بناء الرجال

خاص عيون نت

التاريخ: الخميس 12 مايو 2016 الساعة 04:50:35 مساءً
بناء الرجال

الحمد لله الذي أنشأ وبرا ،وخلق الماء والثرى ،وأبدع كل شيء وذرا،لا يعزب عن عمله مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ،ولا يغيب عن بصره صغير النمل في الليل إذا سرى ((له ما في ا لسماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى  وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى))خلق(( آدم)) فابتلاه ربه ثم اجتباه فهدى، وبعث نوحاً فصنع الفلك بأمر الله وجرى، ونجا الخليل من النار فصار حرها برداً وسلاماً عليه فاعتبروا بما جرى، وآتى موسى تسع آيات بينات فما ادكر فرعون وما ارعوى، وأيد عيسى بآيات تبهر الورى ،وأنزل الكتاب على محمد فيه البينات والهدى .أحمده سبحانه على نعمه التي لا تزال تترى .

 وأصلي وأسلم على نبيه محمد المبعوث في أم القرى صلى الله عليه وعلى صاحبه في الغار أبي بكر بلا مرا ،وعلى عمر الملهم في رأيه فهو بنور الله يرى ، وعلى عثمان زوج ابنتيه ما كان حد يثاً يفترى ،وعلى  ابن عمه علي بحر العلوم وأسد الثرى ، وعلى بقية آله وأصحابه الذين انتشر فضلهم في الورى ،وسلم تسليماً كثيرا. أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أجارني الله وإياكم من النار .((يا أيها الذين آمنوااتقوالله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون))1

أما بعد فيا عباد الله:هل نحن رجال بحق  كما يريد الله؟ عذراً أيها الأحباء..فقد يكون السؤال ثقيلاًن و عاًما، ولكن هذه هي الحقيقة.. ما هو معيار الرجولة عندنا، وكيف نقيسها من وجهة نظرنا؟ وماهي الرجولة في قاموسنا..؟ هل الرجولة في الاستطالة على الضعفاء وأكل أموالهم بغير حق..؟ هل الرجولة في ملاحقة الطاهرات العفيفات..؟ هل الرجولة في سماع الأغاني ورفع جهاز التسجيل والرقص بالسيارة أمام بنات المسلمين ..؟هل الرجولة في التفحيط  والتهور..؟ هل الرجولة في تقليب القنوات والنظر إلى ما حرم الله..؟

لا أحكم بها أنا ولا أنتم.. بل هو أحكم الحاكمين .قال تعالى :((في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال  رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب))2.              

 قال سيد قطب رحمه الله:....  وهناك صلة تصويرية بين مشهد المشكاة والقلوب المشرقة بالنور في بيوت الله ..تلك البيوت((أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه))و إذن الله هو أمر للنفاذ فهي مرفوعة قائمة ،وهي مطهرة رفيعة. يتناسق مشهد المرفوع مع النور المتألق في السماوات والأرض وتتناسق طبيعتها الرفيعة مع طبيعة النور الوضيء. وتتهيأ بالرفعة والارتفاع لأن يذكر فيها اسم الله تعالى كما قال الله سبحانه:((ويذكر فيها اسمه))وتتسق معها القلوب الوضيئة الطاهرة ،المصلية قلوب الرجال ((الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله...))ولكن مع شغلهم بمها لا يغفلون عن أداء حق الله في الصلاة، وأداء حق الله في الزكاة ((يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار))وهم يخافون ذلك اليوم فلا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله .،وهم مع هذا الخوف يعلقون رجاءهم بثواب الله ((ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ))ورجاؤهم لن يخيب في فضل الله ((والله يرزق من يشاء بغير حساب ))لا حدود له ولا قيود.    

إخوة الإيمان :

في دار من دور المدينة جلس عمر إلى أصحابه فقال لهم تمنوا، فقال أحدهم :أتمنى لو أن هذه الدار مملوءةٌ ذهباً أنفقه في سبيل الله . ثم قال عمر :تمنوا، فقال رجل آخر :أتمنى لو أنها مملوءةٌ لؤلؤاً وزبر جداً وجوهراً أنفقه في سبيل الله ، وأتصدق به ثم قال :تمنوا ،فقالوا ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين ؟

 فقال عمر :ولكني أتمنى رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح ،ومعاذ بن جبل ،وسالم مولى أبي حذيفة ،فأستعين بهم على إعلاء كلمة الله .إن الأمم والرسالات تحتاج إلى المعادن والثروات ولكنها تحتاج إلى الرجال. قال صلى الله عليه وسلم:(إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة)البخاري .

