ميلادان و غذاءان

خاص عيون نت

التاريخ: السبت 19 يوليو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
ميلادان و غذاءان

ميلادان و غذاءان

       ( 1 ) ميلادان

   تحدث الإمام بن القيم في مدارج السالكين فقال ما خلاصته :

 إن رسول الله ـ الله صلي الله عليه و سلم ـ ولد مرتين :

 

الميلاد الأول ميلاد الجسد في شهر ربيع الأول وظل كما البشر ينطبق عليه سلوك البشر حتى سن الأربعين وكان اسمه محمد ابن عبد الله .

 

والميلاد الثاني ميلاد الرسالة ؛ حيث اتصل بشر من الأرض بالسماء ليتلقي أوامر الله إلى الناس عن طريق وحي السماء فكان من بعده يدعى محمد رسول الله .

 

ونحن قد ولدنا الميلاد الأول ولا خيرة لنا فيه من حيث الأب و الأم و اللون و الجنس والمكان والغني و الفقر و الطول و القصر ...الخ وهذا قدر الله فينا ( وربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة )

 

فمتى سيكون ميلادنا الثاني؟

 

إن الميلاد الثاني بأيدينا بعد توفيق الله ؛ لأننا سنختار الإله و الدين و المنهج الذي سنعيش به على الأرض أي أن تحديد وقته بأيدينا ـ نعم بأيدينا نحن ـ ولذا يجب علينا كلما حضر موعد ميلاد الجسد أن نسأل أنفسنا :

متى سيكون موعد الميلاد الثاني ، ميلاد الروح التي تهتدي بوحي السماء الذي ارتضاه الله لنا وحفظه إلي يوم الدين ؟

إنه اليوم الذي ننظر فيه إلى الأرض نقتات خيرها ونعيش فوقها ونتزوج منها وننظر إلي السماء نظرة عبد لمولاه مرددا قول إبراهيم عليه السلام :

( الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني و يسقين و إذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ، رب هب لي حكما و ألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين و اجعلني من ورثه جنة النعيم ) الشعراء / 78 : 85

 

ولماذا ؟

 

لأنه الفارق بيننا و بين والكافر و الملحد الذي مهما عاش فما زال محصورا في ميلاد الجسد ؛ يأكل ويشرب و ينكح كالأنعام بل هو أضل سبيلا ؛ يعيش منقطعا عن السماء ، حاضره و مستقبله الأرض ، همه هم بهائم الأرض ، شعاره في الدنيا

إنما الدنيا طعام وشراب و منام *** فإن فاتك هذا فعلي الدنيا السلام

ولن تجد يوما حمارا ينظر إلي السماء يطلب منها الهدي و الإيمان ؟

و يوم أن نتجه إلى رب السماء و نقول يا رب حينها يبدأ الميلاد الثاني

 

 

  ( 2 ) غذاءان

 

والجسد و الروح لكل منهما غذاؤه

 

فأما الجسد فغذاؤه ما يخرج من الأرض ويوضع علي المائدة وأما غذاء الروح فمما ينزل من السماء ولا يوضع علي مائدة الطعام بل نطعمه من وحي السماء القرآن الكريم .

فالغذاء الأول شركة بيننا و بين الحيوان ينبت من الأرض وقال الله عنه :( كلوا و ارعوا أنعامكم )

 

و الغذاء الثاني لبني آدم فقط ؛ الكائن الوحيد على اختلاف أجناسه و ألوانه الذي نفخ الله فيه من روحه من دون الملائكة والجن والحيوان و الطير و الدواب ( ثم سواه ونفخ فيه من روحه ) السجدة/9

فعندما تمت الخلقة الأولى من الطين ـ الجزء الأرضي في الإنسان ـ نفخ فيه الروح من الله ؛ والجسد الذي من الطين يحتاج غذاء الطين و النفخة التي من الله تحتاج إلي غذاء الروح وهو القرآن

وألست تتفق معي أنه إذا ما كان الطعام الذي أتغذى به غير كامل العناصر الغذائية أو ينقصه بعض الفيتامينات فإنه يطرأ علي الجسد خلل معين ؟

كذلك فان الروح تمرض ما لم تتغذى بغذاء السماء

أي انه في حالة إذا ما غاب غذاء السماء أو غاب غذاء الأرض يختل الإنسان ؛ بمعني إذا داومت علي قراءة القرآن و العبادات ولا تأكل تطرأ عليك الأمراض ، و إذا ظللت تأكل والمائدة كاملة ولا تأخذ من الوحي والعبادة فان روحك تمرض والدليل أنه في أكثر مدن العالم انتحارا و جنونا وأمراض نفسية هي الأماكن التي خلت من غذاء الروح وخاصة القرآن الكريم ؛ فتراهم في ضيق واكتئاب و انشغال بال ونفوس غير راضية مضطربة و أحقاد و حسد و صراع وصدق الله لما قال :

( فإما يأتينكم مني هدي فمن اتبع هداي فلا يضل و لا يشقى ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمي قال رب لما حشرتني أعمي و قد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى و كذلك نجزي من أسرف و لم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد و أبقى) طه / 127:123

تجديد العهد مع الله في عشر ذي الحجة

فضل الله بعض الأيام على بعض بكرمه ورحمته ليفتح للمقصرين والغارقين في أبحر الغفلة أبواب التقرب إليه بالعمل الصالح ومنها الأيام العشر المباركة التي تبدأ في هذا اليوم المبارك وهي أيام وليالٍ جليلة القدر، ويكفيها أهمية أن الله أقسم بها " والفجر وليالٍ عشر" حسب ترجيح جمهور المفسر

التقوى وسؤال المستقبل (ولتنظر نفس ما قدمت لغد)

التقوى ذروة الحضور الذهني والوعي العميق بالغاية من الموجود والعمل من أجل المستقبل الحقيقي للإنسان في الحياة الخالدة التي لا ينغصها الخوف من الفناء، فالتقوى في هذا السياق الرباني هو الوجه المقابل للغفلة والشرود من الطريق والانغماس في ملذات الحاضر وتجاهل الدار الآخرة، ومهما وصل الإ

الحياة في سبيل الله

الحياة في سبيل الله: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا " أتاح الله طيبات الحياة الدنيا للمسلم وغير المسلم، للطائعين والعصاة. وجعل الله الحياة دار اختبار، فمن أقبل على طيباتها شاكراً لأنعم الله معترفاً بفضله ومؤدياً حقوق المحتاجين وساعياً في سبيل نصرة ا