خير زاد الأنام في شهر الصيام والقيام

خاص عيون نت

التاريخ: الإثنين 30 مايو 2016 الساعة 06:19:36 مساءً

كلمات دلالية :

الصومرمضان
خير زاد الأنام في شهر الصيام والقيام

لحمد لله ، وفق العاملين لطاعته ، فوجدوا سعيهم مشكورا ، وحقق آمال الآملين برحمته ، فمنحهم عطاء موفورا ، يبسط كرمه على التائبين ، فيصبح وزرهم مغفورا ، سبحانه من إله ؛ من قصد غيره ضل ، ومن اعتز بغيره ذل.

 { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا } (فاطر:45)

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له : } الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً { (الفرقان: 59)

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله ، أرسله للناس كافة : }شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيرا { صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا . أمابعد.....

 فيا ايها المؤمنون الصائمون: يقول الله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة:183] أي لعلكم تتقون ربكم, فتجعلون بينكم وبين المعاصي وقاية بطاعته وعبادته وحده.

 فالصوم إذاً مدرسة لتعليم التقوى ، فما أسعد من يتعلم من صيامه ، فيتقي اللهَ في سائر أيامه.

فثمرة الصيام هو خير الزاد؛ هو تقوى الله عزوجل لأَنَّ الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لِمَسَالِك الشَّيْطَان.         

تقوى الله أن يُطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.

وعرّف علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - التقوى فقال: هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.                                                                                                          إن القلب الذي أُشرب تقوى الله من أشد القلوب تعظيما لحرمات الله وشعائره وألزمها لحدود الله وشعائره كماقال تعالى: { ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } (الحج :32(.

إن التقوى تعصم صاحبها من كثير من الدنايا والسيئات ، وإذا ألمّ بشيء منهافإنها تحمله على الإقلاع عنها وعدم الإصرار عليها { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } (الأعراف:201). .

أمالقلوب التي خلت منها فإن تذكيرها بالتقوى لا يزيدها إلا تكبراً ونفوراً { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ} البقرة (206).

معاشر المسلمين: إن الرفعة والكرامة عند الله – عزوجل – للتقي ، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } (الحجرات: 13).

، فالوزن والقيمة عندالله – عزوجل – بالتقوى ، وبقدر مافي القلوب منها يكون وزنه وقيمته في ميزان ربه ، فعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم  مر عليه رجل فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع، قال ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ) رواه البخاري. وقد قال صلى الله عليه وسلم وقد سُئل فقيل: يارسول الله من أكرم الناس؟ قال ( أتقاهم ). متفق عليه.

المتقون هم أولياء الله وأحبابه ، وهو  معهم ، ويحيطهم سبحانه بحفظه ، ويؤيدهم بقوته ونصره ومدده وحسن العاقبة قال سبحانه وتعالى: { بَلَىٰ مَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ وَاتَّقَىٰ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ}  (آل عمران:76)

وقال سبحانه: { أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ*الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } (يونس:63)

وقال سبحانه وتعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (البقرة:194) ويقول سبحانه: { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } (الأعراف: 128)

وهذه الآية الكريمة جاءت مرةً على لسان موسى – عليه السلام - وهو يبشر قومه الذين آمنوا به، بحسن العاقبة لهم في الدنيا قبل الآخرة، والتمكين في الأرض إن هم لازموا التقوى.

هذا في الدنيا، أما في الآخرة فلهم الرجات العلى وهم الفائزون بجنته سبحانه ونعيم الآخرة كما قال تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} (النور:52).

فيالهامن سعادة لمن حقق تقوى الله في رمضان؛ شهر الصيام والقيام والقرآن!  قد يسأل سائل  ماهي صفاتهم وسماتهم حتى  نتصف بصفاتهم  لنفوز بهذه الجوائز العظيمة في الدنيا في الآخرة؟

إن من أبرز سمات المتقين تعظيمهم لشعائر الله سبحانه وتعالى وقيامهم بمافرضه عليهم أحسن قيام، واجتنابهم ما نهاهم عنه من المحرمات والآثام؛ ولهذا تجد الكثير من السلف قد وصف المتقين  بأدائهم الفرائض واجتنابهم المحرمات، قال الحسن – رحمه الله -: ( المتقون  اتقوا ماحُرم عليهم ، وأدوا ماافتُرض عليهم).

