خطبة عيد الفطــر

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 15 يوليو 2015 الساعة 12:00:00 صباحاً
خطبة عيد الفطــر

خطبة عيد الفطــر

{وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا}                                                                                                             

الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ....  ( 7 مرات ) ، ولله الحمــــد .

الحمد لله رب العالمين ، الملك الحق المبين ، رب السموات والارض وما بينهما ورب الاولين والاخرين ، سبحانه وتعالى ، عز جاره وجل ثناؤه وتقدست اسماؤه ولا اله غيره.خلق خلقه بقول كن لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء ، اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون، بيده ملكوت كل شئ واليه ترجعون. اشهد انه الله لا اله الا هو وحده لاشريك له ، واشهد ان محمدا عبده ورسوله، ارسله الرحمن الرحيم رحمة للعلمين ، ومحجة للسالكين وحجة على العباد اجمعين ، فبلغ الرسالة و ادى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى اتاه اليقين . فاللهم صل عليه وعلى أل بيته الطيبين ، وارض عن صحابته الكرام والتابعين  ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

   لله الحمد وهو المنعم المنان، على نعمة الاسلام والايمان، ومواهب الفضل والاحسان . وله الحمد والتمجيد على هذا اليوم الاغر السعيد، يوم فرحة العيد، وعلى كل أعياد الاسلام الربانية الفريدة، شعارها التهليل والتكبير، وقوامها الصلاة والذكر الكثير، والبر والتواصل والاحسان، ورابطتها أخوة الاسلام والايمان { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }.

  فها نحن نخرج من الديار طاهرين ذاكرين، فرحين مستبشرين، مقبلين على رب العالمين، في ختام الشهر الفضيل، راجين منه انجاز وعده الحق بجوائز الصيام والقيام. وحاشى لله، وهو الحليم الكريم، أن يحرم هذه القلوب الخاشعة، والوجوه الناضرة المستبشرة، والجباه الراكعة الساجدة، نوال فضله العظيم وثوابه العميم. فهنيئا للمؤمنين الصادقين، أهل التقوى والاستقامة، بشارة الرضا والرضوان من رب العالمين: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ..}. فلنقبل على الله حامدين شاكرين، لما تكرم علينا وبلغنا  رمضان، ووفقنا غيه لما يحب ويرضى من الطاعات والقربات وفعل الخيرات. فحق لنا أن نكون من السعداء الفرحين بفضل المولى علينا أجمعين: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}(يونس 58) فلله الحمد على عظيم نواله، حمدا كثيرا طيبا يليق بعظيم قدره وجلاله، حمدا نستزيد به من سابغ نعمه، ونستدفع ما نخشى من سخطه و نقمه،{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } [إبراهيم:7) .

   الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .


       أيها المسلمون ، لقد كان شهر رمضان المبارك مدرسة ايمانية تربوية، ودورة تدريبية على فضائل الايمان ومكارم الاخلاق وتيقظ الهمم والارادات، والتلذذ بعزائم الطاعات والقربات، صدقا واخلاصا وعملا. وأجل وأجمل ما فيه تقوية صلات العبودية والعبادة بالله تعالى، صلاة وصياما وقياما وقرآنا وذكرا واحسانا، وقد عمرت المساجد وابتهجت بعمارها، وتراجعت الشرور والمنكرات وأغلقت أوكارها، وتعففت الشوارع خلافا لما كان، وتحركت حوافز الخير في الناس بالتعاون والتكافل والبر والاحسان. ذلك من مظاهر المجتمع الاسلامي المحمود والمنشود ..

