أحسنوا وداع شهركم

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 29 يونيو 2016 الساعة 12:17:09 صباحاً

كلمات دلالية :

رمضان
أحسنوا وداع شهركم

الحمد لله المُتعَالي عن الأنداد، المقَدَّس عن النَّقائص والأضداد، المُتنزِّهِ عن الصاحِبةِ والأوْلاد، رافع السَّبع الشِّداد، عاليةً بغير عِماد، وواضِع الأرضِ للمهاد، مثَبتةً بالراسياتِ الأطْواد، المطَّلِع على سِرِّ القُلُوب ومكنونِ الفُؤاد، مقدِّرِ ما كان وما يكونُ من الضَّلال والرَشاد، في بحار لُطفِه تجري مراكب العباد، وفي ميدان حبِّه تجول خيلُ الزُّهَّاد، وعنده مبتغى الطالبين ومنتهى القصاد، وبِعينِه ما يتحمَّل المُتَحَمِّلون من أجله في الاجتهاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فيا أيها المؤمنون.. ها هو شهركم ، قد قرب رحيله ، وأزف تحويله؛ شهر كثيرٌ خيره ، عظيم بره، جزيلة ُ بركته . فنسأل الله الذي يسر صيامه وقيامه لنا ، أن يتقبله منا ، وأن يجعله شاهداً لنا لا علينا .

معاشر الصائمين .. ونحن نودع شهرنا الكريم ، هذه همسات الوداع تقول : أحسنوا وداع شهركم .. ضاعفوا الإجتهاد في هذه الليالي ، أكثروا من الذكر ... أكثروا من تلاوة القرآن ... أكثروا من الصلاة ، أكثروا من الصدقات ، أكثروا من تفطير الصائمين ... ففي صحيح مسلم أن رسول الله -  صلى الله عليه وسلم -  كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها .

قال ابن رجب رحمه الله في وداع رمضان، واسمعوا لقلوب السلف رضوان الله تعالى عليهم كيف كانت تتخرق لفراق هذا الشهر: يا شهر رمضان ترفق، دموع المحبين تدفق، قلوبهم من ألم الفراق تشقق، عسى وقفة الوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ما تخرق، عسى منقطع عن ركب المقبولين يلحق، عسى أسير الأوزار يطلق، عسى من استوجب النار يعتق،عسى وعسى من قبل يوم التفرق إلى كل ما نرجو من الخير نرتقي, فيجبر مكسور ويقبل تائب ويعتق خطاء ويسعد من شقي. انتهى كلامه رحمه الله.

أيها المؤمنون الصائمون:

وتذكر دائماً أن العبرة بالخواتيم، فاجعل ختام شهرك الاستغفار والتوبة، فإن الاستغفار ختام الأعمال الصالحة، وقد قال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في آخر عمره: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً } [ سورة النصر:1-3].، وأمر سبحانه الحجيج بعد قضاء مناسكهم وانتهاء أعمال حجهم بالاستغفار فقال جل وعلا: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [ البقرة:199].

 متى يُغفَر لمن لا يُغفَر له في هذا الشهر؟ ومتى يقبل من رُد في ليلة القدر؟

متى يتوب من لم يتب في رمضان؟ ومتى يصلح من فيه من الجهل والغفلة إن لم يكن في رمضان؟ فتوبوا إلى ربكم ، واستدركوا ما بقي من شهركم ، وابك على خطيئتكم ، لعلكم تلحقون بركب المقبولين .

قال أبو موسى رضي الله عنه : كان لنا أمانان، ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا.

كثير من الناس فى هذه الأيام التى نعيشها يبحث عن أمن وأمان له من هذه الفتن والمحن والابتلاءات التى نعيشها , ومن أعظم وسائل الأمن الاستغفار ، فبالاستغفار تغفر الخطايا والذنوب ، وبالاستغفار تكون البركة فى الأرزاق .

عباد الله: قال عمر بن عبد العزيز: قولوا كما قال أبوكم آدم:{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }  [الأعراف: 23]. وقولوا كما قال نوح: { وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}  [هود: 47].

