حرمة الدماء في الإسلام

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 20 ديسمبر 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
حرمة الدماء في الإسلام

حرمة الدماء في الإسلام

حسن سبيكي

خاص ينابيع

يقول الله تعالى:{ مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} المائدة 34

    من حكمة شرع الله ورحمته، أنه سبحانه كرم بني آدم وقدس النفس الانسانية، وصان لها حرمتها وحقها في الحياة الكريمة الآمنة، وجعل الاعتداء عليها أكبر جريمة بعد الكفر والشرك. فالجنس البشري كله أسرة واحدة، من ذرية آدم، والعدوان على نفس واحدة هو اعتداء على الجنس البشري كله. بل إن النفس الانسانية نفخة ربانية تسري في الانسان منذ نفخ الله تعالى من روحه في آدم عليه السلام، فلا يملك أحد التصرف فيها إلا بحق بارئها.

  وهذا الذي تقرره الآية الكريمة، وهي في سياق قصة أول جريمة قتل على وجه الأرض، حين قتل أحد ابني آدم أخاه، لمجرد أن الله تقبل القربان من أخيه لتقواه ولم يتقبل منه هو. وكان جواب المظلوم على قرار أخيه الظالم مفعما بالتسامح في مواجهة خطاب العنف الأعمى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ، قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (المائدة27 ـ 30 ).

  عقليتان ونفسيتان ونزعتان تتقابلان ضديا كما يتقابل الحق والباطل، والعدل والجور، والسماحة والعنف. فخطاب العنف والتسلط والترهيب هنا لا حجة له ولا دليل إلا رغبة الاستئصال والابادة: { قال لأقتلنك} بينما خطاب اللطف والتسامح ثابت على خُلقه حتى وهو يواجه خطر الموت { لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ}.

  ومن الأسس العظيمة التى قام عليها التشريع الإسلامي الحنيف، تحقيق مصالح العباد جميعاً والحفاظ عليهم وعليها، من أجل ذلك كانت الضرورات الخمس الكبرى في مقاصد الاسلام التى أوصت الشريعة بالحفاظ عليها ورعايتها وهى: حفظ الدين ، وحفظ النفس ، وحفظ العقل ، وحفظ النسل، وحفظ المال. ومن حفظ النفس، حفظ الدماء من أن تهدر وتسفك بغير حق. لذلك كان العنف والترهيب والقتل والترويع والتنكيل،كل ذلك محرما في شريعة السماء، من لدن آدم الى خاتم الانبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، لا فرق في ذلك بين نفس مؤمنة ونفس كافرة. ولا موجب لقتل النفس المحرمة إلا بالحق، والحق كما هو محدد في قواعد القصاص في شرع الله { ولكُم في القِصاصِ حياةٌ يأولي الألبابِ لعلّكم تتّقونَ } (البقرة 178). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيِّبُ الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة)(متفق عليه). ولا يملك سلطة التنفيذ إلا ولي الأمر والمؤسسات المخولة لتحقيق العدالة بضوابطها وتحرياتها الشرعية، وليس ذلك للأفرد ولا الجماعات، وإلا كانت الفوضى واضطراب الامن والاستقرار.

  وتعظم حرمة القتل ويشتد معها الوعيد بالعذاب الشديد الذي ينتظر القاتل يوم القيامة متى كان المقتول بغير حق مؤمنا، فاسمعوا قول الله تعالى: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } (النساء 93) وقوله سبحانه في صفات عباد الرحمن: { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا(68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69} (الفرقان). ويقول الرسول الكريم فيما رواه مسلم والنسائي والترمذي: ( لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم)، ويقول عليه الصلاة والسلام: ( كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا) (رواه ابو داود). ويقول عليه الصلاة والسلام: ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يصب دما حراما) (أخرجه البخاري). وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لو أنَّ أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) (الترمذي).

  ولقد حاصر الاسلام جريمة القتل وضيق عليها بقواعد وضوابط صارمة فحرم كل ما يدني من القتل أو يؤدي اليه او يغري به أو يهون فعله، حتى نهى عن مجرد إشارة المسلم الى أخيه بالسلاح ولو مازحا، فقال عليه الصلاة والسلام: ( لا يُشِرْ أحدُكم الى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان يَنزِع في يده فيقعَ في حفرة من النار )(البخاري). بل حرم كل اشكال الترويع للمسلمين ولو بالتخويف، لأن المجتمع الاسلامي مجتمع سلام وأمان واطمئنان: (لا يحل لمسلم أن يَرُوعَ مسلما )(الطبراني وأبو داود).

