آفــات الكبــر والتكبــر

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 5 مايو 2015 الساعة 12:00:00 صباحاً
آفــات الكبــر والتكبــر

آفــات الكبــر والتكبــر

يقول الله  تعالى: { كَذَلِكَ يَطْبَــعُ اللَّهُ عَلَى كُــلِّ قَـلْـبِ مُتَـكَبّــِرٍ جَبَّـــارٍ } غافر 35

  قلب الانسان متقلب بما يعتريه من أحوال الصحة والمرض، والطمأنينة والاكدار، والنفس تبع له بما يصيبها من العلل والادواء والآفات. وأمام هذه الأحوال، فالسعيد الموفق من يراقب نفسة ويحاسبها ويتعهدها بالتزكية. والشقي الخاسر من يتبع نفسه هواها ويبـرّئها ويظن بها الكمال،{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا }. ألا وإن من أخطر الأمراض، وأوخم الآفات التي يبتلى بها الانسان فتصيب قلبه ونفسه بالفساد والخراب: داء الكبر ورذيلة التكبر. آفة هي منبع معظم أحوال الفساد في حياة الافراد والجماعات والمجتمعات والدول، بل هي عامل خراب الدين والدنيا وضياع الآخرة. آفة مرضى القلوب والنفوس بالعجب والغرور والتعاظم والاختيال، افتتانا واغترارا بشيء من متاع الدنيا الزائل{ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } النساء 77.

   وما أكثر دواعي التكبر والاستكبار في حياة الجاهلين الواهمين، فإما هم ضحايا الاعجاب بالقوة المادية مثلما اغتر قوم عاد : { وقالوا من أشدُّ منا قوة؟}، أو هم ممن يفاخرون بالعشير او الانصار ووفرة الممتلكات مثل الذي اعجب بحقوله { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} (الكهف 34). أو الذين هم على مذهب قارون في الإغترار بكثرة المال مع جحود فضل الله عليه:{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي }(القصص 77)، أو هو استكبار بدافع السلطة والجاه على طريقة النمرود الذي استعلى وقال: { أنا أحيي وأمِيتُ} وفرعون الذي طغى وبغى :{ فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } (النازعات 23 ـ 24). وكلهم انتهوا الى مصير الهلاك على اختلاف ألوان العذاب جزاء وفاقا لتكبرهم على الله واستكبارهم على الخلق ظلما وعلوا: { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } (العنكبوب 40).

    إنها آفة الكبر والاستكبار المقيتة التي كانت أول ذنب عُصيَ الله به في الوجود بتمرد ابليس الذي جلب عليه تكبره اللعنة الابدية بعد ان كان من المقربين. وذلك لما أمره الله تعالى مع الملائكة بالسجود لآدم، سجود اعتراف بعظمته سبحانه في الخلق، وتكريما لآدم، فسجد الملائكة أجمعون، فابى هو ان يكون مع الساجدين: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (البقرة34). وآفة هلاكه أنه رأى نفسه أفضل بعنصره الناري وأشرف: { قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} (الاعراف 12 ـ 13). ولم يتب ولا تراجع، وانما ازداد استكبارا وتحديا وقال: { قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا }الاسراء 62).

   الكبر والتكبر متلازمان كما هو التلازم بين الدوافع النفسية وتجلياتها السلوكية والاخلاقية. فالكبر حالة نفسية باطنية تحمل صاحبها على الاعجاب بنفسه او ما عنده مع شعور خادع بالاستعلاء، مصحوب باحتقار الناس والترفع عليهم، فهو انفعالات داخلية أساسا، كما قال الله عز وجل: { إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ } (غافر56). ولو بقي كذلك لهان أمره، ولكن للكبر الباطني سمات مظهرية ملموسة في السلوكات بالتكبر او الاستكبار الذي يظهر في الكلام والحركات والملامح والمعاملات، ويطبع  الأفكار والتصورات والطموحات، وينتج عن ذلك اعتبار المتكبر نفسه بمكانة أعلى من الآخرين، بالافتخار والازدراء، وجحود الحق، وقد يصاحب ذلك بغي وظلم واستعلاء.