، وقال عمر بن عبدالعزيز – رحمه الله - : ليس تقوى الله بصيام النهار ، ولا بقيام الليل ، والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله ترك ماحرم الله ، وأداء مافترض الله ، فمن رُزق بعد ذلك خيراً ، فهو خير إلى خير) جامع العلوم والحكم، لابن رجب.

 أيه الإخوة المؤمنون: يوجد من الناس ، من يأتي عليه رمضان ويخرج ، وهو ابعد الناس عن التقوى ، فاحذر ـ أخي المسلم ـ أن تكون منهم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش )  رواه ابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه.

ويقول أيضا صلوات ربي وسلامه عليه : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )  رواه البخاري

الصيام إذا لم يثمر تقوى الله  ورضاه ، فإنه لا ثمرة له غير الجوع والعطش . لذا ـ أيها الأخوة ـ يجب على المسلم أن يكون كيسا فطنا ، وأنتم إن شاء الله كذلك .

معاشر المسلمين:  وقفة مع النفس ، محاسبة لها ، تخطيط للفوز بتقوى الله  ، والحذر كل الحذر من التسويف والإهمال ، لأن الوقت ثمين إذا فات فإنه لا عوض له البتة .

 عباد الله: المتقون إلى جانب حفظهم لحقوق ربهم فإنهم يحفظون حقوق إخوانهم بل الناس جميعهم ويحسنون معاملتهم فيقبلون من محسنهم زيعفون عن مسيئهم كما وصفهم الله – عزوجل - : { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (ْآل عمران:134).

فالمتقون مع حرصهم على حفظ حدود ربهم وحقوقه ، قد يقع منهم التقصير ويحصل منهم التفريط ، لكنهم إذا اقترفوا الذنب تذكروا ، وإذا تذكروا أبصروا فسارعوا إلى التوبة ، فهم سرعان ما يعودون إلى الله سبحانه ، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ( آل عمران:135).

المتقون يبذلون النفس والنفيس والغالي والرخيص في سبيل الله ونصرة دينه، ومع هذا البذل والعطاء تجد الصدق والثبات في البأساءوالضراء .. إنهم ليسوا كمن يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه . رسخت التقوى في قلوبهم فثبتت أقدامهم على الطريق رغم المحن والعقبات والإبتلاءات...قال الله تعالى في وصفهم: { لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ( البقرة: 177).

علي – رضي الله عنه – يصف المتقين فيقول: (هم أهل الفضائل .. منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع..غضوا أبصارهم عما حرم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم ..نزلت أنفسهم فى البلاء كالتى نزلت فى الرخاء .. لولا الأجل الذي كتب الله لهم لم تستقر أرواحهم فى أجسادهم طرفة عين شوقا إلى ربهم ، عظم الخالق فى أنفسهم فصغر ما دوته فى أعينهم..قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ..صبروا أياما قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة ..تجارة رابحة سيرها لهم ربهم ، أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا انفسهم منها..أما الليل فصافون أقدامهم يرتلون لأجزاء القرآن ترتيلا ..فإذا مروا بآية فيها تخويف صغوا إليها بمسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ..فهم جاثون على ركبهم يطلبون من الله فكاك رقابهم.. وأما النهار فحلماء ، علماء أبرار أتقياء .. قد براهم الخوف برى القداح..ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى .. وما بالقوم من مرض ..

لايرضون من أعمالهم بالقليل ، ولا يستكثرون الكثير .. فهم لأنفسهم متهمون ، ومن أعمالهم مشفقون( .. (توجيهات وذكرى من خطب المسجد الحرام للدكتور صالح بن حميد).

فخير الزاد زاد التقوى ، وخير اللباس هو لباس التقوى.{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} البقرة:197).

إذا المرء لم يلبس ثياباً من التقى ..... تقلب عرياناً وإن كان كاسياً

وخير لباس المرء طاعة ربه ..... ولا خير فيمن كان لله عاصياً

قلت ماسمعتم واستغفرو الله لي ولكم فاستغفروه فيا فوز المستغفرين!

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .

سؤال مهم جداً: كيف نصل إلى منزلة المتقين؟

إذا أردت الطريق إلى منازل المتقين فالتزم بالفرائض بعد توحيد الله والإيمان به وأكثر من النوافل ؛ فإذا فعلت ذلك وسلكت هذا الطريق نلت محبة الله سبحانه وتعالى ، والقرب منه قال سبحانه: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ( البقرة: 21).

عليك بالدعاء بأن يرزقك الله التقوى، تأسى بحبيبنا محمد – عليه الصلاة والسلام – فكان يقول كما في حديث ابن مسعود – رضي الله عنه - : ( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى). رواه مسلم ، ومن دعائه صلى الله عليه وسلم: ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها).رواه مسلم

معاشر المؤمنين الموحدين: من أعظم الأسباب المعينة على تقوى الله عزوجل صحبة أهل التقوى والورع ، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحب إلا مؤمناً ، ولا يأكل طعامك إلا تقي) الترمذي وحسنه الألباني. فالمعنى كما قال الطيبي: (لا تصاحب إلامطيعاً ، ولا تخالل إلا تقياً).

أيها المؤمنون: ليس من صفات أهل التقوى الإكثار من المباح ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً ممابه بأس). الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.

بمعنى يترك فضول الحلال حذراً من الوقوع في الحرام ، فكيف بمن يريد أن يحقق تقوى الله في رمضان وهو يأكل الحرام ، وهو يتعامل بالربا ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام، ..؟! نسال الله العفو والعافية

أخيراً إذا أردت أن تبلغ منزلة المتقين تذكر أنك تقف بين يديي الله ، وأنك مسئول عن أعمالك وعن كل صغيرة وكبيرة.

عباد الله: استوقفتني كلمة  " كم عمرك " ؟

وقفة :

لقي الفضيل بن عياض رجلا ؛ فقال له الفضيل : "كم عُمُرك ؟

قال الرجل : ستون سنة

قال الفضيل : إذا أنت منذ ستين سنة تسير إلى الله توشك أن تصل

فقال الرجل : إنا لله وإنا إليه راجعون

قال الفضيل : هل تعرف معناها ؟؟

قال : نعم أعرف أني عبدالله وأني إليه راجع

فقال الفضيل : يا أخي ، من عرف أنه لله عبد ، وانه إليه راجع ،

فليعلم أنه موقوف بين يديه ،ومن علم أنه موقوف فليعلم انه مسئول ، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا

فبكى الرجل وقال ما الحيلة ؟

قال الفضيل : يسيرة

قال وماهى يرحمك الله ؟

قال : تُحسن فيما بقى ، يغفر الله لك ماقد مضى وما بقى

فإنك إن أسأت فيما بقى أُخذت بما مضى وما بقى "

روى الإمام أحمد في مسنده ، أن ثلاثة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، هم من الأنصار ، كانوا متآخين ، جمعت الأخوة الإسلامية بينهم ، فخرج الأول منهم في سرية ، فمات شهيدا ، ثم بعد ذلك بفترة ، خرج الثاني أيضا في سرية ، فمات شهيدا ، وبقي الثالث ، فعاش بعدهما فترة من الزمن ، وكانت فترة طويلة ، فمات على فراشه ، فكان الناس يتمنون أن لو مات الثلاثة كلهم شهداء ، ليكونوا عند الله في منزلة واحده .

يقول أبو طلحة الأنصاري  وكان من المتعجبين من أخوة هؤلاء الثلاثة ، يقول  فسألت الله أن يريني إياهم في المنام ، فرأيت عجبا ‍ ما ذا رأى أيها الأخوة ؟

رأى الذي مات على فراشه ، رآه يسبق الشهيدين منزلة عند الله . يقول t : فتعجبت ، وذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ‍ رأيت عجبا ‍ وقص عليه ما رأى ، فقال النبي : ( أليس قد صلى بعدهما كذا وكذا صلاة ؟ أليس قد أدرك رمضان فصامه ؟ ) قلت : بلى يا رسول الله . قال  : ( فو الذي نفسي بيده ، إن ما بينهما لأبعد مما بين المشرق والمغرب ) .

