استراتيجيات تعديل سلوك التلاميذ

التاريخ: الأربعاء 13 سبتمبر 2017 الساعة 07:07:23 مساءً

إن المدرسة كمؤسسة تربوية و تعليمية تضطلع بدور رئيسي في إنشاء الأجيال، تتعرض كأي مؤسسة ذات هدف بهذا الحجم إلى العديد من المشاكل، نظرا لتعدد الأطراف المتفاعلة معها و تنوع التأثيرات المتبادلة بينهم؛ و من أبرز هذه المشاكل تلك المتعلقة بالجانب السلوكي للتلاميذ، حيث أنها تؤثر على فاعلية العملية التربوية و مدى تحقيقها لأهدافها، و بالتالي فإن دراستها و إيجاد حلول لها أمر بالغ الأهمية و يستحق أكبر نصيب من الأولوية.

 

يعرف علماء النفس السلوك على أنه مجموعة من الحركات المنسقة الناتجة عن استجابة الفرد لمنبه (أو مثير) و عن خبرته الذاتية بهذا المنبه،و التي تقود إلى وظيفة ما، أي أن الحركات العشوائية (كتحريك الأصابع مثلا) لا تسمى سلوكا إلا إذا ارتبطت بمعنى معين(1).

 

إن التركيز على ماضي التلميذ و خبراته السابقة في تفسير سلوكه، جعل حلول المشاكل السلوكية تسجن في العيادات النفسية، و تركت للمعلم مساحة لتوظيف حلوله المبنية على أساس خبراته و المتأثرة بخصائص شخصيته، و لهذا كان لزاما على أهل التربية تمكين المنهج السلوكي القائم على النظر لحاضر السلوك الملاحظ و معالجته على هذا الأساس، ما يعطي للمعلم وسائل فعالة تمكنه من تعديل كثير من السلوكيات غير المرغوب فيها.

 

يأخذ تعديل السلوك ثلاث مناح رئيسية: زيادة السلوكات المرغوب فيها، تقليل السلوكات غير المرغوب فيها و تعلم سلوكات جديدة (2)

 

1- طرق زيادة معدل السلوك المرغوب:

 

التدعيم (أو التعزيز) الإيجابي: هو عبارة عن تقديم المعلم لمثيرات مرغوب فيها (مدح، ثناء، امتياز مادي أو اجتماعي…) بعد ملاحظة السلوك المراد تعزيزه من طرف التلميذ، و هذا ما يزيد احتمالية تكرار ذلك السلوك في المستقبل في المواقف المماثلة.

 

التدعيم (أو التعزيز) السلبي: و ذلك بأن يزيل المعلم شيئا غير مرغوب فيه من طرف التلميذ بعد حدوث السلوك المحمود، كأن يعفيه من الواجب المدرسي، و هذا ما يزيد معدل تكرار السلوك المرغوب فيه بنفس منهجية التدعيم الإيجابي.

 

سواء في التعزيز الإيجابي أو السلبي، لابد أن تتوفر شروط في المعزز حتى يعطي النتائج المرجوة:

 

– حجم المثير المعزز: إن معدل الأداء يزيد بزيادة مقدار المثير المعزز.

 

– إرجاء المعزز: ذو علاقة عكسية مع قوة الارتباط بينه و بين الاستجابة.

 

– تكرار المعزز: لقد أكدت الدراسات أن تواتر التعزيز يزيد سرعة و قوة أداء الاستجابات.

 

التشكيل: يقوم على نفس أساس التعزيز، لكن المدرس يطلب من التلميذ أداء سلوكات تدريجية إلى غاية الوصول إلى السلوك النهائي المرغوب، و بالتالي فإنه يعتبر فعالا عندما يكون السلوك نادر الحدوث أو معدوما.

 

الإذبال: تستخدم هذه الإستراتيجية حين يكون السلوك المرغوب موجودا، و لكن التلميذ يقوم به في المواقف غير المناسبة، و يتم ذلك عن طريق تغيير الظروف تدريجيا من المواقف التي يتم فيها السلوك إلى المواقف المرغوبة.

 

التقليد: و هو من أكثر الأساليب الشائعة التي يتعلم بها التلميذ سلوك غيره من الناس، و لهذا يستحسن أن يكون المعلم قدوة في تصرفاته من جهة، و محبوبا في شخصيته من جهة أخرى.

 

2- وسائل إنقاص معدل السلوك غير المرغوب:

 

دعم سلوك مضاد للسلوك غير المرغوب: مثل تدعيم بقاء التلميذ في مقعده بدل تركه، أو تعزيز رفعه يده قبل الكلام.

 

الانطفاء (أو الإغفال): عن طريق إلغاء التدعيم الذي يلي السلوك، و منه تجاهل السلوك غير المرغوب.. و تشير التجارب إلى فاعلية هذه الإستراتيجية في علاج السلوك المشاغب، بانصراف المعلم عن التلميذ حين يشاغب و تعزيز سلوكه إيجابيا إذا أحسن التصرف.

 

العقاب: هو الحادث غير المرغوب الذي يؤدي إلى إضعاف بعض الأنماط السلوكية أو كفها، و بالتالي فإنه لا يمكن تصنيف الحدث كعقاب إلا إذا أدى إلى إنقاص السلوك المستهدف. لكن الكثيرين ينتقدون هذه الإستراتيجية لأنها تمنع سلوكا معينا لكنها لا تعلم السلوك المطلوب، رغم ذلك أكد أكسلرود أن العقاب أداة نافعة في يد المعلم خاصة في حال فشل الأساليب الأخرى، مع احترام التوصيات التالية:

 

– استخدم أقل درجات العقاب ذات تأثير،

 

– يجب تحديد محكات العقاب و إعلانها مسبقا،

 

– يدعم المعلم السلوك المضاد للسلوك غير المرغوب في الوقت الذي يعاقب فيه.

 

– يحاول المعلم بعد تأكيد تأثير العقاب الاستعانة بإجراءات أخرى مثل التدعيم الإيجابي.

 

الإبعاد (أو العزل): حيث يقوم المعلم بإبعاد التلميذ المشاغب عن القسم لفترة زمنية محددة، أي بعيدا عن التدعيمات الموجودة في الحصة، لكن هذه الإستراتيجية تستلزم أن يكون القسم جذابا و مدعما إيجابيا، كما أنها غير فعالة مع التلاميذ الانطوائيين بطبيعتهم بل قد تزيد من إنطوائيتهم.

 

رغم أن كل علماء النفس يعترفون بالتعقيد الكبير للسلوك البشري و صعوبة الإحاطة بجميع جوانبه، يبقى العلاج السلوكي أداة فعالة على بساطتها في يد المعلم في مواجهته للسلوكيات غير المرغوب فيها التي يتعرض لها يوميا و تؤثر بشكل كبير في قيامه بدوره الهام في تربية التلاميذ و تثقيفهم.

___________________

 

(1)  د. إبراهيم فريد الدر. الأسس البيولوجية لسلوك الإنسان. منشورات دار الآفاق. بيروت / وزارة التربية و التعليم. مصر. مذكرات الإقناع في علم النفس / د.عباس محمود عوض. علم النفس العام. دار المعرفة الجامعية. مصر.

(2) د. خولة أحمد يحي. الاضطرابات السلوكية و الانفعالية. دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.الأردن.2000.

(3) د. لويس كامل مليكة. العلاج السلوكي و تعديل السلوك. دار القلم للنشر و التوزيع.الكويت / د. خولة أحمد يحي. الاضطرابات السلوكية و الانفعالية. دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع.الأردن.2000. / د. عبد المجيد نشواتي. علم النفس التربوي. دار الفرقان للنشر و التوزيع.الأردن. 2003. / مجهول. تقنيات تعديل السلوك.