لتصبح ذاكرتك قوية.. أفكار وخطوات

التاريخ: الثلاثاء 23 إبريل 2019 الساعة 07:35:34 مساءً

من الطبيعي أن يتعرض الإنسان لقدر معقول من النسيان، ويحدث ذلك في حالة عدم تذكر الأحداث التي وقعت في الماضي البعيد أو مر عليها فترة طويلة من الزمن، ولكنه عندما ينسى الأحداث القريبة جدًا فإن ذلك يعني أن هناك خللًا في خلايا الذاكرة التي توجد في النصف الصدغي للمخ، وهي مسئولة عن تسجيل جميع الأحداث واختزانها في الذاكرة، ويقوم الشخص باستدعائها كلما أراد ذلك، وفي هذه الحالة يكون النسيان مرضي.

 

ولكننا سنتكلم هنا عن النسيان الذي نتعرض له يوميًا في حياتنا، فكم واحد منا ينسى مثلًا مكان كتاب كان بيديه ولم يعد يعرف أين وضعه، وكم طالب يشتكي أنه دائم النسيان ولا يتذكر ما يستذكره من دروس، والكثير والكثير من المواقف التي تواجهنا يوميًا، ويتساءل البعض ماذا حدث لذاكرتنا؟ هل أُصِبنا بالزهايمر أم ماذا؟، ولنتعرف سويًا على كيفية حدوث النسيان.

 

لماذا ننسى؟

 

الذاكرة ما هي إلا مخزن كبير، فإذا كانت محتوياته موضوعة بنظام ومثبتة جيدًا فيكون من السهل استحضارها عند طلبها، بعكس ما إذا كانت مبعثرة؛ فإن كثيرًا منها يختلط معًا، وقد يتلف بعضها، فلا يمكن استحضارها وتذكرها عند حاجتك إليها بالرغم من وجودها، هذا هو النسيان؛ أي أنك لا تستطيع تذكر ما حفظته عند حاجتك إليه، وللنسيان أسباب عديدة نوجز منها الآتي:

 

1- الخوف والقلق، فإذا سمح الشخص للخوف والقلق أن يسيطر على حياته فإنه بذلك يشل قدرته على الإبداع، ويعجز عن أداء عمله، ويؤثر ذلك في حالته النفسية بالسلب؛ مما يؤدي به إلى نسيان أبسط الأمور، فحذار من القلق والخوف، فهو أول مسمار قد تدقه في نعش ذاكرتك.

 

2- التوتر، التوتر هو ابن القلق، وينشأ نتيجة توقع خطر فعلي أو احتمالي، يصاحبه خوف شديد، والتوتر يقلل من إنتاجية الفرد، ويفقده التركيز والثقة بالنفس؛ مما يجعله دائمًا يشك في قدراته، وتتكون لديه قناعة تامة بأنه شخص دائم النسيان، وللتوتر علاج فعال، وهو الإيمان التام بالقضاء والقدر، وأنه لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا.

 

3- الإرهاق، فالإرهاق والضغوط النفسية من أهم العوامل المسببة للنسيان.

 

5- عدم النظام، فدخول المعلومة إلى عقلك بشكل منظم وبطريقة سليمة يؤدي إلى سهولة استرجاعها، بعكس دخول المعلومة بصورة سريعة وغير منظمة، فإنها تكون صعبة الاسترجاع؛ كالطالب الذي يضع أمامه مجموعة من الكتب لمواد مختلفة، فيقرأ سطرًا من هذا وصفحة من ذاك، وتكون النتيجة أنه لن يستطيع تذكر أي شيء مما حفظه؛ لأنه أدخل المعلومات إلى عقلة بصورة عشوائية غير منظمة.

 

6- عدم التركيز، فعند الاهتمام بموضوع معين، سواء كان للحفظ أو الدراسة، عليك البعد عن كل المؤثرات الخارجية؛ مثل الضوضاء، وقَصْر نشاط المخ الظاهر المحسوس الواعي على شيء واحد فقط.

 

7- عدم الاهتمام، إذا كنت غير مهتم بالمعلومة فإنك لن تتذكرها، أما إذا كنت مهتمًا بها فهذا الاهتمام سيكون سببًا في تخزينها في الذاكرة، ومن ثم سهولة استدعائها عند الحاجة إليها.

 

8- عدم ممارسة الرياضة، ويؤكد الباحث "ستان كولكومب" من جامعة "إلينوي" أن التدريبات الرياضية تقلل من كميات الأنسجة التي يفقدها الإنسان؛ نتيجة لعمليات التلف والموت الدورية، التي تتعرض لها الأنسجة أثناء دورة الحياة، وتمتد تلك الحقيقة العلمية لتشمل أنسجة المخ، ويعني الحفاظ على حياة تلك الأنسجة إكساب الذاكرة مزيدًا من القوة حتى بتقدم العمر.

 

9- عدم الاهتمام بالتغذية، فتناول الأطعمة المحملة بالدهون المشبعة؛ كالأطعمة الجاهزة والمقليات تكون غير مفيدة للجسم، وتسبب الخمول وعدم القدرة على التركيز، فعلينا تناول الأطعمة التي تساعد على التركيز والحفظ، وهي تلك التي تحتوي على فيتامين (ب6) و (ب12) ومادة الزنك، والتي لها دور في تنشيط الذاكرة والتذكر.

 

10- التحدث الذاتي السلبي، فالتحدث السلبي إلى الذات؛ كقولك لنفسك إنك دائم النسيان أو إنك قد تكون مصابًا بالزهايمر؛ كقول العديد من الناس تلك العبارة، يؤدي إلى الضعف الفعلي لذاكرتك، فيجب أن يكون لديك ثقة في قوة ذاكرتك وبقدرتك على تذكر الأشياء.

 

أفكار لتطوير قدرات الذاكرة:

 

وتتفاوت قوة الذاكرة من شخص لآخر، كما أن كل شخص يتميز عن الآخر فيما يتعلق بتخصص الذاكرة، بعض الناس يتميزون بذاكرة قوية في شيء معين، وهذا التميز في الذاكرة يرجع إلى نشاط خلايا المخ لدى الإنسان، أو نتيجة تمرين مستمر في تخصص معين، فالبعض قد يجيد حفظ الأرقام، والبعض الآخر قد يجيد حفظ الأسماء، وعلينا فقط تطوير قدراتنا الذاتية لتحسين أسلوبنا في عملية التذكر، ومن الأفكار التي تساعدنا في تنمية قدرات الذاكرة على الحفظ:

 

أولًا: تدريب الذاكرة:

 

الكثير منا يهتم ويخصص أوقاتًا طويلة لتنمية قدراته الجسمية والمعنوية والروحية، وكذلك النفسية، على الرغم من أن القدرات العقلية، ومنها التذكر، إحدى الوسائل المفيدة لتطوير الشخصية ورقيها ونجاح الإنسان في حياته العامة والخاصة، كما أن التمرين المستمر للذاكرة يعمل على تحسين وسائل التعلم.

 

ومن أهم وسائل التدريب الذهني:

 

- قراءة القرآن الكريم بشكل منتظم.

 

- ترديد أذكار الصباح والمساء، والأذكار المختلفة في المناسبات المختلفة.

 

- اختبار تذكر الجمل والكلمات بعد سماعها، أو بعد كتابتها وقراءتها عدة مرات، ثم إعادة قراءتها وكتابتها.

 

- الربط بين الأفكار والمعاني.

 

- اختبار تذكر ما رآه الشخص أثناء حركته وتجواله في مكان ما بالتسلسل.

 

- اختبار تذكر الأرقام، وخير مثال لذلك تذكر أرقام هواتف الأصدقاء وخاصة الموبايل، قم، مثلًا، بحفظ مجموعة أرقام، ثم حاول تكرارها عدة مرات ولعدة أيام، فإنها تحفظ في ذاكرتك، وتكون بمثابة بداية لحفظ أكبر عدد من الأرقام.

 

ثانيًا: استخدام حواس متنوعة:

 

فلنتذكر سويًا أيام دراستنا في مرحلة الطفولة، فإننا نذكر أن المدرس كان يقوم بشرح الدرس، ثم كتابته على السبورة، ثم يطلب من التلاميذ نقل الدرس إلى كراسة الفصل، على الرغم من وجود هذا الدرس في الكتاب المدرسي، وفي النهاية يقوم المدرس بسؤال الطلبة عن الدرس، فنرى هنا أن المدرس قد جعل الطالب يستخدم العديد من الحواس لحفظ الدرس: السمع، ثم القراءة، ثم الكتابة، ثم استرجاع ما تم شرحه عن طريق الأسئلة، فاستخدام أكثر من حاسة في الحفظ يساعد على سرعة التذكر.

 

ثالثًا: التدريب على التركيز:

 

والتركيز يعتبر مسألة إرادة إلى حد كبير، فالتركيز معناه الدقة في الملاحظة، وذلك عن طريق البحث عن أوجه الشبه بين ما نريد حفظه وشيء آخر كنا قد حفظناه من قبل، أو عمل مجموعة من المقارنات بين ما نريد حفظه وبين ما سبق لنا أن حفظناه.

 

رابعًا: فهم معنى ما نقرؤه:

 

فمن السهل واليسير علينا أن نحفظ الشيء إذا ما أدركنا ما يحتويه من معنى.

 

خامسًا: استغلال أوقات النشاط الذهني:

 

أكثر الأوقات التي يكون فيها الذهن في حالة من النشاط والحيوية هي فترة الصباح، ويكون فيها الذهن مستعدًا لاستقبال أكبر كم من المعلومات، فلا تحاول إدخال كم من المعلومات في أوقات غير مناسبة، فعندما يكون ذهنك مجهدًا لا ترهقه أكثر بمحاولات حفظ قد تبوء بالفشل.