فريضة الصيام وخلق الصبر

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 29 يونيو 2016 الساعة 11:44:09 مساءً

كلمات دلالية :

رمضان
فريضة الصيام وخلق الصبر

الحمد للهِ حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه... اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض  ومن فيهن، و لك الحمد أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت  نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك حق، والجنة  حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق...  اللهم لك أسلمنا وبك آمنا، وعليك توكلنا وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت..  جاء في كتاب الزهد للإمام أحمد (يقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي: عجباً لك يا بن آدم! خلقتك وتعبد غيري، ورزقتك وتشكر سواي، أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك، وتتبغض إلي بالمعاصي وأنت فقيرٌ إلي، خيري إليك نازل، و شرك إلي صاعد )(فيض القدير 4/494) ..  وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً  أ ما بعـــــــد:-

عبــاد الله :-    إن من أعظم القيم والأخلاق التي يتربى عليها المسلم في شهر رمضان خلق الصبر الذي تدور حوله جميع الأخلاق  وهو خلقٌ كريم ووصف عظيم، وصف الله به الأنبياء والمرسلين والصالحين، فقال تعالى( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ) (الأحقاف:35) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ـ أو: تملأ ـ ما بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك) (مسلم)  وقد أثنى الله على الصبر وأهله فقال ( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة:177). وأوجب سبحانه للصابرين محبته فقال تعالى ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (آل عمران:146) و قال صلى الله عليه وسلم :((وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر) ( البخاري /1400)  .. والصبر أنواعه كثيرة وجوانبه متعددة فمن ذلك الصبر على طاعة الله والتزام أمره  قال تعالى (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (البقرة: 45) ..  وفي رمضان شهر الصوم يوجه النبي صل الله عليه وسلم إلى التحلي بخلق الصبر فيقول: (والصيام جُنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم ) (البخاري) وليس هذا على سبيل الجبن والضعف والخور بل إنها العظمة والسمو والرفعة التي يربي عليها الإسلام أتباعه .. و قال صل الله عليه وسلم (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي.لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ) (مسلم) .. فالمسلم في رمضان يدع طعامه وشرابه وشهوته ويصبر على طاعة الله .. في الجبال والصحاري والوديان وفي الغابات وعلى شواطئ البحار وضفاف الأنهار وفي الصيف والشتاء ويجب عليه مع ذلك أن يقوم بسائر أعماله فيتعلم الصبر الذي هو خير كله .. فكيف إذا كان في مرضات الله وطاعته .

أيها المؤمنون /عبــاد الله :-  إن من ثمراته الصوم تخليص الإنسان من رِق الشهوة والعبودية للمادة، وتربية النفس تربية عملية على ضبط الغرائز والسيطرة عليها، وإشعار للإنسان بأن الحريات مقيدة لخير الإنسان وخير الناس الذين يعيش معهم،. والصائم الذي يمتنع عن المحرمات وعن الحلال الذي تدعو له الشهوة إنسان عزيز كريم قوي على يديه وأمثاله تنصر الأمة ويعود مجدها وتلك والله هي صفات الرعيل الأول من هذه الأمة ... فلا يصبح الإنسان عبدا لطعامه وشرابه وشهوته وكم من أناس ارضوا شهواتهم وارضوا غيرهم من الخلق على حساب دينهم وقيمهم ومبادئهم فعاشوا بلا قيم فعبدوا غير الله فألبسهم لباس الذل والخزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يكون الجزاء الأوفى (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) (التوبة:62) .. فيتعلم بعد الصبر والمصابرة في سائر العبادات والطاعات.. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)(مسلم) .. إن الصبر على الطاعة يجلب للعبد الراحة والطمأنينة والسعادة ويكتب له القبول عند الله ... خرج الإمام أحمد بن حنبل في سفر فآواه المبيت إلى قرية من القرى فذهب إلى المسجد فصلى ثم أراد أن ينام حتى الصباح لكن قيم المسجد رفض ذلك وهو لا يعرفه فذهب الإمام لينام على باب المسجد عند عتباته لكن قيم المسجد رفض ذلك ودفعه دفعاً شديداً حتى أوقعه على قارعة الطريق فرآه خباز من دكانه بجانب الطريق فذهب إليه وقال له يا شيخ لما لا تتفضل عندي وتنام في دكاني وأطعمك من طعامي ... ذهب الإمام أحمد معه وفي الليل رأى ذلك الخباز يعجن الطحين ولا يرفع عجينة أو يقلبها إلا قال استغفر الله فاندهش الأمام أحمد من تقوى الرجل وصبره وطاعته لربه طوال الليل فقال يا هذا منذ متى وأنت تذكر الله هكذا قال : منذ زمن طـويل  قال الأمام : هل وجدت لاستغفارك هذا ثمرة قال الرجل نعم والله ما دعوت الله بدعاءٍ إلا استجاب الله لي إلا دعاءاً واحداً  قال : وما هو  قال : دعوت ربي أن يريني الإمام أحمد بن حنبل قال يا هذا أنا أحمد بن حنبل قد جرني الله إليك جرا  ... لقد فهم الصحابة حقيقة هذا الدين وصبروا وصابروا على الطاعة في رمضان وغيره حتى قال على ابن أبي طالب رضي الله عنه « لقد رأيت أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما رأيت شيئاً يشبههم، كانوا يصبحون شعثاً غبراً صفراً ..  بين أعينهم كأمثال ركب المعز من كثرة السجود قد باتوا لله سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا طلع الفجر ذكروا الله  ...  كانوا إذا سمعوا آية من كتاب الله مادوا كما  يميد الشجر في يوم ريح عاصف، وهطلت أعينهم بالدموع، والله لكأنّ القوم باتوا غافلين »قال تعالى ( إِنَّمَاالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَاتُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (الأنفال 2) .. لم يكتفوا بقيام الليل وصيام النهار ، والعفة عن النظر إلى المحرمات ، والاشتغال بالطاعات ، بل نظروا إلى أعز ما يملكون ، إلى أنفسهم التي بها قوام حياتهم ، ثم قدموها في سبيل الله في كثير من فتوحات ومعارك الإسلام الفاصلة والتي كانت في شهر رمضان شهر الصيام ، شهر الصبر والثبات  ... اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك  ...