معاشر المسلمين :

إن رجلاً واحداً قد يساوي مائة ،ورجلاً قد يوازي ألفاً ،ورجلاً قد يزن شعباً بأسره ، وقد قيل : رجل ذو همة يحي الله به أمة. عند ما طلب عمرو بن العاص المدد من عمر في فتح مصر كتب إليه : أما بعد: فإني أمددتك بأربعة آلاف رجل ،وعلى كل ألف: رجل منهم مقام الألف : الزبير بن العوام ،والمقداد بن عمرو، وعبادة بن الصامت ،مسلمة بن مخلد.

الرجولة ليست بالسن المتقدمة :

كم من غلام في مقتبل العمر ولكنك ترى الرجولة المبكرة في قوله وعمله وخلقه مر عمر على صبيان يلعبون فهرولوا وبقي صبي في مكانه هو عبد الله بن الزبير فسأله عمر :لم لم تهرول مع أصحابك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين :لم أقتر ف ذنباً فأخا فك ، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسعها لك !. دخل غلام على خليفة أموي يتحدث باسم قومه ،فقال له ليتقد م من هو أسن منك ،فقال :يا أمير المؤمنين: لوكان التقدم بالسن لكان في الأمة من هو أولى منك بالخلافة. أولئك لعمري هم الصغار الكبار، وفي دنيانا ما أكثر الكبار الصغار .الرجال لا يقاسون بضخامة أجسادهم ،وبهاء صورهم .

حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود ،فصعد على شجرة ،أمره أن يأتيه منها بشيء فنظر أصحابه إلى ساق عبدا لله بن مسعود رضي الله عنه حين صعد الشجرة ، فضحكوا من دقة ساقيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم :(ما تضحكون ؟!لرجل عبد الله بن مسعود أثقل في الميزان من جبل أحد) .رواه أحمد

 ميزان الرجولة عند عامة الناس هو ميزان مادي فقط ، فمن كان جميل المظهر ،مكتمل القوى ، كثير المال فهو الرجل الطيب ، ولكن ميزان الرجال في شريعة الإسلام من كانت أعماله فاضلة ،وأخلاقه حسنة .

 مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال :(ما تقولون في هذا ؟) قالوا: حري إن خطب أن ينكح ،وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أ ن يسمع ، قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال :( ما تقولون في هذا؟) قالوا حري إن خطب أن لا ينكح ،وإن شفع أن لا يشفع ،وإن قال أن لا يسمع ، فقال صلى الله عليه وسلم :(هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ) البخاري.

                                                                                                         الرجولة قوة في القول ، وصدع بالحق ، وتحذير من المخالفة من أمر الله مع حرص وفطنة ، قال تعالى :(وقال رجل مؤ من من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم ....)   الرجولة صمود أمام الملهيات ، واستعلاء على المغريات حذراً من يوم عصيب ، قال تعالى :(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) الرجل الحق هو الذي يصدق في عهده ،ويفي بوعده ،ويثبت على الطريق ،قال تعالى :(من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدو الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً).

الرجل الحق هو الذي أخضع ذاته ونفسه لمنهج الله فهماً وسلوكاً.                                           الرجولة في العفو لا في الانتقام.مسطح الذي تكلم في أمر أم المؤمنين عائشة لم ينتقم منه أبوبكر رضي الله عنه  بل كان يتصدق عليه من  قبل اتهامه لعائشة ، وعاد من جديد يتصدق على مسطح بعد أن حلف أن لا يتصدقن عليه فأنزل الله :(ولا يأ تل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ...)                                                                                             الرجولة في التواضع لا في التكبر ، وفي التذ لل بين يدي الله سبحانه وتعالى ، والتضرع بين يديه ، والقرب منه ، قال تعالى (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً  والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً...) أسأل الله أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى .. قلت ماسمعتم و استغفر الله العظيم لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فيا عباد الله:-                                                               

أسباب ضياع الرجولة :نحن نشكوا في هذا الزمان من ضياع الرجولة في كثير من الناس إلا من رحم الله ،نشكوا على مستوى الدول ،الجماعات ،والشعوب ،والأفراد .

نحن نفتقد في هذا الزمان إلى رجولة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، والوقوف أمام الجبابرة الظلمة المتغطرسون من الملوك وغيرهم ، وقفوا أمامهم  بجرأة وبصمود وثبات . في هذا الزمان مقدساتنا ،أعراضنا تنتهك ، والكل ساكت لا يحرك ساكنا أين عمر ؟!

أين صلاح الدين ؟!

أين أولئك الذين صدعوا بالحق وافتخروا بهذا الدين ،وقالوا:              

                   أبي الإسلام لا أب لي سواه       إذا افتخروا بقيس أوتميم ؟

 اين نحن من أولئك الذين قالوا:       

ومما زادني شرفاً وفخراً وكدت بأ خمصي اطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبياً .

 لابد أن نفتخر وأن نعتز لأننا نمتلك هذا الدين ،لأننا ننتسب إلى هذا الدين العظيم فيه القوة ،فيه العزة، فيه الكرامة،فيه الشموخ ،ارفع رأسك أخي العزيز فأنت الأعلى ،ثق بالله .              