  ولا يقف جرم القتل وجريرته عند فعل القاتل وحده، بل يشمل كل من شاركه بقول أو فعل أو تخطيط أو تحريض، ويصيبه من الإثم واللعنة بقدر مشاركته، حتى من حضر مشهد القتل العمد دون محاولة منه لتغيير المنكر، لقول النبي الكريم: ( لا يقفنّ أحدُكم موقفا يُقتل فيه رجل ظلما، فإن اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه) (الطبراني).

   وكل ما ورد في جريمة القتل من تحريم ووعيد، يشمل قتل الانسان لغيره، كما يشمل قتله لنفسه. فمن قتل نفسه عمدا بأية وسيلة أو طريقة، كما هو في اشكال الانتحار، فقد قتل النفس التي حرم الله، إذ نفس  الانسان ليست ملكا له، ولم يخلق نفسه ولم ينفخ فيها الروح، وإنما هي من أمر الله، تكرم عليه بها فكانت وديعة أمانة عنده{ قُلِ الرّوحُ مِن أمْرِ ربّي}، فلا يجوز له التفريط فيها أو إذايتها، فكيف بالاعتداء عليها بالقتل: { ولَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا30}(النساء). واستمعوا الى هذا الوعيد الشديد في جريمة الإنتحار،كيف يعذب المنتحر في النار بما قتل به نفسه خالدا فيها، كما أخبر الصادق الأمين: (مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ في نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فيها أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَديدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ في يَدِهِ يَجَأُ بِها في بَطْنِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا ) (متفق عليه).

  وتحريم قتل المسلم لا يعني إباحة قتل غير المسلم بغير حق، لأن النفس الانسانية واحدة، وإن اختلفت مراتبها عند الله، وقد كفل الإسلام  لغير المسلمين في المجتمع الاسلامي حقوق الأمن والأمان والسلام ، ما لم يكونوا محاربين للإسلام والمسلمين. لذلك كانت دماء الذميين والمعاهَدين  والمستأمنين مصونة، لا يحل لمسلم الإعتداء عليهم، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( من قتل معاهَدا لم يرُح رائحة الجنة..) (رواه البخاري)، وقوله: ( من قتل رجلا من أهل الذمّة لم يجد رائحة الجنة ) (رواه النسائي). وعلى هذه الاحكام والضوابط الاسلامية الرفيعة قامت علاقة المسلمين بأهل الكتاب وغيرهم، استجابة لأمر الله تعالى: { لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (الممتحنة 8).  

   إن الاسلام لا يقبل جرائم القتل والابادة مهما كان نوعها وحجمها، ومهما كان من ارتكبت في حقه ولو كان حيوانا أعجما، لأنها الروح التي من أمر الله تسري في سائر الأحياء. ولقد أخبر النبي الكريم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت جوعا، فكيف بمن يجني بالقتل على إنسان مكرم: (دخلت امراة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) (البخاري). وكل ذلك من رحمة الله تعالى وعدله بين الخلق أجمعين، وتحريمه لكل مظاهر الظلم والقتل والترويع التي تتنافى مع الغاية التي خلق الخلق من أجلها، وهو سبحانه الذي يقول في الحديث القدسي: (يا عِبَادِي إني حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْْنَكُمْ مُحَرَّمًا فلا تَظَالَمُوا ) (رواه مسلم).

     فياليت المسلمين يتفقهون في أمور دينهم ليعلموا حكم الله تعالى فيما ينتشر من جرائم الترويع والترهيب والتقتيل بين المسلمين، التي تستهلك طاقاتهم وتبيد روابط أخوتهم وتضعف كيانهم، وتغري بهم الاعداء الذين يخططون ويمولون ويدعمون كل عناصر الفتنة وجبهات القتل والاقتتال بينهم { ولا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة 217).

   فاتقوا الله عباد الله في حرمة الدماء، واعتصموا بشريعة دينكم، وهو دين الحق والعدل ورعاية كرامة الانسان، واتعظوا بالوعيد الشديد الاكيد في القرآن والسنة النبوية لمن تلوثت يداه بدماء القتل، وهو من أكبر الكبائر. واعلموا ان الله لا يظلم الناس شيئا، ولكن الناس أنفسهم يظلمون.