وقولوا كما قال إبراهيم: { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء:82] . وقولوا كما قال موسى: { رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي }  [القصص:16] . وقولوا كما قال ذو النون: { لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِين }  [َالأنبياء:  87] .

صيامنا يحتاج إلى استغفار وأعمال صالحة بعده، فكم انخرق الصيام بسهام الكلام، وكم انخرق الصيام بسهام النظر المحرم، وكم انخرق الصيام بسيئات الاستماع المحرم، وكم انخرق الصيام بكثير من الآفات، أو تضييع الصلوات، أو التقصير الذي حصل في جنب الله.

إذا كان المحسنون فيما مضي يفعلون العمل الصالح على الوجه العظيم ثم يرون أنهم لم يفعلوا شيئاً، وأنهم مقصرون، وأن عليهم الاستغفار فكيف بالمذنب المقصر؟!.

لقد مر بنا هذا الشهر المبارك كطيف خيال , مر بخيراته وبركاته , مضى من أعمارنا وهو شاهد لنا أو علينا بما أودعناه فيه , فليفتح كل واحد منا صفحة المحاسبة لنفسه، ماذا عمل فيه ؟ ماذا استفاد منه ؟ ما أثره في النفوس ؟ وما ثمراته في الواقع ؟ وما مدى تأثيره على العمل والسلوك والأخلاق ؟

 قد كنا بالأمس القريب نتلقى التهاني بقدومه ونسأل الله بلوغه واليوم نتلقى التعازي برحيله ونسأل الله قبوله، بالأمس نترقبه بكل فرح وشوق، واليوم نودعه, فهل استفدنا من رمضان في تغيير الذات ومحاسبة النفس؟، فمحاسبة النفس أمر ضروري يعود بالنفع على صاحبه في الدنيا والآخرة وهكذا كان هدي السلف الأبرار، والسابقين الأخيار، فهذا الحسن البصري يقول: إن العبد لايزال بخير ماكان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همته.

فكيف بنا ونحن نودع سيد الشهور هلاّ حاسبنا أنفسنا ماذا قدمنا في هذا الشهر المبارك من عمل، هل عودنا أنفسنا على الصبر والمصابرة ومجاهدة النفس كما عودنا أنفسنا على الصيام؟، هل عودنا أنفسنا على فعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات ابتغاء رضوان الله فانتصرنا بذلك على النفس الأمّارة بالسوء وكبحنا جماحها فصارت نفوسنا مستسلمة لرب العالمين؟، هل نقينا قلوبنا من الغل والحقد والحسد والبغضاء والشحناء لإخواننا المسلمين، وفتحنا صفحات بيضاء ملؤها المحبة والتواصل لآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وجيراننا وأرحامنا؟، ماذا استفدنا من هذا الشهر؟ وما هي الأمور التي قصرنا فيها ؟ فمن كان محسناً فليحمد الله وليزدد خيرا وليسأل الله الثبات والقبول والغفران، ومن كان مقصراً فليتب إلى مولاه قبل حلول الأجل .

قال الفضيلُ لرجلٍ: كم أتَتْ عليك؟ قال: سِتُّون سنَةً، قال: فأنت منذ ستِّين سنة تسير إلى ربِّك، يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، فقال الفضيل: أتعرف تفسيرَه؛ تقول: إنا لله وإنا إليه راجعون؟ فمن عرف أنَّه لله بعد، وأنَّه إليه راجع، فلْيَعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فلْيَعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول فليُعِدَّ للسؤال جوابًا، فقال الرجل: فما الحِيلةُ؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تُحْسِن فيما بقي يُغْفَر لك ما مضى وما بقي.

عباد الله:

 هنيئاً لمن كان رمضان شاهداً له عند الله بالخير، شافعاً له بدخول الجنة والعتق من النار، وويل ثم ويل لمن كان شاهداً عليه بسوء عمله، شاكياً إلى ربه من تفريطه وتضييعه، قال صلى الله عليه وسلم: (.. رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ..)(رواه الترمذي وأحمد).