في هذا الزمان انقلبت الموازين ،فمن أسباب ضياع الرجولة انقلاب الموازين ..حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:(يأتي على الناس زمان يصدق فيه الكاذب ويكذب فيه الصادق ويؤتمن الخائن ويخون المؤتمن ويكون أسعد الناس بالدنيا لكع بن لكع (لئيم بن لئيم)لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر) احمد      وقد جاء في الأثر(لا تقوم الساعة حتى يعير الرجل بصلاته كماتعير الزانية بزناها).  

انقلاب الموازين في مجال الرجولة أن تكون الاستطالة على الضعفاء مثلا أصبح كثير من الناس يظن أن تهديد الناس ،إرهاب الناس هوا لرجولة، لهذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أبا مسعود يضرب عبداًله ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم  :(اتق من هو أقدر عليك ،منك عليه) فالتفت فإذا هو رسول الله فقال أبو مسعود :هو حر لوجه الله ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم :(والذي نفسي بيده لو لم تقلها لمستك النار) رواه  مسلم.

وما أكثر الناس الذين يؤذون الناس ويضربونهم ،نجد الفقراء والمساكين يبحثون عن لقمة العيش بدل من أن يرحموهم ،صاحب العربية يضرب وتقلب عربتيه  في الشوارع لكن القوي لا أحد يكلمه ،لابد أن يطبق القانون على الصغير والكبير .

إذا كان هذا عبد ضربه ضربة بسيطة فكيف بالذين يضربون الناس ويرهبونهم؟!

أصبحت الرجولة في عدم الوفاء والالتزام بالشرط ، أصبحت الرجولة في الإكثار من الكذب ،وأخذا لرشوة ،وأكل الربا ،وظلم الناس ،....له قيمته له كرامته ....

إذاً الرجولة أن نكثر من ذكر الله ، المعاملة الحسنة ،ان نتواضع ، أن لا نغتر ، أن لا نتكبر ،.أن يقيم الصلاة ان يؤ تي الزكاة أن نتخلق بالأخلاق الحسنة ،أن نحسن إلى جيرنا ،أن نثبت على الدين أن نقول كلمة الحق ولا نخاف في الله لومة لائم.

بعد سماعنا لهذه الخطبة أظن أننا قد تغيرنا وبإذن الله لا نخرج من هذه الجمعة إلا وقد نوينا أن نغير من معاملتنا ،  وأخلاقنا إلى الأفضل ((إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أوألقى السمع وهو شهيد)). .  .

أسال الله أن يوفقني وإياكم لما يحب ويرضى ،واسأله أن يجعلني  وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنة أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين اللهم أصلحنا وأصلح نساء المسلمين اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويهدى فيه أهل معصيتكم ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر يارب العالمين اللهم اجعل هذا البلد آمناً وسائر بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه اجعل لنا وللحاضرين من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل عسر يسراً ومن كل ظالم نجا ارزقنا جميعاً من حيث لا نحتسب من أرادنا أوأرادشعبنا بسوء فاشغله بنفسه واجعل كيده في نحره اللهم اجعل اجتماعنا هذا  اجتماعاً مرحوماً واجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً ولا تجعل فينا ولامنا ولا معنا شقياً ولا محروماً لا تخرجنا جميعاً من هذا المكان إلا بذنب مغفور وسعي مشكور وتجارة رابحة لا تبور ......عبادالله صلوا وسلموا على المبعوث رحمة للعالمين حيث أمركم فقال (إن الله ولائكته يصلون على النبي يا أيهالذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)12 ........الخ.

(1) بناء القلب اولاً

ايهاالمسلمون :ان القلب هو خط الدفاع الأول والأخير، فإذا ضعف القلب أو فسد أو استسلم انهارت الجوارح!! القلب أمير الجسد وملك الأعضاء، فهو راعيها الوحيد وقائدها، وإنما الجوارح والحواس تبع له وآلات تصدع بما تؤمر، ‏فلا تصدر أفعالها إلا عن أمره، ولا يستعملها في غير ما يريد، فهي تحت سيطر

العمل عبادة وسيادة

إن المسلم ما خُلق ليكون عالة، ولا ليكون نكرة في الحياة، ولا ليكون عطالاً بطالاً، بل خُلق للعبادة والعمل، خلق للإنتاج والإنجاز، قال الله في حق المسلم: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِين} [فصلت: 33]. فليس ال

التفاؤل

إن الجنة هي سلعة الله الغالية وهي جائزته الثمينة، وهي التي إليها استشرف الأنبياء والصالحين وفيها تسابق الصادقون ولأجلها صبر أهل البلاء الممتحنون. وهي غالية عزيزة لأنها نعيم مقيم ولأنها دليل على رضى الرب الرحيم وفيها صحبة الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذه المنحة لرباني