من المحنة إلى المنحة

خاص عيون نت

التاريخ: الثلاثاء 2 يوليو 2013 الساعة 12:00:00 صباحاً
من المحنة إلى المنحة

حسام العيسوي إبراهيم /خاص ينابيع تربوية

تشابه في الألفاظ، لكنه تباعد في المعنى المقصود، المنحة عطية من الله، يظهر فيها المؤمن حمده وشكره، ويمتن بما حباه الله به، أما المحنة، فهي إبتلاء شديد، وعسر، وشدة، فما أبعدهما في المعنى، وتقاربهما في الألفاظ.

من صفات المؤمن السليم أنه يحول المحنة إلى منحة، فكلما أصابته ضائقة من بلاء أو حزن أو غير ذلك، فإنه لا ينظر إلى المحنة، لا ينظر إلى الشدة والعسر، لكنه ينظر إليها أنها منحة من الله – عزوجل- ابتلاه بها وقدّرها له.

حينما خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى غزوة بدر، فإنه لم يرد الحرب، أراد- صلى الله عليه وسلم- عيراً، فقدّر الله نفيراً، قدّر المنحة، فأراد الله المحنة والاختبار. لكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حوّل المحنة إلى منحة، وقف رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يدعو الله- عزوجل- ويبتهل إلى ربه ومولاه "اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض بعد اليوم" ، اجتهد- صلى الله عليه وسلم- في الدعاء حتى أشفق عليه أبو بكر، وقال يا رسول الله: هوّن على نفسك، فإن الله سينجز لك ما وعدك.

وفي غزوة الأحزاب- حينما اجتمع المشركون من كل صوب وحدب- يريدون تمزيق الأمة- حوّل الصحابة المحنة إلى منحة، فقال تعالى حكاية عن حالهم: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً}[الأحزاب:22]، وأخبر عنهم في موضع آخر: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم}[آل عمران:174،173].

هكذا المؤمن يحول المحنة إلى منحة من الله- عزوجل-، وهكذا ينبغي أن يكون حالنا في هذه الأيام- التي تتابعت فيها المحن على الأمة- فهل لنا أن نحول المحنة إلى منحة؟ نحولها بالدعاء والتقرب إلى الله- تعالى- نحولها بالتوبة، نحولها بالعمل الصالح، نحولها بمعالجة أخطائنا، وتصويب نياتنا، بهذا تتحول المحنة إلى منحة من -الله عزوجل.

اللهم آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشداً، اللهم آمين، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

خلوة الأتقياء..

بينما يشتد التعب والإرهاق بالمرء , ويحتار في حل مشكلاته التي تحيط به , وييأس من معونة الناس من حوله , وينعقد لسانه عن الحديث بما يختلج في صدره , عندها يلجأ إلى من لا يغلق بابه ولا تفنى خزائنه ولا تنتهي مؤنته سبحانه وتعالى يلجأ إلى عالم كل شكوى وسامع كل نجوى , فيبث إليه شكواه ويت

وفي ذكر الله تعالى حياة

الذكر حياة القلوب وبهاء الأرواح وتركه سبب الموت وإن كان يسير صاحبه مع الأحياء قال ﷺ) مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ (متفق عليه والأساس الأول الذي تُبنى عليه نهضات الأمم والشعوب وتقام الحضارات هو تربية النفوس، وتقوية الأخلاق،

الارتقاء بالصيام

كان المسلمون كثيري التعلق بشهر رمضان، يهتمون به شهورا قبل إبانه، وأقلهم كان يهتم به شهرين، طيلة رجب وشعبان، فيكثرون من ذكره، ومن الصيام استعدادا له، ويطيلون النفَس في الدعاء والضراعة إلى الله بتبليغهم إياه، وكلهم شوق لاستقبال نسماته، والتفيئ في ظلاله، والتبرك بنفحاته. والملاحظ