حب الوطن ... وحدة وتضحية وعمـــل ... !!!

خاص عيون نت

التاريخ: الأربعاء 21 مايو 2014 الساعة 12:00:00 صباحاً
حب الوطن ... وحدة وتضحية وعمـــل ... !!!

حب الوطن ... وحدة وتضحية وعمـــل ... !!!

الحمد لله المتفرد بالملك والخلق والتدبير، يعطي ويمنع وهو على كل شئ قدير،  له الحكم وله الأمر وهو العليم الخبير، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو  اللطيف  القدير .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  شهادة تنجي  قائلها صادقا  من قلبه من أهوال يوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين  واشهد أن محمدا  عبده ورسوله ، صاحب الشفاعة ، ولا يدخل الجنة إلا من أطاعه ، سيد الأولين والآخرين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته  أجمعين ، ومن سار على دربهم ، واقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين  أما بعــــــد :-

عبـــــــاد الله : -      

               وللأوطان في دمِ كلِ حُرٍ    ...    يدٌ سلفت ودينٌ مستحقُ

أن أغلى ما يملك المرء الدين والوطن و ما من إنسان  إلا  ويعتز بوطنه, لأنه مهد صباه  ومدرج خطاه ومرتع طفولته ,وملجأ كهولته , ومنبع ذكرياته ,وموطن آبائه وأجداد ه, ومأوى أبنائه وأحفاده  ... حتى الحيوانات لا ترضى بغير وطنها بديل  ومن أجله تضحي بكل غالي ونفيس والطيور تعيش في عشها في سعادة ولا ترضى بغيره ولو كان من حرير والسمك يقطع آلاف الأميال متنقلا عبر البحار والمحيطات ثم يعود إلى وطنه وهذه النملة الصغيرة تخرج من بيتها ووطنها فتقطع الفيافي والقفار وتصعد على الصخور وتمشي على الرمال تبحث عن رزقها ثم تعود إلى بيتها بل إن بعض المخلوقات إذا تم نقلها عن موطنها الأصلي فأنها تموت ... فالكل يحب وطنه  فإذا كانت هذه سنة الله في المخلوقات فقد جعلها الله في فطرة الإنسان وإلا فما الذي يجعل الإنسان الذي يعيش في المناطق شديدة الحرارة والتي قد تصل إلى 60 درجة فوق الصفر وذلك الذي يعيش في القطب المتجمد الشمالي تحت البرد القارس أو ذلك الذي يعيش في الغابات والأدغال يعاني من مخاطر الحياة كل يوم ما الذي جعلهم يتحملون كل ذلك الإ حبهم لوطنهم وديارهم  ...  لذلك كان من الحقوق والواجبات الإجتماعية في الإسلام والتي غرسها في فطرة الإنسان حقوق الوطن والأرض التي يعيش فيها ويأكل من خيرها ويعبد الله تحت سماها وأول هذه الحقوق الحب الصادق لهذا الوطن ...   لقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم يُخاطب مكة المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه ، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ ( رضي الله عنهما ) أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة :" ما أطيبكِ من بلد ، وأحبَّكِ إليَّ ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ " ( رواه الترمذي ، الحديث رقم 3926 ، ص 880 ) قالها بلهجة حزينة مليئة أسفا وحنينا وحسرة وشوقا- مخاطبا إياه ما أطيبكِ من بلد ... ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُعلم البشرية يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه ، ولأصبح الوطن لفظاً تحبه القلوب ، وتهواه الأفئدة ، وتتحرك لذكره المشاعر ... ولما بلغ النبي  صلى الله عليه وسلم "الجحفة" في طريقه إلى المدينة اشتد شوقه إلى مكة، فأنزل الله عليه قوله تعالى: "إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد" أي لرادك إلى مكة التي أخرجوك منها. وعندما هاجر إلى المدينة، واستوطنها ألفها، بل كان يدعو الله أن يرزقه حبها، كما في الصحيحين: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد"( رواه البخاري برقم 4-99)، فهو  يدعو الله بأن يرزقه حب المدينة أشد من حبه لمكة؛ لاستشعاره بأنها أصحبت بلده ووطنه التي يحن إليها، ويسر عندما يرى معالمها التي تدل على قرب وصوله إليها. ومثلما دعا بحبها فقد دعا لها، كما في الصحيحين: "اللهم اجعل بالمدينة ضِعْفَي ما جعلت بمكة من البركة"( رواه البخاري 4-97) وفي مسلم: "اللهم بارك لنا في تمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك وإنه دعاك لمكة، وأنا أدعوك للمدينة بمثل ما دعا لمكة، ومثله معه"( رواه مسلم برقم 1373.)، .. ومن دعاء إبراهيم عليه السلام لمكة، ودعاء محمد { للمدينة يظهر حبهما لتلك البقعتين المباركتين، واللتين هما موطنهما .. ذلك الوطن الذي يحن إليه الفؤاد وتعشقه النفس.