فودعوا شهركم بخير ختام، فإنما الأعمال بالخواتيم، فمن كان محسناً في شهره فعليه بالإتمام، ومن كان مسيئاً فعليه بالتوبة والمبادرة إلى الصالحات قبل انقضاء الآجال، فربما لا يعود على أحد منا رمضان مرة أخرى بعد هذا العام فاختموا شهركم بخير، واستمروا على مواصلة الأعمال الصالحة التي كنتم تؤدونها فيه في بقية العام، فإن رب الدهر هو رب رمضان، وهو مطلع علينا وشاهد على أعمالنا، وقد أمرنا سبحانه بفعل الطاعات في جميع الأزمنة والأوقات، وقد سُئل بعض السلف عن قوم يجتهدون في شهر رمضان، فإذا انقضى ضيعوا وأساءوا، فقال: (بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان). لأن من عرف الله خافه في كل زمان ومكان.

قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين

الخطبة الثانية

الحمدلله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيماً لشانه وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله وسلم عليه وعلى أصحابه وإخوانه وسلم تسليما كثيراً .. وبعد ..

فمن الشعائر التي شرعت للصائم في نهاية صومه: صدقة الفطر؛ طهرة له من اللغو والرفث في رمضان، وطعمة للمساكين يوم العيد. وهي فرض على من ملك قوت يوم العيد وليلته على الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين، ومقدارها صاع من القوت المعتاد من بر أو أرز أو تمر أو ذرة أو نحو ذلك، وهذا الصاع يساوي كيلوين ونصف الكيلو تقريباً.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: { فرض رسول الله  زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين. وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة }  [متفق عليه]

وأفضل وقت لإخراجها قبيل صلاة العيد، ويجوز تقديمها قبل ذلك بيوم أو يومين.

عباد الله:

وإن كان رمضان على مشارف الوداع فإنه لم ينته بعد، ولم يخرج عنا جميعه، فما زال في أيامه ولياليه بقية خيّرة يمكن فيها عمل الكثير من البر،والإحسان ، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وإغاثة الملهوف.

 فلنستغل هذا الشهر الكريم بتوبة نصوح وعمل صالح ولنحذر من التقصير، ولنحذر من خسارة العمل الصالح في رمضان وغير رمضان وأحسنوا العمل وأحسنوا الظن بربكم وأكثروا من الدعوات في الصلوات وعند الإفطار وفي صلاة التراويح والقيام واسالوا الله من فضله والخير لأمتكم وأوطانكم  .. وكونوا ممن وصفهم الله بقوله { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }    [التوبة: 112] .

اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا بين يديك واحفظ اللهم البلاد والعباد وانشر رحمتك وفضلك وجودك في كل أرض للمسلمين وبلاد  ...    ثم اعلموا أن الله تبارك وتعالى قال قولاً كريماً تنبيهاً لكم وتعليماً وتشريفاً لقدر نبيه وتعظيماً: { إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [الأحزاب:56]، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وخلفائه الراشدين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وارض اللهم عن بقية الصحابة والقرابة وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وفضلك يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين.

 

العاطفة ومضاهرها

الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيماً وتشريفاً وثناءً، المتصف بصفات الكمال عزّة وقوة وكبرياءً ، به نصول وبه نجول وبه نؤمل دفع الكروب شدة وبلاءً ، ودرء الخطوب ضنكاً ولأواءً وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له أنزل علينا القرآن هدى وضياء ، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمداً عبد ال

جوهر الدين - حقيقة التفكر

الخطبة الأولى: الحمد لله حمداً كثيراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا

دعوة الى تجديد الامال لا الى تجديد الاحزان

الحمد لله الواحد القهار مكور الليل على النهارتبصرة لأولى القلوب والأبصار وأشهد أن لا إلا الله الكريم الغفاروأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه المصطفى ، أكرم الخلق وأزكاهم وأكملهم، وأعرفهم بالله تعالى وأخشاهم وأعلمهم بالله رب الارباب فاللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى