فن التغافل والتغاضي

التاريخ: الخميس 10 يناير 2019 الساعة 07:28:40 مساءً

كلمات دلالية :

الازواج

1- فبالأمس أرسل إليَّ رجلٌ يشكو من أنه صار يكره زوجته، ويكره الجلوس معها والحديث معها،

لماذا؟!

2- قال: تدقِّق في كلِّ شيء، وتنتقدني في كلامي ولبسي، وكل تصرفاتي، وتدَّعي فيَّ عيوبًا ليست في، فمللتُ من طريقتها وكرِهتها، وأفكِّر جديًّا في تطليقها.

3- وهذا اليوم أرسلت إليَّ امرأة تشكو من زوجها المدقق في كل شيء، الناقد لكل شيء صغيرًا كان أو كبيرًا؛ من طبخ أو لبسٍ، أو نظافة بيتٍ، أو غير ذلك.

4- قالت: وبلغ به الأمر أنه لَمَّا نظَّف سيارته، ووسَّخت طفلته زجاجها بيدِها، كلَّم والدي يشكوني أني ما ربَّيتها!

5- وذكرت أن أطفالها صاروا يهربون من تدقيقه وشِدته بالكذب عليه؛ حتى يسلَموا من لسانه.

6- ذكرت أنها كرِهته يسبب ذلك، وأنها عند أهلها تطلب الطلاق، وأنها مُصرة عليه بسبب تدقيق زوجها، وكثرة معاتباته وعدم تسامُحه.

7- هؤلاء كلهم بحاجة ماسة لثقافة أخلاق التغافل والاكتفاء بالمتيسر، وبحاجة لأخلاق التسامح والصبر التي حثَّنا عليها كلِّها دينُنا الإسلامي، ووعدنا بالأجر العظيم عليها.

8- فيا أيها الأزواج والزوجات، تسامحوا وتغافلوا، ولا تُشددوا فيُشدد الله عليكم، فإن بني إسرائيل لما شدَّدوا في أمر البقرة، شدَّد الله عليهم.

9-ويا ليتهم وأمثالهم يستمعون لخطبة عن التغافل لإمام الحرم الشيخ سعود الشريم، ففيها نفع عظيم.

10- ويُنصَح هؤلاء وغيرهم بمحاسبة أنفسهم، فإن ما تُشدد وتُدقق فيه أنت في الغالب تقع فيه أو في بعضه، فيلزمك أن تُدقق على نفسك أولًا.

11- ولو أن أحدًا استعمل معك نفس الأسلوب، لتأذَّيتَ منه كثيرًا، فكيف تطلُب ما لا تُطيقه أنت.

١٢- وتذكَّروا جميعًا قوله صلى الله عليه وسلم: (رحِم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، وإذا اقتضى)؛ راوه البخاري، وابن ماجه.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يَفرك مؤمنٌ مؤمنة، إن كرِه منها خُلقًا رضِي آخرَ، أو قال: غيره)؛ رواه مسلم.

١٣- وأخيرًا تذكَّر أن من أسباب تسلُّط الطرف الآخر عليك ذنوبك وتقصيرك في طاعته سبحانه، فأكثر من التوبة والاستغفار والدعاء، والاسترجاع والصدقة، فهي أسباب عظيمه لتفريج الكرب وصرف تسلُّط الغير، رزَقكم الله حسنَ الأخلاق والتغافل والقناعة، وصلِّ اللهم على نبينا محمد بن عبدالله ومن والاه.