أيها المؤمنون / عبــاد الله : -    .. إن ارتباط الإنسان بوطنه وبلده، مسألة متأصلة في النفس، فهو مسقط الرأس، ومستقر الحياة، ومكان العبادة، ومحل المال والعرض، ومكان الشرف، على أرضيه يحيا، ويعبد ربه، ومن خيراته يعيش، ومن مائه يرتوي، وكرامته من كرامته، وعزته من عزته، به يعرف، وعنه يدافع، والوطن نعمة من الله على الفرد والمجتمع، ومحبة الوطن طبيعة طبع الله النفوس عليها  ، ولا يخرج الإنسان من وطنه إلا إذا اضطرته أمور للخروج منه، كما حصل لنبينا محمد { عندما أخرجه الذين كفروا من مكة، قال تعالى: (  إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) (التوبة: 40}،  ...   وكما حدث لموسى عليه السلام  قال الله تعالى: ( فلما قضى موسى الأجل و سار بأهله آنس من جانب الطور نارا) (القصص 29 )، قال الإمام  أبو بكر بن العربي المالكي: (قال علماؤنا: فلما قضى موسى الأجل طلب الرجوع إلى أهله وحن إلى وطنه، وفي الرجوع إلى الأوطان تقتحم الأغوار، وتركب الأخطار، وتعلل الخواطر)(  أحكام القرآن 3/1470 . تحقيق علي محمد البجاوي)    ...    إن المسلم الحقيقي يكون وفيا -أعظم ما يكون الوفاء- لوطنه، محبا -أشد ما يكون الحب- له، مستعدا للتضحية -دائما- في سبيله بنفسه ونفيسة، ورخيصة وغالية، فحبه لوطنه ، حب طبيعي مفطور عليه، حب أجل وأسمى من أن ترتقي إليه شبهة أو شك، حب تدعو إليه الفطرة، وترحب به العقيدة وتؤيده السنة، وتجمع عليه خيار الأمة. فيا له من حب!  قيل لأعرابي: كيف تصنعون في البادية إذا اشتد القيظ حين ينتعل كل شيء ظله؟ قال: « يمشي أحدنا ميلا، فيرفض عرقا، ثم ينصب عصاه، ويلقي عليها كساه، ويجلس في فيه يكتال الريح فكأنه في إيوان كسرى».. أي حب هذا وهو يلاقي ما يلاقي ..   إنه يقول أنا في وطني بهذه الحالة ملك مثل كسرى في إيوانه ... إن المواطنة الحقة قيم ومبادئ وإحساس ونصيحة وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وعزة و موالاة وتضحية وإيثار والتزام أخلاقي للفرد والأمة، إنها شعور بالشوق إلى الوطن حتى وإن كان في يعيش الفرد في مرابعه كما قال شوقي:

وطني لو شغلت بالخلد عنه   ....  نازعتني إليه بالخلد

ونحن قد حبانا الله  في هذه البلدة الطيبة اليمن الكثير والكثير من خصال الخير والشرف والسمو ووصف الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أهل هذه البلاد بمكارم الأخلاق وطيب الخصال .. فأجدادكم هم السابقون إلى الإسلام وهم ممن نصر الله ورسوله وجاهد في سبيل الله حتى بلغت مآثرهم وفتوحاتهم جبال البرنس غرباً في فرنسا وحتى الصين شرقاً وصحراء أفريقيا والشام ومصر وبلاد ما وراء النهرين والهند والسند وكان من أجدادكم القادة والعظماء والعلماء ...  وهذا من فضل الله ودعاء رسوله لكم فقد دعاء لكم رسول الله  فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: ونجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله! وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان» رواه البخاري (1037) .. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وأجد نفس ربكم من قبل اليمن» صحيح: أخرجه الإمام أحمد (2/541) (10978)، والطبراني في مسند الشاميين (1083)

عبـــــاد الله : -   لقد عاش اليمن شعباً وأرضاً وإنساناً .. شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً مشعل نور وهداية وخير لمن حولهم من البلاد والشعوب قروناً من الزمان يسود بين أبنائه الحب والإخاء حتى جاء الإستعمار وأذياله ومزقوا اليمن إلى شطرين وشعبين ويمنيين شمالاً وجنوباً وأوغروا في قلوب اليمنيين العداوة والبغضاء والكراهية لبعضهم البعض في فترة ضعف وانحسار وقامت الحروب بين اليمنيين سنوات وتداعى أهل اليمن لوقف هذا النزيف وإعادة الوحدة واللحمة اليمنية فكانت الوحدة المباركة في 22 مايو عام 1990م  .. لتكون نبراسا ومنارة للعرب والمسلمين في عصر كثرت فيه النكسات والهزائم والإحباطات وحقَ لكل يمني وعربي ومسلم إن يزهو ويفتخر بها .. فالوحدة مصدر قوة وعزة وفخر والحفاظ عليها واجب الجميع مهما كلف ذلك من ثمن ولنحذر من جعل قضية الوحدة شماعة تعلق عليها أخطاء السياسيين وأخطاء الفساد الإداري والمالي فكل خطأ وكل فساد وكل تقصير يجب أن يعالج بالوسائل السلمية والدستورية والقانونية وعلى الجميع أن يسعى لإزالته وتغييره ...  وليحذر الجميع من الممارسات الخاطئة واللامسئولة والتي تشكل خطراً على وحدتنا كنشر العصبية والمناطقية والطائفية والمذهبية والفئوية واستخدام العنف وإقلاق الأمن والسكينة وليقف الجميع في وجه كل متربص بها وفي وجه كل شعارات الإنفصال والتمزق فالوحدة دين وعبادة وكرامة  ... ومشاكلنا  مهما كانت يمكن أن تحل  بالحوار والحكمة لا بالعنف ونشر الفتنة ..  ومع كثرة الفتن والإبتلاءات والأزمات والمشاكل السياسية والاقتصادية التي يتعرض لها اليمن يظن الكثير أنها الكارثة وأنها النهاية حتى يدب الضعف واليأس في قلوب الكثير من ابنائه إشفاقاً عليه وفجأة يظهر الإيمان وتظهر حكمة أبنائة بفضل من الله وتوفيقة فيجتمع اليمنيون على كلمة سواء وكان الحوار الوطني خير شاهد ولا بد من تطبيق مخرجاته ولا يسمح لأحدٍ بعرقلته سواء كان فرداً أو حزباً أو جماعة .. فمصلحة الوطن فوق كل المصالح .. والأمن مسئولية الجميع والأجهزة الأمنية ورجالها الأبطال هم المعنيين بذلك وعليهم أن يقوموا بدورهم في حفظ الأمن ونشر السكينة ووقف الجرائم وسفك الدماء وضرب المخربين ومن يقطعون الطريق ويفجرون أنابيب النفط والكهرباء وعلى الجميع أن يكونوا سنداً وعوناً لهم قال تعالى (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(المائدة33)... والجيش دوره عظيم وتضحياته كبيرة .. وما يقدمه اليوم في شبوة وأبين من تضحيات في محاربة الإرهاب وحفظ اليمن ووحدته لخير دليل على ذلك وعلى الجميع الوقوف مع الجيش ليبسط الأمن وهيبة الدولة في كل ربوع الوطن وكل محافظاته دون استثناء .. فالإرهاب آفة خطيره وله صور متعددة  تدمر الشعوب والمجتمعات وتنشر الرعب وتوغل في سفك الدماء وتنتشر وتتوسع بقوة السلاح ولا خير في فكرة أو مذهب أو شعار أو دين يقوم على القوة  وينتشر بالعنف والقتل .. والإسلام دين الوسطية والإعتدال والحكمة والموعظة والمصلحة وحين استخدم القوة جعل لها أبوابا وشروطاً وضوابط وأحكام ولا بد من توعية الشباب والأسر والمجتمع بخطورة ذلك .. اللهم خذ بنواصينا إلى كل خير واحفظنا واحفظ بلادنا من شر ومكروه .. قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه ...

الخطــــــبة الثانية : -  عبـــــاد الله : -   حافظوا على بلادكم ووطنكم .. اعملوا على تطوره وازدهاره .. حافظوا على منجزاته ومكتسباته و لا تهدموه بسوء أعمالكم وتصرفاتكم .. لا تهدموه بالتفرق والتنازع والخصام ... لا تهدموه بالقتل وحب التسلط وسفك الدماء .. لا تهدموه بالعصبية والنعرات الجاهلية والمذهبية والسلالية .. لاتهدموه بقسوة القلوب والنفاق وسوء الأخلاق والجرأة على بعضكم البعض .. حافظوا على وحدته واعملوا بإخلاص وحب لإزدهاره ونظافته وتآلف أبنائه. وحافظوا على دينكم وأخلاقكم وأحسنوا أعمالكم وأخلصوا نياتكم .. واحذروا دعاة الفتنة والضلال تحت أي مسمى أو مبرر أو راية  .. عند ذلك ينظر الله إليكم بعين الرحمة والرعاية ولن يخيب رجائكم ولن يضيع أعمالكم  وثقوا به سبحانه فهو على كل شيء قدير وهو نعم المولى ونعم النصير ... اللهم زدنا ولا تنقصنا واعطنا ولا تحرمنا وقونا ولا تضعفنا وألف بين قلوبنا وأصلح ما فسد من أمرنا  .. اللهم احفظ اليمن وأهله وألف بين قلوب أبنائه واحفظ وحدته وأمنه ورخاءه .. واللهم المتربصين به والمتآمرين عليه .. واحقن دماء اليمنيين يارب العالمين ... هذا وصلوا وسلموا على رسولكم وقائدكم محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين  ....   والحمد لله رب العالمين   22/5/2014م

تركة الزبير رضي الله عنه

أيها الناس: من سنن الله تعالى في عباده، وجزائه المعجل لهم أن من ترك شيئا له سبحانه عوضه خيرا منه. وهي سنة لا تتخلف أبدا، وقد هاجر الصحابة رضي الله عنهم من مكة إلى المدينة، وتركوا بيوتهم وأموالهم خلفهم فرارا بدينهم، فما هي إلا سنوات قلائل حتى صار المهاجرون رضي الله عنهم من أثرياء

نسيان الانسان لنفسه وعقوبته

ومن جملة ما جاء في هذا القرآن العظيم موعظة الله جل وعلا لعباده، وتذكيرهم بما يجب عليهم وتحذيرهم من ما يضرهم ومن تامل في قول الله تعالى في سورة الحشر ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) هذا الاية تاخذك إلى آفاق من جمال بيان الله تعالى وإعجازه , في عصر

تاريخ اليهود المظلم

فما فتئ أعداء الله من اليهود يكيلون المؤامرات تلو المؤامرات لإبعاد البشرية عن منهج الله.. فلقد حارب اليهود الإسلام منذ بعث الله نبيه محمداً، وكادوا لهذا الدين المكائد والدسائس الخبيثة فمن ذلك: أولاً: تظاهروا بالدخول في الإسلام نفاقاً، ليعملوا على تخريبه من الداخل، وليطّلعوا عل