كيف تصبح أستاذا ناجحا؟

التاريخ: الخميس 11 يناير 2018 الساعة 06:44:59 مساءً

كلمات دلالية :

المعلم

إن التدريس مهنةٌ نبيلةٌ، يهواها كلُّ إنسان يعشق تمرير المعلومة، وإفهامها لمتعلِّميه، كما أنها مرتبطةٌ بالعلم والمعرفة، وهو ميدان شائق ويطير بالألباب، كذلك النور الوهَّاج الذي يدخل إلى القلب فيُضيئه.

 

وللإجابة عن السؤال الذي طرحته في عنوانِ موضوعي، سأحاول اختصار أهم الشروط والصفات الواجب توافرُها في المدرِّس، أو المعلِّم المربِّي إن تعلَّق الأمر بالفئات العمرية الصغيرة التي تنهل العلم على يديه، وتتلقَّفه لقمةً لقمةً، بعدما مُهِّدت له السُّبُل الكفيلة بجعله قابلًا للهضم:

 

• الانضباط في العمل، وهذا الانضباط هو امتداد لديدن الحياة الشخصية، فسيرورتها على وتيرة منتظمة، سيكون لها أثرٌ واضحٌ وعميقٌ في مجال النشاط، فتمرُّ الأمور على ما يُرام.

 

• التمتُّع بالثقة بالنفس والشخصية الكارزماتية؛ لأن الأستاذ مطالبٌ بإقناع مَنْ يدرس، فإن غابت عنه هذه الملَكَةُ، سيتعب ولن يصل إلى أهدافه المبتغاة، رغم ما يملِكُه من معلومات في المادة.

 

• إتقانه لما يُدرِّس، وهو ضرورة لا غنى عنها، فهي بضاعته التي يعرضُها، عليه أن يكون متمكِّنًا من العلم الذي يُلقِّنه؛ لأن مَنْ يدرسون عنده شغوفون به، ونظرهم يقع عليه، فإن كان حاذِقًا عارفًا في ميدانه، كسب ودَّهم واحترامهم، وأحاط نفسه بجوٍّ من المهابة.

 

• إجادته لأساليب التدريس؛ لأن المعلومة تُوضع في قالب، يجب أن يكون جذابًا ولافتًا، فالاطِّلاع على مناهج التعليم، هو الإطار المحبَّب الذي يعرض به ما بجَعْبته، وما يكتنزه من علم.

 

• الهندام الحسن والمظهر اللائق، فهو لا يُدرِّس فقط، بل يمنح قُدوةً ومثالًا لمن هم لديه، فلباسُه وطريقة كلامه وتصرُّفُه، كلُّ ذلك يلعب دورًا في تشكيل فكرة المتعلِّمين عنه، وبالأخصِّ إن كانوا شبابًا صغارًا، هنا المسؤولية تزداد على عاتقه، حتى يكون في المرتبة التي يرونه فيها.

 

• التحضير الجيد للمادة والاستعانة بالمراجع، فعندما يلج المكان الذي يُدرِّس فيه، يُصبح الأسدَ المغوار الذي هو ملِك الساحة وحده، فهو القائد المسيِّر لزمام الأمور خلال فترة تدريسه.

 

• القدرة على تسيير الحصة والتجاوب، وإيجاد الحلول للأسئلة المفاجئة، وهذا تدعمه النقطة السابقة، مع التركيز الجيد والكفاءة، وتسخيرُه لتفكيره في حصته حصرًا، واستعمالُه كلَّ الحواسِّ فيها، يُشكِّل جسْر النجاح بالنسبة إليه، ويخرج غانمًا وراضيًا بما أدَّاه.

 

• الاهتمام بالمأكل والمشرب وممارسة الرياضة، وقد يتعجَّب البعض من ذكري لهذه النقطة، إلا أنها مهمة؛ لأن العقل السليم في الجسم السليم، وكذا أخْذ قسطٍ من الراحة والنوم بالليل ما يكفي، وهكذا يستيقظ وهو مُقبِل مُبتهِج على الحياة وعمله، فيُنجز ما أراد فيه.

 

• التمتُّع بالرُّوح المرحة والدعابة؛ لأن ذلك كفيلٌ بطرد الملل والفُتُور والكسل، فالمتعلِّم كالأستاذ، يُصاب أحيانًا بالاكتفاء، ويحتاج هذه الفواصل حتى تُقذف الرُّوح في جسده، وتُطرد الرتابة عن الحصة.

 

• الكلام بشكل واضح وسليم، بإجادته لغة التدريس، فهي قناة توصيل الأفكار والمعاني، فكلما كان طليقًا فيها، نجح في تبليغ ما أراد خلال درسه، فمن الضرورة بمكان تحسين مستواه في اللغة، بالأخص عن طريق القراءة والمطالعة، فذلك كفيلٌ بتمكينه من آلياتها.

 

• العمل لوجه الله عز وجل، فليعلم أنه في مجال شريف، يُنير به العقل، ويُريح به الفؤاد، فأي مادة كان يدرسها، هي مساهمة منه في بناء المجتمع والنهضة به، فاستحضار ذلك واجب في هذا السياق.

 

هذه بعض الشروط التي ارتأيت إيرادَها، وأعتقد أنها كفيلةٌ بتكوين أستاذ ناجح، مع صفات أخرى مكملة لها، سيكتشفُها كلُّ مدرس يخوض معترك هذه المهنة، والتوفيق فيها يعتمد على الأخذ بالأسباب والتوكُّل على الخالق، والاجتهاد والمثابرة والعمل، وهذا طريق طويل، لكنه مُثمر في آخر المطاف.