قلت ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطــــبة الثانية : - 

 عبــــــــاد الله :-   ومن أنواع الصبر الصبر عن المعاصي والمحرمات والبعد عنها قال تعالى( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (الرعد:22).  إن أكثر الناس قد يصبرون على فعل الطاعات، لكنهم لا يصبرون عن كثير من المعاصي والسيئات ومن هنا تأتي أهمية الصبر و فضائله  وثماره  بالنسبة للمسلم  قال تعالى ( وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) (النحل:96) ...... إن الصبر عن المعصية ثمرة التقوى قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله :ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله ترك ما حرم وأداء ما افترض الله فمن رزق بعد ذلك خيرا فهو من خير إلى خير ) ومن أنواع الصبر الصبر على الخلق وتحمل أذاهم ومسامحتهم والعفو عن زلاتهم  عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْراً مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يُخَالِطُّ النَّاسَ، وَلا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) رواه ابن ماجه)  .. ما أكثر مشاكلنا اليوم بسبب ضيق الصدر وقلة الصبر وسرعة الغضب ... كم سفكت من دماء وسلبت من أموال واعتدي على أعراض و حدثت القطيعة بين الأرحام و هجر الأخ أخاه والجار جاره ... وكم ثارت من خلافات وقامت من صراعات وفسدت من علاقات بسبب التسرع والعجلة والغضب وعدم الصبر ... إن الفلاح في الدنيا والآخرة لا يكون إلا بالصبر يقول سبحانه وتعالى  ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ )(فصلت: 35)  فتعلموا رحمكم الله من شهر رمضان شهر الصيام الأخلاق الفاضلة وتعرضوا لنفحاته وخذوا منه الصحة لأجسامكم، والسمو لأرواحكم، والعظمة لنفوسكم، والقوة لأجسادكم، والبذل والفضل، والكرم والعفو والتسامح والصدق لتسموا أخلاقكم  فرمضان فرصة لتربية النفس في هذه الجوانب لتستقيم طوال العام ومن لم يدرك هذه الحقائق الربانية فقد يخسر وأي خسارة أعظم من السقوط من عين الله ورعايته ورحمته .. فاللهم اجعلنا لك ذاكرين .. لك شاكرين .. لك خاضعين .. لك صائمين ومنفقين ومتصدقين .. اللهم وفقنا لصيام  رمضان واكتب لنا فيه القبول والرضوان .. واحفظنا وبلادنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن ما ظهر منها وما بطن واجعلنا من الراشدين... هذا وصلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين والحمد لله رب العالمين  .

ثمرات البركة واستجلابها

الحمدُ لله، حمدًا كثيرًا، طيِّبًا مباركًا فيه، كما يُحِبُّ ربُّنا ويَرضى، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمَّدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى اللهُ عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ: اهمية البركة : ايها المسلمون: الكل يصيح

الاثار الطيبة بعد الموت

الحمد الله العزيز الغفار الواحد القهار، أنعم على العباد بهذه الدار، وجعلها مكان بلاء واختبار، ووعد الطائعين بجنات وأنهار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تواب غفار، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى عليه الله وعلى آله وسلم ما أثمرت الأشجار وما تفتحت الأزها

قانون الإضافة البسيطة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي خلق الأرض والسموات ، الحمد لله الذي علم العثرات ، فسترها على أهلها وانزل الرحمات ، ثم غفرها لهم ومحا السيئات ، فله الحمد ملئ خزائن البركات ، وله الحمد ما تتابعت بالقلب النبضات ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، ما نزل غيث إلا بمداد حك