   والكبر والتكبر في ميزان الاسلام من أكبر الكبائر وأقبح الرذائل، لأنه خصلة شيطانية، ولأن المتكبر ينازع الله جل وعلا صفة الكبرياء، ويقتدي بابليس، ولا يستقيم له مع الكبر ايمان ولا خلق ولا فضيلة. فلا ينبغي التكبر لأحد من الخلق، لأن الله تعالى وحده المتصف بالكبرياء والجلال، كما وصف نفسه سبحانه:{ وله الكِبْرياءُ في السمَواتِ والارضِ وهو العزيزُ الحكيمُ} (الجاثية 37). والله تعالى يقول في الحديث القدسي: ( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار ) (مسلم وغيره).

  وقد بين النبي عليه الصلاة والسلام حقيقة الكبر وعواقبه، والفرق بينه وبين حب التجمل في اللباس والمظهر فقال: ( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ) (مسلم). فبطر الحق رفضه ودفعه بالجحود والانكار، ولو مع الدليل والبرهان، وغمط الناس احتقارهم والتعالي عليه بالتحقير والازدراء، زهوا بما يملك او يتوهم امتلاكه:

                    أربعـــة مُهلكــة للعبــــدِ    أنـا ونحـن ومعـي وعنــــدي

   ويبين القرآن الكريم نفسية المتكبرين وهم للحق جاحدون، سواء مع كتاب الله او مع رسالات الانبياء ومعجزاتهم: { إن الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۙ إِن فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ ۚ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (غافر56). وقوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا } (الفرقان 21)، وقوله جل وعلا:{ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ، لاَ جَرَمَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين } (النمل 22ـ23).

 والتكبر ثلاثة مستويات متلازمة ومتداخلة:

    ـ التكبر على الله جل وعلا، وذلك أعظم وأوخم، وهو إما بانكار وجوده سبحانه أو جحود نعمه وفضله، أو رفض دينه أو حكم من شريعته، وكل ذلك كفر صريح :{ إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ } (الاعراف 40). وكل تكبر من النوعين الآخرين يعود الى الاستكبار على الله، وهو الذي أمر بطاعة رسله والتواضع لعباده.

   ـ التكبر على الرسل ورسالاتهم، بالرفض والانكار والمواجهة، كما ورد في القرآن الكريم على لسان نوح عليه السلام: { وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} (نوح 7). وحال المشركين في إنكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون حقيقة نبوته: { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيحْزنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ۖ فَإِنَّهُمْ لَا يُكذِبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ }( الانعام 33). وللتكبر على النبي وأومره وسنته عواقبه العاجلة أو الآجلة: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } (النور 63) وفي رواية من حديث مسلم أن رجلا حضر مع النبي طعاما، فكان يأكل بشماله، فقال له النبي ( كل بيمينك ) قال استكبارا: لا استطيع، فقال له النبي: ( لا استطعت ) فما رفعها بعد الى فيه. لقد شلت يده نتيجة استكباره على أمر النبي عليه الصلاة والسلام.

ـ والتكبر على الناس، وهو رذيلة تناقض فضيلة التواضع، وتخالف أمر الله تعالى ورسوله بحسن معاملة الناس، وهم سواء، لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى { إن أكرمَكم عند الله أتقاكم } ورسول الله وهو أكرم الخلق أجمعين، قد أمره الله تعالى بالتواضع للمؤمنين فقال: { واخفضْ جناحَكَ لمَن اتّبعَك من المؤمنينَ } وفي الحديث النبوي: ( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ).

   إن الكبر والتكبر والاستكبار كلها آفات نفسية ورذائل خلقية مقيتة لا حدود لآثارها السلبية الوخيمة، على المتكبرين في أنفسهم وعلى دينهم ودنياهم وعاقبة آخرتهم. فما تكبر امرؤ إلا نقص من عقله ومروءته بمقدار ما تكبر على الناس. وحين تتسرب جرثومة الكبر الى النفس وترين على القلب، يهيمن داء التكبر والاستكبار على القلب والعقل، فيكون أسوأ ما يصيب المرء فينال من اسباب الهلاك. فما من خلق ذميم إلا وتجد صاحب الكبر متصفا به، فلا يُصْغِي لنصح، ولا يقبل رأيا، ولا يرضى مشورة، ولا يرعى لأحد كرامة ولا اعتبارا، إلا اذا تظاهر بذلك لمصلحة انانية مادية. وذلك ما يجعل الناس يكرهونه ويبغضونه وينصرفون عنه، فيصير من المنبوذين إلا عند المتملقين له خوفا أو طمعا. فالمتكبر ينازع ربه كبرياءه، ولا يحب للناس ما يحب لنفسه، ولا يتواضع للخلق، وتقوده انانيته وتعاظمه الى الحقد والحسد. ولأنه معجب بنفسه مغرور، فإنه اذا تكلم افتخر، وإذا مشى اختال وتبختر، وإذا خالط الناس أو جالسهم، رفض المساواة بهم، وصعر لهم خده تعاليا وازدراء. وخلاصة العواقب أنه خراب للمروءة والأخلاق والدين والدنيا.

 يقول الله تعالى في النهي عن مظاهر التكبر في السلوك: {.. وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً} (الاسراء 37). ويقول الامام علي كرم الله وجهه مبرزا نفسية المتكبر: ( ما تكبر أحد إلا لنقص يجده في نفسه) وقال أحد السلف: ( كلما ارتفع الشريف تواضع، وكلما ارتفع الوضيع تكبر). ومع التكبر لا تستقيم فضيلة مهما صدرت من متكبر، بينما قد يشفع التواضع فيغطي على بعض المساوئ، كما في قول الشاعر:

                          كــم جاهــلٍ متواضــعٍ     ستـر التواضـعُ جـهلــه
                          ومـميـــزٍ فـي علــمِــه     هــدمَ التكبــرُ فـضلَـــهُ
                          فــدعِ التكبــرَ مـا حيــــ     ـيـتَ ولا تصاحبْ أهلَـهُ
                          فالكبــر عيــبٌ للفتــى    أبـــداً يـقــبّـــح فـعـلـــه

 

الخطبــــة الثانيــــة:

في حديث صحيح رواه مسلم، يقول النبي عليه الصلاة والسلام:

( إن الله تعالى أوحى إليّ أنْ تواضَعوا، حتى لا يفخرَ أحد على أحد، ولا يبغيَ أحد على أحد)

   أيها المؤمنون، يجدر بنا ونحن مسلمون، عبيد مفتقرون الى الله تعالى ذي الكبرياء والجلال، ألا نتجاوز أقدارنا، ونحن من تراب الى تراب، وأن نتبرأ من الكبر والتكبر، ونعمل على تطهير قلوبنا ونفوسنا من شوائبه، صونا للدين والكرامة وصفاء العلاقات وطيب الحياة. وحسبنا موعظة واعتبارا ما ورد من وعيد شديد لأهل الكبر والتكبر والاستكبار، وهي عقوبات دنيوية وأخروية وخيمة العواقب. فالمتكبرون المصرون على استكبارهم، يطبع الله على قلوبهم فلا يهتدون بعدها الى الحق والرشاد، لقوله تعالى: { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ } غافر 35) وقوله جل وعلا {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} (الأعراف 146). وقوله سبحانه: { فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} (الاحقاف 20). وقوله تعالى في مصير المتكبرين، وهو بئس المصير{ قيل ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} (الزمر72).

  وقبل عذاب الخلود في النار، هناك عذاب المحشر يوم القيامة، الذي يلقى فيه المتكبرون ما يكافئ استكبارهم من الهوان، كما اخبر النبي الامين فقال: ( يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ، يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يُسَاقُونَ إِلَى سِجْنِ جَهَنَّمَ، يُقَالُ لَهُ : بُولَسُ ، تَعْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ : طِينَةِ الْخَبَالِ) (رواه الترمذي).

   فما اجدر المستكبرين اغترارا بمظاهر قوتهم الجسمانية والمادية أن يعتبروا بمصارع المستكبرين الذين خلد القرآن والتاريخ مصائرهم الى الهوان. أمثال قوم نوح وعاد وثمود والنمرود وفرعون وهامان وقارون وغيرهم. وما أجدر المستكبرين اغترارا بغلمهم أن يعتبروا بسيرة معلم الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم في تواضعه لرب العالمين وللمؤمنين والخلق أجمعين. وأجدر بأهل التكبر المغترين بطاعاتهم وهم بها يباهون ويفاخرون رياء، أن يعلموا أنه لا طاعة لله ولا عبادة مع العجب والغرور والرياء.

   ألا إن الكبر والاعجاب حجاب عن كل المزايا الخلقية والفضائل، كما هي حجاب عن رضا الله ورضوانه وجنات النعيم، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من تعظم في نفسه واختال في مشيه، لقي الله وهو عليه غضبان ) (رواه البيهقي)

   فاللهم طهر قوبنا وأزل عيوبنا وتولانا بالحسنى وجملنا بالتقوى، واجمع لنا خير الآخرة والاولى

نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح