على إقامة العلاقات الودية بين الأفراد والجماعات المسلمة، ودعم هذه الصلات الأخوية بين القبائل والشعوب، وجعل الأساس لذلك أخوة الإيمان، لا نعرة الجاهلية ولا العصبيات القبلية، ورسولنا  أقام الدليل القاطع على حقيقة الأخوة الإيمانية وتقديمها على كل أمر من الأمور الأخرى، فها هو رسول الله  يؤاخي بين المسلمين المهاجرين والأنصار في بداية بناء دولة الإسلام وأخذ  ينمي هذه الأخوة، ويدعمها بأقوال وأفعال منه  تؤكد هذه الحقيقة الغالية فقال ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (مسلم (45)، البخاري (13). وقال (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) (مسلم (2586)...  وأمر الله المسلمين بالإعتصام بحبل الله المتين وذكرهم بحياة الشقاء والبغضاء والعداوت وكيف أنها كانت سبباً لدخولهم النار لولا رحمة الله وفضله بهم قال تعالى(واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون)(ال عمران:103) .. فكانوا قوة يوم اعتصموا بحبل الله المتين  فنبذوا  كل ما يفرق الأمة من قوميات وعصبيات وعنصريات ونَعَرَات جاهلية؛ وأطماع دنيوية وتحصنوا بهذه الأخوة من مكر الأعداد وتخطيطهم لضرب الإسلام والوقيعة بين المسلمين وإثارة الخلافات والنعرات بينهم .. ولقد أينعت هذه الأخوة وآتت أكلها أضعافاً مضاعفة، وكان المسلمون بها أمة واحدة تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، رسالتهم واحده وهدفهم واحد فنشروا التوحيد والعدل في الآفاق ورفعوا الظلم عن كاهل المستضعفين ووقفوا أمام الجبابرة والطغاة حتى قال شاعر الإسلام محمد إقبال مصوراً هذه الحقيقة :

كنا جبالاً في الجبال وربما   ...  سرنا على موج البحار بحارا

بمعابد الإفرنج كان أذاننا  ...   قبل الكتائب تفتح الأمصارا

ندعو جهاراً لا إله سوى الذي   ...  صنع الوجود وقدر الأقدارا

ورؤوسنا يارب فوق أكفنا   ...   نرجو ثوابك مغنماً وجوارا

كنا نقدم للسيوف صدورنا   ...  لم يوما نخشى غاشما جبارا

وكأن ظل السيف ظل حديقة  ... خضراء تنبت حولها الأزهارا

كنا نرى الأصنام من ذهب   ....  فنهدمها ونهدم فوقها الكفارا

لو كان غير المسلمين لحازها   ...  كنزاً وصاغ الحلي والدينارا

فعودا إلى دينكم وأخوتكم وأصلحوا ما فسد من أحوالكم واحذروا نزغات الشيطان ومؤامرات الأعداء وكونوا عباد الله إخوانا واحفظوا دمائكم وأعراضكم تفلحوا في دنياكم وأخراكم .. اللهم ردنا إلى ينك رداً جميلاً .. قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه .

الخطــبة الثانية :    الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاالله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة ، وأصيلاً،

الله أكبر ما أشرقت وجوه الصائمين بشرا .. الله أكبر ما تعالت الأصوات تكبيراً وذكراً ... الله أكبر ما توالت الأعياد عمراً ودهراً ..

أيها المسلمون /عبـــاد الله :-  هذا يوم عيدكم اجعلوه يوم فرح وتوسعة على الأهل والأولاد و صلوا آبائكم وأمهاتكم وأرحامكم وانظروا في أحوال الفقراء والمساكين والمرضى والأيتام وأدخلوا عليهم الفرح والبهجة والسرور وأكثروا من ذكر الله وشكره واسألوه من فضله واستقيموا على الطاعات والعبادات سائر أيامكم وتسامحوا فيما بينكم ..  ألا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه ، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد ، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين . اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ، اللهم اجمع شمل المسلمين ، ولم شعثهم ، وألف بين قلوبهم وأحقن دمائهم .. اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعل بلدنا هذا آمناً وسائر بلاد المسلمين  .. اللهم تقبل منا صيامنا وصلاتنا وسائر أعمالنا واستعملنا في طاعتك وادفع عنا وعن المسلمين شر الأشرار وكيد الفجار وطوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا أرحم الراحمين.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

حاجتنا الى الاسلام في زمن الضياع

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له،هدانا للإسلام وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي ارسله الله بالاسلام بشيرا ونذيرا فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين. اهمية الاس

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص