حسن الخلق

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 14 مايو 2016 الساعة 05:33:57 مساءً
حسن الخلق

 إن العبادات التي شرعت في الأسلام هي عبارة عن تمارين متكررة لتعويد المرء على أن يحيا بأخلاق عظيمة ، فمثلاً الصلاة نتعلم منها الأخلاق العظيمة فالله يقول .. (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت وكذلك الصوم هو عبادة مفروضة ولم يفرض علينا من أجل الإمتناع عن الأكل والشراب والجماع فقط . أنما هو عبادة مفروضة يهذب الروح ويكبح جماح الشهوات وهو مدرسة عظيمة نتربى فيه على الأخلاق الفاضلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..(فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم) ... وهكذا في سائر العبادات من حجً وزكاة وغيرها يتعلم منها المسلم الأخلاق العظيمة.

وحسن الخلق هو وسام عظيم نكتشف عظمته من خلال تفرد الرسول صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف دون غيره، ولهذا قال سبحانه : ( وإنك لعلى خلقٍ عظيم) القلم فلا بد ان نقتدي برسول الله بهذا الخلق العظيم ، فحسن الخلق منطلق لكل عمل خير ، فتنال بهذا الخلق الدرجات العلى في الجنة, وتنال منزلة الصائم الذي لا يفطر والقائم الذي لا يفتر ، وكذلك مجاورة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .

فالله سبحانه وتعالى أمر نبيه وأمته من بعده بحسن الخلق فقال سبحانه : (وقل لعبادي يقول التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم) الإسراء، ويقول سبحانه واصفاً عباد الرحمن بحسن الخلق فقال : (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ...) الفرقان ويقول سبحانه حاكياً عن لقمان وهو يعض ابنه بالأخلاق الحسنة (يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ....الخ)لقمان ويقول سبحانه : ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) .فصلت

فلقد أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة ، فلا يستوى الإحسان إلى الخلق ولا الإساءة إليهم لا في ذاتها ولا في وصفها ولا في جزائها ، فإذا أساء إليك مسئ من الخلق خصوصاً من له حقٌ كبير عليك ، كالأقارب والأصحاب ونحوهم ، إساءة بالقول أو بالفعل ، فقابله بالإحسان إليه ، فإن قطعك فصله وإن ظلمك فاعف عنه ، وإن هجرك فطيب له الكلام ، وابذل له السلام ، وكذلك لا يستوى الإيمان بالله  وطاعته والشرك بالله ومعصيته ، ولا تستوى دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلي دين الحق ودعوة الكفار إلى الضلال البعيد ، ولا تستوى الحسنة التي يرضى الله بها ويثيب عليها ولا السيئة التي يكرهها الله ويعاقب عليها ، فالحسنة لا يستوى أثرها كما لا تستوى قيمتها .

مع السيئة الصبر والتسامح والاستعلاء على رغبة النفس في مقابلة الشر بالشر ، يرد النفوس الجامحة إلى الهدوء والثقة ، فتنقلب من الخصومة إلى الولاء ومن الجماح إلى الين.

من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان ، فادفع بالحلم جهل الجاهل وبالعفو إساءة المسيء ، وإذا اعترضتك سيئة فادفعها بالحسنة كذلك كما لو أساء إليك رجلُ إساءة فالحسنة أن تعفو عنه . مثل أن يذمك فتمدحه ، فإذا فعل المسلم ذلك عصمه الله من الشيطان وخضع له عدوه كأنه ولي قريب إليه من الشفقة عليه والإحسان إليه ، ويصير المسيء الذي بينك وبينه عداوة كأنه من ملاطفته وبره صديقٌ قريب ، وكذلك إذا قابل المسلم إساءة عدوه بالإحسان انقلب من العداوة إلى المحبة ومن البغضة إلى المودة ثم بعد ذلك يصير العدو كالصديق والبعيد عنه كالقريب .

إذاً فتلك السماحة تحتاج إلى قلب كبير يعطف ويسمح وهو قادر على الإساءة والرد وهذه القدرة ضرورية لتؤتي السماحة أثرها.

وهذه الدرجة درجة دفع السيئة بالحسنة والسماحة التي تستعلي على دفعات الغيظ والغضب . والتوازن الذي يعرف متى تكون السماحة ومتى يكون الدفع بالحسنى ... درجة عظيمة لا يلقاها كل إنسان فهي في حاجة إلى الصبر وهي كذلك حظ موهوب يتفضل به الله على عباده الذين يحاولون فيستحقون (وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) . فصلت

وهذه الآيات التي سبقت قيل نزلت في أبي جهل كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فأمر النبي بالعفو عنه . فإذا كان ذلك الرجل مشرك ومع هذا عفى عنه النبي (ص) فالأولى والأحرى أن نعفي عن بعضنا البعض ، فالله سبحانه وتعالى يقول وهو يتحدث عن أهل الجنة المتقين : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) .آل عمران

وما يوفق لهذه الأخلاق وهذه الخصال الحميدة إلا الذين صبِّروا نفوسهم على ما تكره وأجبروها على ما يحب الله ، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه ، فكيف بالإحسان ؟! فإذا صبّر الإنسان نفسه وامتثل أمر ربه وعرف جزيل الثواب ، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيد شيئاء ولا يزيد العداوة إلا شدة ، وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره ، بل من تواضع لله رفعه ، هان عليه الأمر متلذذاً مستحلياً له ، لكونها من خصال خواص الخلق التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة ، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق ولا عجب أن رأينا من محققي علماء الإسلام مثل ابن القيم يقول : (الدين هو الخلق ، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين) . مدارج السالكين.

إن أخطر شئ على أخلاق الناس هو هذه الدنيا بمتاعها ومغرياتها ، بزخارفها وشهواتها من النساء والبنين ... ، إن الغلو في حب الدنيا هو رأس كل خطيئة ، والتنافس عليها أساس كل بلية . من أجل متاع الدنيا يبيع الأخ أخاه ، ويقتل الابن أباه ، ومن أجلها يخون الناس الأمانات وينكثون العهود ، ومن أجلها يجحد الناس الحقوق وينسون الواجبات ... الخ.

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت                    فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

قيم الإيمان ومقوماته

الإيمان هو الحياة، وقل إن شئت: أصل الحياة، ذلك لأنه منهج كامل للإنسانية جمعاء، بل هو سر عظمة هذا الكائن وتفوقه الروحي الذي أهله لتلقي الخطاب الإلهي بكل مفرداته وحيثياته، فأصبح بذلك سيد الكون. فالحياة بالإيمان رحلة عظيمة وجميلة تنداح على طريقها أغصان السعادة وتبتسم أنفاس الزمن كل

الثقة واليقين برب العالمين

عندما ينظر الإنسان في نفسه وأحوال الناس من حوله يجد أموراً عجيبة، فكثير من الناس قد لا يجد من الدنيا كثير مال، ولا كثير متاع، ومع ذلك فهو ساكن النفس، راضٍ مطمئن القلب، مستريح البال، بينما غيره ممن ملكوا الأموال والوظائف والأرصدة والحسابات، تجدهم أصحاب أنفس قلقة، وقلوب وجلة، فواعج

تجديد العهد مع الله في عشر ذي الحجة

فضل الله بعض الأيام على بعض بكرمه ورحمته ليفتح للمقصرين والغارقين في أبحر الغفلة أبواب التقرب إليه بالعمل الصالح ومنها الأيام العشر المباركة التي تبدأ في هذا اليوم المبارك وهي أيام وليالٍ جليلة القدر، ويكفيها أهمية أن الله أقسم بها " والفجر وليالٍ عشر" حسب ترجيح جمهور المفسر