   ولقد رحل رمضان المبارك بعد شهر من الفضائل حاملا صحائف الأعمال:  ـ فإما هي أعمال الربانيين، صالحة خالصة، بين ماقبل رمضان وما بعده موسومة بالثبات والاستمرار، فطوبى لمن نال فيها القبول والرضا، وقد تاب وأناب واتقى وعقد العزم على دوام الاتصال بربه دون تراجع ولا انفصال. ـ وإما هي أعمال الرمضانيين، موسمية منفصلة، يتيمة، لا سند لها من الطاعة قبل رمضان ولا استمرار لها بعده، أولئك الذين ينقلبون بعده ليستأنفوا عاداتهم وانحرافاتهم بالمعاصي والمنكرات، كأن الله تعالى لا يستحق منهم الا شهرا واحدا من العبادة، بينما ينال الشيطان منهم أحد عشر شهرا و{ تلك اذَنْ قِسمةٌ ضِيزَى ذلك فعل الذين يُتبعون اعمالهم بالهدم والافساد { كالتي نَقَضتْ غَزْلَها مِن بَعْد قُوةٍ أنْكاثاً }. ولا يعلمون انهم يبطلون أعمالهم جزئيا أو كليا بما يصنعون: { يأيها الذين آمنوا أطيعوا اللهَ وأطيعوا الرسولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ } وقوله تعالى: { ذلك بأنّهُم اتّبَعوا ما أَسْخَطَ اللهَ وكَرِهوا رِضْوانَهُ فأحْبَطَ أعْمالَهم }. وانه لخسران وندامة يوم القيامة، لقول النبي الكريم: (لأعلمن من أمتي أقواما، يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فيجعلها الله هباء منثورا. أما انهم اخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم قوم اذا خلوا بمحارم الله انتهكوها) (ابن ماجه). فاعتبروا يا أولي الابصار، وكونوا ربانيين على طاعة الله دائمين، ولا تكونوا رمضانيين موسميين، فاذا ولى رمضان، فالله باق ونحن له عابدون على الدوام.

  الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

    الحمد ذي الفضل والاحسان، أتم علينا بالاسلام نعمة الهداية والايمان. فطوبى لمن خرجوا من شهر التقوى بشهادات المتقين، وتسلحوا من مدرسة الصبر بعزائم الصابرين، فهل نحن على العزم الأكيد من أجل الثبات على فعل الطاعات والقربات بعد رمضان، دون تراجع ولا تقاعس ولا افتتان، وقد تزودنا بالطاقات العازمة، والحوافز اللازمة لمواصلة المسير على نهج الاحسان في عبادته. فان المولى تعالى وقد خلقنا لعبادته، قد أمدنا باسباب الثبات والصبر على الدين وسائر الطاعات والقربات. و من ذلك اركان ثلاثة من تمسك بها استمسك بالعروة الوثقى مدعوما بالعون والتوفيق من الله تعالى، وهي كتاب الله واقام الصلاة والانفاق في سبيل الله، مجتمعة في قوله سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ِليُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } (فاطر 29ـ30).

   الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

     أيها المسلمون ، اذكروا عظيم نعمة الاسلام والايمان، وتذكروا أننا مسلمون بمقتضى عهد وثيق وميثاق غليظ بيننا وبين ربنا، موثقا بشهادة : لا اله الا الله محمد رسول الله. وهو عهد الايمان به وتوحيده، وميثاق طاعته وحسن عبادته على منهج العمل بكتابه وسنة رسوله، على الرضا والسمع والطاعة: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}(المائدة 7). ميثاق يلزمنا بالعبودية لله في كل مظاهر وجودنا، ايمانا وعبادة وأخلاقا، أقوالا وأفعالا وأحوالا، وعلى الوفاء بهذا العهد رتب المولى تعالى وعوده لهذه الامة، ينجزها لها بقدر التزامها ووفائها:{ وأوْفُوا بِعَهْدي أوفِ بعَهْدِكُم وإيّايَ فارْهَبون}. وأوجب الواجبات في عهد الله تعالى بعد التوحيد، عهذ الصلاة، وهي أعظم حقوقه تعالى على العباد،

   هذه الصلاة التي أضاعها أكثر المسلمين، فضاعت منهم حقيقة الاسلام واضطربت احوالهم، وفسدت أخلاقهم، وتاهوا في مسالك الغي والهوان خاضعين للاعداء، لما خرجوا عن الخضوع لرب العالمين: { فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً}. ولا سبيل الى تقويم احوالنا وتهذيب اخلاقنا واقامة اسوار هيبتنا وعزتنا، الا باقام الصلاة والمحافظة عليها. ولابد من التفقه لمعرفة مكانتها وقدرها وعظم أمانتها.

  الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

ايها المؤمنون.. علينا ان نحفظ عهد الله بالمحافظة على الصلاة، فانها اخص صفات المؤمنين بعد الايمان {والذين هم على صلواتهم يحافظون}. فمن حافظ عليها فهو حافظ لدينه، ومن أضاعها كان لما سواها أضيع، فهي البرهان على حال المسلم ومبلغ ايمانه وتقواه، فمن عرف الله ربه، احبه، واطاعه وعرف قدر الصلاة وحافظ عليها ووجد فيها حلاوة الايمان ولذة المناجاة:

ـ ان الصلاة أوثق صلة بالله تعالى، واعظم القربات وأم العبادات، لأنها اكمل هيئة للخضوع والخشوع لله بالركوع والسجود {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}  وسيد العابدين عليه الصلاة والسلام يقول:( اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فاكثروا الدعاء).