فتأملوا أيها الأخوة ، بماذا أدرك هذا الصحابي تلك المنزلة عند الله ؟ أدركها بصلاته وصيامه .

فإدراك رمضان وصيامه ، نعمة من أعظم النعم التي ينعم بها الله  على عباده .

رمضان فرصة ومحطة لنتزود بتقوى الله سبحانه وتعالى فلا يدري أحدنا كم بقي من أجله ، كم من أُناس كانوا معنا في العام الذي مضى والآن بيننا وبينهم كَومين من التراب رحلوا إلى ربهم.

فلنحمدالله على نعمة الصحة والعافية والأمن والأمان، إخواننا في كثير من الدول العربية والإسلامية في هم وغم وحزن مالا يعلمه إلا الله فبالتقوى تقوى الأخوة في القلوب فلا ننسى إخواننا بالدعاء وبالمال وبكل ما نستطيع حتى نحقق التقوى على أكمل وجه.

روي عن الإمام الشافعي أنه قال:

تزود من التقوى فانك لا تدري                              اذا جن ليل هل تعيشُ الى الفجر

فكم من عروس زينوها لزوجها                              وقد قبضت ارواحهم ليلة القدر

وكم من صغار يُرتجى طولُ عُمرِهم                    وقد أدخلت أرواحـــهم ظلمـــة القــبر

وكم من صحيح مات من غير علة                       وكم من سقيم عاش حينا من الدهر

وكم من فتى امسى واصبح ضاحكا                        وقد نسجت اكفانه وهو لا يدري

وكم ساكنٍ عند الصباح بقصره                        وعند المساء قد كان من ساكن القبر

فداوم على تقوى الاله فانها                             أمان من الأهوال في موقف الحشر

تزود من التقوى فانك لا تدري                           اذا جن ليل هل تعيش الى الفجر

وقال آخر:

تزود من التقوى فإنك راحل                            وسارع إلى الخيرات فيمن يُسارع

فما المال والأهلون  إلا ودائع                        ولا بُد يوماً أن تُرد الودائع

اسأل الله أن يبلغني وإياكم شهر رمضان ، وأن يجعلنا فيه من الفائزين بالعفو والغفران ، إنه سميع مجيب .

ألا وصلوا على البشير النذير والسراج المنير فقد أمركم بذلك اللطيف الخبير فقال جل من قائل عليما : ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ فاللهم صلي وسلم وزد وبارك على نبينا محمد ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ، وارض اللهم عن صحابته الدرر ، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن بقية الصحابة أجمعين ، وعن التابعين وتابعي التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك وجودك وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهم إنا نسألك نصر الإسلام وعز المسلمين ، اللهم انصر الإسلام واعز المسلمين ، واحمي حوزة الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين ، اللهم آمنا في أوطاننا ، واستعمل علينا خيارنا ، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك ، واتبع رضاك يا رب العالمين .

الظلم وآثاره على الظالم والمظلوم

الحمدُ لله الملكِ العدل, أَمَرَ بالقسط, ونهى عن الظلم, كتبَ العِزَّةَ والرفعة للمقْسطينَ العادلين, وكتبَ الذِّلة والصغار على الفاجرينَ الظالمين. أيَّدَ بالعدل أولياءَهُ المؤمنين, وخذلَ بالظلمِ أعداءَهُ الكافرين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسول

وجوب التعاون على مواجهة البغاة والظالمين

الحمد لله.....أما بعد ..فيا أيها الكرام الأبرار شكى قوم إلى الملك اليماني الحميري ذي القرنين عليه السلام فساد يأجوج ومأجوج (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ) أفسدوا الحياة بكل مظاهرها ومقوماتها ، أفسدوا العقيدة والدين ، وأفسدوا ا

ما زال للخير بقية

الخطبة الأولى إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخليله، وصفوته من خلقه صلى الله عليه، وآله وأصحابه،