الخطبـــة الثانيــــة

 

عن أَبي هُرَيرَةَ، أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ، وَتتَقَارَبَ الْأَسْوَاقُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ، قِيلَ: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ:  الْقَتْل )رواه احمد.

    حديث نبوي يطل على زمن الفتن ضمن علامات الساعة، ولا شك أنه ينطبق ايضا على زماننا الذي كثرت فيه الفتن من كل جانب، وانتشر الكذب حتى عم المجالات السياسية والفنية والاعلامية وغيرها، وتقاربت الأسواق حتى أصبحت البضائع رائجة بالمواصلات التكنولوجية بين كل دول العالم، وتقارب الزمان بتقارب المسافات وتطور وسائل السرعة، وكثر الهرج الذي يعني به النبي ظواهر القتل التي انتشرت في عصرنا بكل الاشكال والاحجام، سواء بالحروب الدامية المتواصلة، خاصة في بلاد المسلمين، أوبجرائم القتل والابادة من قبل الطغاة والمستبدين، او بفعل الجماعات والحركات والمنظمات الارهابية، أو جرائم المغتصبين للأموال والاعراض في كل البلاد، بل أضحى القتل ردود افعال انفعالية غاضبة لمجرد الخلافات المذهبية، عدا ما تغري به حالات السكر وفعل المخدرات والمهلوسات والتهور في السياقة بالطرقات. وكأني برسول الله يصف هذا العصر بالذات حين قال عليه الصلاة والسلام: ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ، قِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: " الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ) (رواه مسلم).

     وان هذه الجرائم من التقتيل والابادة والتنكيل التي تموج بها الاوضاع، وتزهق بها ارواح الابرياء من المسلمين في كثير من بلاد الاسلام، في فلسطين والعراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن وباكستان وأفغانستان وبورما وغيرها، لهي جرائم لا تطيق فذاحة جرمها السموات والجبال، وهي ليست فقط من كيد الاعداء وعدوانهم، ولكن ايضا بفعل العداوات التي يؤججها التعصب المذهبي والحقد الطائفي والأطماع السياسية أو المادية. وفي كل ذلك يكون المسلمون هم الضحايا الذين اصبحت دماؤهم في العالم أرخص الدماء. ونحن نقرأ ونسمع كل حين عن جرائم القتل والابادة للأبرياء في بيوتهم ومدارسهم وأسواقهم، بدوافع الاحقاد، وافراغ سخط الانتقام، وأوهام جهاد طائفي ما انزل الله به من سلطان !!

   وكاننا أمة لا تفقه تعاليم دينها ولا حكمة شرعه الذي يحرم كل اسباب الشقاق والافتراق وقتل الانفس البريئة بغير حق. ولقد نبه الرسول وحذر وانذر، فعن أبي بَكْرَةَ (رض) قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  :«أَيُّ يَوْمٍ هَذَا»؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ»؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا»؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: «أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ»؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) وفي حديث أخر:( كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه.. بحسب أمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) (رواه مسلم).

     فمتى يستفيق المسلمون من الغفلة والذلة التي ترين عليهم، ليناهضوا مظاهر سفك الدماء، ويهبوا الى التربية والتوعية للأجيال على سماحة الاسلام وعدالة احكامه التي تصون للأنسان كرامته وتكفل له أمنه واستقراره، وتمنع عنه كل مايؤذيه في نفسه وعرضه وماله.

  نسأل الله تعالى أن يفقهنا في الدين ويهدينا سواء السبيل ويحفظ للأمة دينها وكرامتها على الدوام.



نفسٌ مطمئنةٌ بنور ربِّها

عناصر المادة 1- نورٌ وكتابٌ مبينٌ 2- الشهوات والحكمة من خلقها؟ 3- أسباب انتشار الشهوات المحرّمة 4- علاج الشهوات مقدمة: يصارع الإنسان خلال مراحل حياته المختلفة بعض الشّهوات الإنسانيّة، ولا شكّ أنّ كبح جماح هذه الشّهوات يشكّل تحدياً للإنسان الّذي يطمح إلى المثاليّة والكمال في حي

مراقبة الله وتقواه

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَافِرِ الزَّلَّاتِ وَمُقِيلِ الْعَثَرَاتِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ فِي الْوُجُودِ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، ص

التغيير الاجتماعي وصراع القيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور وتبارك الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وكل شيء عنده بأجل مقدر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بشر وأنذر صلى الله عليه وعلى آله وأصح