ـ  والصلاة ركن الاسلام الثاني بعد الشهادتين،وهي للايمان برهان، فكيف يدعي الايمان تاركها او المتقاعس عنها، والله تعالى يقول: {قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة} ويقول سبحانه:{قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون}. والنبي يقول :  ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر).

ـ والصلاة عمود الدين، لا يقوم ولا يستقيم منه شيء من العقائد والعبادات الا باقامة الصلاة لقول النبي الكريم: ( رأس الأمر الاسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) (الترمذي).لذلك كانت شرط قبول  الاعمال كما أخبر عليه الصلاة والسلام ( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت، صلح سائر عمله، وإن فسدت، فسد سائر عمله) (الطبراني).

ـ بل الصلاة عمود الدين في كل الرسالات السماوية السابقة، كذلك يخبر القرآن الكريم عن ابراهيم واسماعيل وموسى وعيسى وزكرياء وغيرهم، وفي رسالة النبي الخاتم كانت اكمل والزم، وقد اثنى الله تعالى عليه وعلى المؤمنين بالصلاة في اقامتها وخشوعها واعمار المساجد بها{ مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..}(الفتح29)

ـ  والصلاة فريضة موقوتة بمواعيد زمنية محددة:  خمس صلوات  يومية، ومواقيتها من أخص شروطها وواجباتها، فلا يجوز تأخيرها عن أوقاتها المعلومة بغير عذر قاهر، ذلك أمر الله جل وعلا: { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } النساء(103).ولما سئل النبي عن أحب الاعمال الى الله قال: (الصلاة لوقتها ) (البخاري).

ـ والصلاة عبادة موقوفة ومخصوصة بهيئاتها وأقوالها وافعالها، كما بلغ النبي عليه الصلاة والسلام بسنته القولية والفعلية، وهو فيها قدوة المسلمين كما في كل الدين، فلا يجوز لأحد ولا يقبل منه صلاة على غير سنته، وهو القائل: (صلوا كما رايتموني أصلي) وكل من خالف سنته فهو على البدعة والضلالة.( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، والله تعالى يقول:{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}.

الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

  ايها المؤمنون.. وكما ان الصلاة عمود الدين، فهي العمود الفقري لوجود المسلمين في دينهم ودنياهم، أفرادا وجماعات وأمة. فبقدر تعظيم شعائرها والتزام أوقاتها واقامتها  على السنة والخشوع، واعمار المساجد بها، تستقيم أحوالهم. فاذا تهاونوا فيها وضيعوها، ضاع منهم الامن والاستقرار، واضطربت حياتهم وفسدت احوالهم، وتهدمت دعائم عزتهم وهيبتهم بين الامم.{ ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى}. وما نال اسلافنا الاولون مقام العزة والتمكين الا لآنهم كانوا على صلواتهم يحافظون، { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور}ِ(الحج41).

   ولقد بلغ الرسول الكريم، ويشر وانذر، فحض على الصلاة والمحافظة عليها، وحذر من عواقب التفريط واضاعة حقوق الله فيها. وهو الذي يقول (.. وجعلت قرَّة عيني في الصلاة )، فلا يجد تمام راحته وكمال سعادته الا وهو قائم بها بين يدي ربه، وينادي مؤذنه بلال: ( أرِحْنا بها يا بلال). وكأني بكثير من المصلين اليوم ولسان حالهم يقول (ارحنا منها يا امام؟!) ضائقين متعجلين مغادرة المساجد. ولقد كان التأكيد على حفظ الصلاة آخر وصاياه وهو يكابد سكرات الموت (الصلاةَ الصلاةَ وما ملكت أيمانكم) (احمد).

    ولما كانت الصلاة بهذا الوجوب الأكيد والالزام الشديد، اشتد الوعيد لمن تهاون في أمرها باي حال ولو بعدم التزام أوقاتها أو الانشغال عنها بشاغل دنيوي، كما في قوله تعالى {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُون}. وأما تاركوها بالمرة فلهم أشد العذاب، كذالك اعترافهم وهم في النار: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} (سورةالمدثر).ومن تهاون فيها كان على صفات المنافقين:{انَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} النساء(142). والرسول الكريم يقول: ( من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله) (أحمد).فهلا تحركت بهذه الحقائق هممنا وعزائمها لإقامة الصلاة والاقبال بها على الله مخلصين خاشعين.

الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

 ايها المؤمنون.. وكما ان الصلاة واجبة في اوقاتها وبهيئاتها على السنة النبوية، فانها واجبة على الرجال في المساجد، الا لعذر قاهر. فالمساجد بيوت الله امر الله تعالى ان ترفع وتعمر بالصلاة والذكر ومجالس العلم{ ،{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ، وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } النور36ـ38)، وانما حقيقة اقامة الصلاة في المساجد، وهي أيضا شاهد الايمان وبرهانه{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ }(التوبة 18). وكما ثبت في الحديث النبوي: ( اذا رأيتم الر جل يعتاد المساجد فاشهدوا له يالايمان). والرسول الكريم يتوعد المتخلفين عن صلاة الجماعة فيقول:( والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، فأنطلق معي برجال، معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم) (الشيخان). ( ولقد كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف)( مسلم).

  فكيف يكون حال الأمة التي أكثرها لا يصلون، واكثر الذين يصلون هم عن صلاتهم ساهون، يجعلونها آخر همهم، وقد عمروا المقاهي والملاهي، وهجروا بيوت الله، واذا عمروها في رمضان، انسحبوا منها بعده، وكأن الله تعالى لا يستحق منهم الا شهرا واحدا، أو أن المقاهي وهي أوكار المناكر، اولى عندهم من المساجد وهي رياض الجنة، وبيوت ضيافة الرحمن. انه الجهل والغفلة، مطية الشيطان لصرف الناس عن ربهم وغاية وجودهم، فاذاهم عابدون لآهوائهم ودنياهم من دون الله.

الخطبة الثانية

الحمد والثاء على الله والتكبير  : الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا : لا يبقى من درنه شئ، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا). رواه الشيخان. هذا من فضل الله تعالى على أهل الصلاة في اوقاتها وفي المساجد. وقال عليه الصلاة والسلام: (من غدا الى المسجد او راح اعد الله له نزلا في الجنة كلما غدا و راح) فكيف يهجر المسجد او يضيق به من يرجو هذا الفضل ويهفو الى الجنة. فكونوا عمار بيوت الله بالصلاة والذكر والاحسان تغنموا من الله الرضا والرضوان.  

الله أكبر  ،  الله أكبر   ،   الله أكبر ..   ولله الحمــــد .

     ايها المؤمنون ،اهنأوا بعيدكم ، واذكروا نعمة الله عليكم  بالايمان وأخوة الاسلام، فانما المؤمنون اخوة ، وارعوا بينكم مشاعر هذه الاخوة بالمحبة المتبادلة والتعاون والتآزر، والتراحم والتزاور ، فانه لا يؤمن أحدكم حتى يحب لاخيه ما يحب لنفسه .وكونوا على الصورة التي وصف بها النبي الكريم مجتمع المؤمنين { مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر }. واجعلوا يوم العيد منطلقا لتمتين العلاقات وتقوية الصلات والتنافس في الخيرات واجتناب المنكرات . ولا تنسوا اخوانا لنا في بلدان اسلامية كثيرة ، لا يعيشون فرحة العيد مثلنا بما يعانون من ويلات الحروب ونحن في سلام،وفواجع الظلم وهم يروعون ويقتلون، ونحن في أمان، ويحاصرون ويجوعون ونحن منعمون . فلنسأل الله تعالى لهم الفرج القريب والنصر على الظالمين، كما نسأله تعالى ألا يؤاخذنا بما قصرنا في واجب نصرتهم واعانتهم ، انه تعالى حليم كريم. ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا ، انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).

 تقبل الله تعالى منا مناسك هذا اليوم المبارك الأغر  ، واعاده علينا  بالخير واليمن والبركات  انه ولي الصالحين ...أمين .

 

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح

النظرة الايجابية واثرها

الحمد لله الذي أمر عباده بالجد والاجتهاد، والسعي لما فيه مصلحة العباد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك جعل السعي إلى الكمال الإنساني طبيعة بشريّة، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، علّم أمته معاني الهمّة والعزيمة، والايجابية وغرس فيهم قوة الإرادة والشكيمة